عبر ناشطون ومراقبون عن سخريتهم من إعلان الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في دولة الإمارات بأن خطتها الاستراتيجية للأعوام من 2023 إلى 2025 “ترتكز على حماية الحقوق ونشر ثقافتها في الدولة”.
وكان مجلس أمناء الهيئة برئاسة المسئول الأمني السابق مقصود كروز عقد اجتماعا بمشاركة ممثلي الجهات الحكومية، لبحث مشاريع مذكرات التفاهم بين الهيئة والجامعات والمراكز البحثية وتدريب الكوادر الحقوقية وإصدار البحوث والنشرات الحقوقية العلمية.
واستعرض المجلس خطة مشاركات الهيئة الخارجية الفاعلة في المحافل الإقليمية والدولية لعام 2023، لا سيما المشاركات المرتبطة بدورات مجلس حقوق الإنسان لعام 2023، بالإضافة إلى زيارات الهيئات الوطنية لحقوق الإنسان في الدول الأخرى في إطار تبادل الخبرات والتعارف.
وأبرز مراقبون أن الإمارات مازالت منذ 20 عاماً تمتنع عن الانضمام إلى معاهدات حقوق الإنسان بزعم تجهيز البيئة التشريعية الملائمة، دون أن تتخذ أي خطوات جدية في هذا الاتجاه.
وتتجنب الإمارات الانضمام إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمعاهدات المنبثقة عنه، لكونه يطالبها إلغاء بعض القوانين مثل قانون جهاز أمن الدولة، والتوقف عن الممارسات التي تنتهك حقوق الإنسان مثل الاحتجاز التعسفي واحتجاز الأفراد دون محاكمتهم.
ويؤكد مراقبون أن الجهات المعنية القائمة على “الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان” لم تستغل إنشاءها في إظهار الدور الحقيقي للهيئة، إذا لا تزال الانتهاكات ومستمرة بحق معتقلي الرأي والسجناء في سجون أمن الدولة، كما لم يتم تسجيل أي نشاط أو دور حقيقي ملموس على أرض الواقع للهيئة.
في حين تقول منظمات حقوقية، إن “الهدف الأساسي من إنشاء الهيئة وطنية لحقوق الإنسان، هو مراقبة الانتهاكات الحقوقية لضباط الشرطة والحكومة، وليس توزيع مناصب الهيئة عليهم”.
فضلا عن تعيين ضباط الشرطة وموظفي الحكومة في مثل هذه الهيئات يعني ببساطة أنها غير مستقلة، لوجود تعارض مصالح واضح بين عملهم كضباط شرطة وموظفين في الحكومة ومراقبتهم لانتهاكات هذه الأجهزة، فمن غير المنطقي أن تطلب من شخص أن يراقب نفسه.
وأكدت هذه المنظمات أن مراجعة طريقة تأسيس الهيئة وهيكلتها يؤكد أن هدف أبوظبي من تأسيسها ليس حماية حقوق الإنسان أو تعزيزها، بل مجرد محاولة جديدة لتبيض صورتها، والتخلص من الضغوط الدولية التي كانت تطالبها بإنشاء هيئة وطنية لحقوق الإنسان.
وأعلنت الإمارات في أكتوبر 2019 إنشاء اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، بعد 10سنوات من إنشاء اللجنة الدائمة لمتابعة التقرير الدوري الشامل لحقوق الإنسان، وإسناد رئاستها إلى الضابط في الجيش مقصود كروز، وأعضاء معظمهم من ضباط الشرطة أو موظفين في الحكومة.
وسبق أن طالب “مركز مناصرة معتقلي الإمارات” بإدراج قضية معتقلي الرأي ضمن “الخطة الوطنية لحقوق الإنسان”.
وقال المركز في بيان صحفي تلقت “إمارات ليكس” نسخة منه، إن إطلاق الخطة المذكورة قد يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، نحو تعزيز ثقافة حقوق الإنسان في الإمارات، في حال اتخاذ خطوات أكثر جدية فيما بتعلق بالخطة.
ودعا المركز الحقوقي القائمين على اللجنة إلى انتهاز هذه الفرصة التاريخية وإظهار جدية هذا المشروع عبر إدراج قضايا مطروحة بقوة على طاولة حقوق الإنسان في الإمارات ضمن الخطة.
وعلى رأس ذلك قضية معتقلي الرأي – وبالأخص أولئك الذين أنهو محكومياتهم، وترفض السلطات الإفراج عنهم بالإضافة إلى قضية الانتهاكات القانونية بحقهم وحق ذويهم مثل سحب الجنسية والمنع من السفر.
وأعرب المركز عن خشيته من أن تتحول الخطوة إلى شكلية تستهدف تخفيف الضغوط الدولية والحقوقية عن سلطات أبوظبي.
ذلك لأن الحديث عن لجنة وطنية لحقوق الإنسان وإعداد خطة لها، يستوجب إجراءات ملموسة، فلا يمكن عقد حوارات مع مؤسسات المجتمع المدني كما أعلن رئيس اللجنة أنور قرقاش يوم 10 حزيران/يونيو الجاري، بينما يقبع بعض من أبرز ممثليهم مثل الدكتور ناصر بن غيث وأحمد منصور ومحمد الركن في السجون.
وأعرب المركز الحقوقي عن الأمل في أن تثمر الجهود الحالية في اتخاذ خطوات حقيقة في مجال حقوق الإنسان، تؤدي إلى إنهاء الظلم والواقع على معتقلي الرأي وعائلاتهم في أقرب وقت.
وفي نيسان/أبريل الماضي لجأ النظام الحاكم في الإمارات إلى حيلة جديدة مفضوحة في مسعى للتغطية على انتهاكاته لحقوق الإنسان في ظل إدانة الدولة من الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بشكل دوري.
وأعلن المجلس الوطني الاتحادي -هيئة تشريعية محدودة الصلاحيات في الإمارات- إقراره مشروع قانون اتحادي بشأن إنشاء “الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان”.
