موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات تُقنّن الاعتراف بإقليم صوماليلاند إداريًا من خلف الكواليس

343

رغم موجة التنديد العربي والإسلامي الواسعة باعتراف إسرائيل بإقليم صوماليلاند الانفصالي، كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة أن دولة الإمارات سارت في المسار ذاته، لكن بأسلوب غير معلن، عبر إجراءات إدارية وتنظيمية تُنتج اعترافًا فعليًا دون إعلان دبلوماسي رسمي.

وبحسب المصادر المطلعة على آليات العمل القنصلي وأنظمة التأشيرات، فإن أبوظبي بدأت منذ فترة بإدخال تغييرات عملية في تعاملها مع وثائق السفر الصادرة عن سلطات صوماليلاند، بما يعكس قبولًا ضمنيًا بالإقليم ككيان مستقل، مقابل تضييق متزايد على حاملي جوازات السفر الصومالية الاتحادية.

وأوضحت المصادر أن منصات إماراتية رسمية، معنية بإصدار التأشيرات وتنظيم الدخول، باتت تقبل جوازات السفر الصادرة عن سلطات صوماليلاند، إضافة إلى وثائق رسمية أخرى مرتبطة بالإقليم، في حين تُقابل طلبات حاملي الجواز الصومالي الاتحادي بإجراءات معرقلة أو رفض فعلي غير مُعلن، ما يُنتج تمييزًا إداريًا واضحًا بين كيانين يفترض أن المجتمع الدولي لا يزال يعترف بأحدهما فقط.

وأشارت المصادر إلى أنه من خلال منح حرية الحركة والتنقل لسلطة محلية، وحرمان السلطة الاتحادية المعترف بها دوليًا من الامتيازات ذاتها، تُكرّس الإمارات اعترافًا عمليًا بصوماليلاند دون تحمّل الكلفة السياسية المباشرة التي يفرضها الإعلان الرسمي.

وأكدت أن هذا الأسلوب لا يترك أثره في الخطاب العام، لكنه يُحدث تغييرات ملموسة على الأرض بحيث أن التعديلات التي طُبّقت على معايير القبول، وأنظمة التدقيق في الوثائق، وآليات إصدار التأشيرات، تشكّل مجتمعة إطارًا إداريًا جديدًا يتعامل مع صوماليلاند بوصفها كيانًا قائمًا بذاته، لا إقليمًا تابعًا للدولة الصومالية.

وتكمن خطورة هذا النهج في أنه يُحوّل الاعتراف من قرار سيادي معلن إلى ممارسة بيروقراطية صامتة، يصعب رصدها أو محاسبتها سياسيًا.

فبينما تواصل أبوظبي رسميًا تأكيد دعمها لوحدة الصومال، تعمل في الواقع على تقويض هذه الوحدة عبر أدوات إدارية تُضعف موقع الحكومة الاتحادية وتمنح الإقليم الانفصالي مكاسب سيادية تدريجية.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن هذه السياسة تُدار بعناية لتفادي ردود الفعل الإقليمية والدولية، خاصة في ظل الحساسية المرتفعة لمسألة صوماليلاند داخل الاتحاد الأفريقي، والرفض الصريح الذي تُبديه دول عربية وإسلامية لأي مساس بوحدة الأراضي الصومالية. غير أن العمل عبر القنوات الإدارية يتيح للإمارات مساحة إنكار واسعة، رغم وضوح النتائج المترتبة على هذه الإجراءات.

وربطت المصادر هذه الخطوات الإماراتية بالاعتراف الإسرائيلي الأخير بصوماليلاند، معتبرة أن ما يجري ليس تصرفًا منفردًا، بل جزء من نمط متكرر لتنسيق غير معلن في ملفات القرن الأفريقي.

إذ بعد أن كسرت إسرائيل أحد المحظورات عبر الاعتراف العلني بالإقليم، اختارت الإمارات المسار الأكثر هدوءًا، مع الاحتفاظ بالنتيجة نفسها: إضفاء شرعية عملية على كيان انفصالي خارج إطار الدولة المعترف بها.

ويُضعف هذا المسار، وفق مراقبين، الحكومة الاتحادية الصومالية التي تجد نفسها مُستبعدة إداريًا في ملفات حيوية تتعلق بالسفر والحركة والاعتراف الضمني، ما ينعكس على قدرتها في فرض سيادتها وتمثيل مواطنيها في الخارج.

وفي المقابل، تستفيد صوماليلاند من هذا الواقع الجديد عبر تراكم ممارسات تُشبه وظائف الدولة المستقلة، دون المرور بمسار الاعتراف الدولي الرسمي.

وحذرت المصادر من أن هذا النموذج قد يشكّل سابقة خطيرة في الإقليم، حيث يمكن للدول ذات النفوذ المالي والإداري أن تفرض وقائع سياسية جديدة عبر الأنظمة والإجراءات، لا عبر القنوات الدبلوماسية التقليدية وهو ما قد يُعيد رسم خرائط النفوذ في القرن الأفريقي، ويفتح الباب أمام تكريس كيانات انفصالية أخرى بأسلوب مماثل.

وشددت المصادر على أن ما يجري من خطوات إماراتية وإسرائيلية يعكس استراتيجية متكاملة لبسط النفوذ بأدوات صامتة، فبينما ينشغل الخطاب الرسمي بالإدانات والتأكيدات الشكلية على وحدة الدول، تُدار الوقائع الحقيقية خلف الكواليس، حيث يُمنح الاعتراف فعليًا، ويُسحب عمليًا، دون إعلان، ولكن بنتائج سياسية بعيدة المدى.