موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات تمنع تشكيل نقابات للعمال الوافدين… انتهاكات صارخة لحقوقهم

1٬250

في الوقت الذي تسعى فيه دولة الإمارات إلى ترسيخ مكانتها كدولة حديثة ومتقدمة على الساحة الدولية، تُوجَّه إليها انتقادات واسعة النطاق بشأن سجلها الحقوقي، وخاصة في مجال حقوق العمال الوافدين وسط انتهاكات صارخة لحقوقهم.

ورغم اعتمادها الكثيف على العمالة الأجنبية في مختلف قطاعات الاقتصاد، تمنع السلطات الإماراتية بشكل صارم تشكيل النقابات العمالية، ما يضع ملايين العمال في مواجهة أوضاع معيشية ومهنية شديدة القسوة ويفتح الباب لانتهاكات صارخة دون أي حماية قانونية حقيقية.

واقع العمل دون تمثيل نقابي

تشكل العمالة الوافدة نحو 88% من إجمالي سكان الإمارات، وتعمل نسبة كبيرة منها في قطاعات مثل البناء، التنظيف، الأمن، والضيافة، في ظل ظروف تصفها منظمات حقوقية دولية بأنها “استغلالية ولا إنسانية”.

وتُمنع هذه الفئة من تشكيل نقابات للدفاع عن حقوقها أو حتى الانضمام إلى أي كيان يمثّل مصالحها، ما يجعلها في موقع هش تمامًا أمام أرباب العمل، دون أي وسيلة قانونية جماعية للتظلم أو المطالبة بتحسين أوضاعها.

والقانون الإماراتي لا يعترف بحق العمال الوافدين في التنظيم النقابي، على الرغم من مصادقة الدولة على عدد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق العمال. ويُحظر الإضراب ويُعتبر المشاركة فيه مخالفة تعرض العامل للترحيل الفوري والسجن.

ظروف عمل قاسية واستغلال مستمر

يواجه العمال الوافدون في الإمارات ظروف عمل قاسية تبدأ من ساعات عمل طويلة تتجاوز في كثير من الأحيان الحد القانوني، مرورًا بعدم دفع الأجور في موعدها، ووصولًا إلى ظروف السكن الجماعي غير الآدمية.

ويُجبر العديد من هؤلاء العمال على العمل في درجات حرارة مرتفعة دون فترات راحة كافية أو تأمين صحي مناسب، وهو ما أدى في السنوات الماضية إلى وقوع عشرات الوفيات بسبب ضربات الشمس والانهيارات الجسدية.

وقد وثقت منظمات مثل “هيومن رايتس ووتش” و”منظمة العفو الدولية” العديد من حالات إساءة المعاملة التي تعرض لها العمال، من بينها مصادرة جوازات السفر، وفرض رسوم توظيف باهظة من قبل مكاتب استقدام العمالة، مما يضعهم في دائرة مديونية طويلة الأمد.

نظام الكفالة: أداة سيطرة وقمع

لا تزال الإمارات تطبّق نظام الكفالة، الذي يربط العامل بصاحب العمل قانونيًا، ويمنعه من تغيير وظيفته أو مغادرة البلاد دون إذن الكفيل.

هذا النظام يُعزز تبعية العامل ويجعله عرضة للابتزاز والاستغلال، حيث يمكن لصاحب العمل إنهاء عقد العامل أو إبلاغ السلطات عنه، مما يؤدي إلى سحب الإقامة وترحيله.

كما يُستخدم هذا النظام لإسكات أي محاولة للاعتراض، إذ يخشى العمال من فقدان إقامتهم، أو سجنهم، أو إدراجهم على القوائم السوداء، ما يؤدي إلى طردهم من الدولة ومنعهم من العودة.

تغييب الرقابة والمساءلة

رغم محاولة الحكومة الإماراتية تسويق صورتها كدولة تلتزم بالمعايير الدولية في سوق العمل، إلا أن تقارير متعددة تؤكد أن الرقابة على ممارسات أصحاب العمل تكاد تكون معدومة، وأن السلطات تغض الطرف عن الانتهاكات المنتظمة التي يتعرض لها العمال.

وتشير تقارير أممية إلى أن محاولات بعض العمال للإبلاغ عن الانتهاكات تقابل في الغالب بالتجاهل أو التهديد، وأن مفتشي العمل يفتقرون للاستقلالية والنزاهة في التعامل مع الشكاوى، خاصة إذا كان الكفيل جهة حكومية أو شخصية نافذة.

وفي السنوات الأخيرة، استضافت الإمارات مؤتمرات دولية عن “تمكين المرأة” و”العدالة الاجتماعية” و”مستقبل العمل”، محاولةً تقديم نفسها كدولة تتبنى الإصلاح والتقدم.

غير أن الواقع على الأرض يكشف تناقضًا صارخًا بين هذا الخطاب وصورة العمالة الوافدة التي تعيش على هامش الحقوق، وتُعامل كأدوات إنتاج بلا صوت أو تمثيل.

ولا تزال محاولات الضغط الدولي محدودة الفاعلية، إذ تستفيد الإمارات من علاقاتها الاقتصادية والسياسية الواسعة لتمرير انتهاكاتها دون محاسبة تُذكر، في ظل غياب آليات مساءلة داخلية.

دعوات للتغيير ومقاومة متعثرة

رغم هذا الواقع القاتم، تواصل منظمات حقوق الإنسان والعمال حملاتها للضغط على الحكومة الإماراتية من أجل السماح بتشكيل نقابات مستقلة، وضمان حقوق العمال في التفاوض الجماعي، وتحسين ظروف العمل والمعيشة.

كما دعت منظمة العمل الدولية الإمارات إلى مراجعة تشريعاتها العمالية بما يتماشى مع الاتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها.

لكنّ التغيير لا يبدو وشيكًا، في ظل تصميم السلطات على السيطرة المطلقة على المجال العام، وقمع أي تعبير مستقل عن الرأي، خاصة إذا تعلق بحقوق العمال الأجانب الذين لا يملكون من أدوات المواجهة سوى الصمت أو الرحيل.