موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

مجلة أمريكية: مؤامرات الإمارات تهدد بتقسيم خمس دول عربية

0 239

سلطت مجلة فورين بولسي الأميركية الضوء على ما تشكله مؤامرات دولة الإمارات من تهديد بتقسيم خمس دول عربية هي اليمن والسودان وسوريا وليبيا إلى جانب الصومال.

جاء في ذلك في تحليل موسع نشرته المجلة للتعليق على التوترات المتراكمة منذ زمن طويل بين السعودية والإمارات وما شهدته من انفجار علني دراماتيكي خلال الأسبوع الماضي.

ونبهت المجلة إلى أن الأزمة المباشرة بين الرياض وأبو ظبي بدأت الشهر الماضي، عندما تقدّمت قوات مدعومة من الإمارات داخل الأراضي اليمنية انطلاقًا من معقلها في عدن، واستولت على مناطق عدة غنية بالنفط كانت خاضعة لسيطرة السعودية، في ظل مقاومة بدت محدودة.

وشنّت السعودية هجومًا مضادًا عنيفًا منتصف ديسمبر دفع الإمارات إلى الخروج من المناطق التي سيطرت عليها، وربما إلى الانسحاب من اليمن بأكمله.

ولم تكن المواجهة بين البلدين مجرد اشتباك محلي عابر، إذ أطلق إعلاميون سعوديون وإماراتيون حروبًا دعائية شرسة، فهاجم الإماراتيون السعودية متهمين إياها بدعم جماعة الإخوان المسلمين وبممارسة التنمّر على جارٍ أصغر، وشنّ السعوديون في المقابل هجومًا لاذعًا على الإمارات، واصفين إياها بأنها معادية للإسلام ومؤيدة لإسرائيل، وبأنها تدعم الانفصاليين في أنحاء المنطقة بتهوّر.

واستدعت لغة اللوم والاتهامات المتبادلة بين الحليفين القديمين أسوأ ما كانا يوجّهانه إلى قطر خلال حصارهما المشترك لها بين عامي 2017 و2021.

ولا تقلّ الرهانات هذه المرة خطورة، فالمواجهة تتجاوز اليمن، وهي أكثر من مجرد خلاف اعتيادي بين حلفاء في الخليج، إذ تمثّل الخطوة السعودية ضد الإمارات محاولةً ليس لكبح اندفاع أبو ظبي الإقليمي فحسب، بل أيضًا لموازنة إسرائيل التي باتت، في نظر الرياض، أكثر تهورًا وتهديدًا.

وقد برزت معالم الاصطفاف الإقليمي المحتملة بوضوح مع الزيارة المفاجئة التي قام بها وزير الخارجية السعودي إلى القاهرة، حيث أكّد مسؤولون مصريون دعمهم الكامل لمواقف الرياض بشأن ليبيا والسودان، وذلك بعد أكثر من عقد من التقارب الوثيق مع الإمارات والاعتماد الاقتصادي عليها.

ويمثّل ما يحصل تحوّلًا دراماتيكيًا في النظام الإقليمي، ويضع المنطقة عند مفترق طرق في لحظة تتعرّض فيها إيران لهزّة جديدة بفعل موجة أخرى من الاحتجاجات الداخلية، بينما يظل الدور الأميركي غامض المعالم.

وقد اتبعت الإمارات منذ سنوات سياسة إقليمية مستقلة على نحو متزايد، وعملت عن كثب مع السعودية خلال انتفاضات الربيع العربي عام 2011 للتصدّي لاحتمالات التحول الديمقراطي في المنطقة، وشاركت في التدخل في ليبيا عام 2011، ثم في التدخل السعودي في اليمن عام 2015، لكنها لم تكن يومًا منخرطة بالكامل في دعم الانتفاضة السورية ضد بشار الأسد.

زأدّى الرئيس الإماراتي محمد بن زايد دورًا محوريًا في تمهيد الطريق لصعود ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى موقع السلطة الفعلية، وتوحّدت الإمارات والسعودية لفرض حصار على قطر في صيف عام 2017، بزعم دعمها لجماعة الإخوان المسلمين وللقوى الإسلامية والديمقراطية في المنطقة.

لكن التصدّعات بدأت تظهر في التحالف السعودي–الإماراتي، ففي السودان، دعمت السعودية ومصر المؤسسة العسكرية بقيادة عبد الفتاح البرهان، بينما دعمت الإمارات قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، في مسار انتهى بالمجزرة المروّعة في الفاشر في أكتوبر الماضي.

ودعمت الإمارات ومصر في ليبيا محاولة الجنرال خليفة حفتر، لكنها غرقت في مستنقع حرب أهلية طويلة الأمد، أمّا في اليمن، فقد أخفقت السعودية في إزاحة الحوثيين ولم تول الملف سوى اهتمام متقطع، بينما عملت الامارات بهدوء على ترسيخ سيطرتها على سلسلة من الموانئ بما في ذلك عدن وجزيرة سقطرى، دعمًا لاستراتيجية بحرية أوسع في البحر الأحمر.

وقد غيّر توقيع الإمارات للاتفاقيات الابراهيمية مع إسرائيل عام 2020 طبيعة العلاقة السعودية–الإماراتية، وإن استغرق ظهور الانقسامات وقتًا، فقد فصلت الاتفاقيات الابراهيمية التطبيع بشكل صريح عن القضية الفلسطينية على خلاف جميع جهود السلام السابقة.

ودفع ذلك الإمارات إلى المضي قدمًا في تعاون أمني رفيع المستوى، وتبادل استخباراتي، وتنسيق سياسي مع إسرائيل، من دون أي اعتبار لتطورات الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني.

وبدا هذا النهج ناجحًا لعدة سنوات، إذ تجاهلت إدارة بايدن القضية الفلسطينية وركّزت جهودها على دفع السعودية نحو اتفاق تطبيع خاص بها مع إسرائيل، وفي هذه الأثناء، أنهت الإمارات والسعودية بهدوء حصار قطر، وتصالحَتا مع تركيا، وسعتا إلى تقارب مع إيران، وعملتا عمومًا على خفض حدّة الصراعات الإقليمية.

وانهار كل ذلك دفعة واحدة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مع الهجوم المفاجئ الذي شنّته حركة حماس على إسرائيل والحرب التي أعقبته، وقد أدّى التدمير الواسع الذي ألحقته إسرائيل بقطاع غزة إلى تعبئة الرأي العام العربي، وأعاد صياغة الحسابات السعودية بشأن التطبيع.

في المقابل، حافظت الإمارات على علاقاتها مع إسرائيل، وقدّمت نفسها بوصفها قناة الاتصال العربية الأساسية لمرحلة ما بعد حماس في غزة، آملةً أن تثبت صحة استراتيجيتها القائمة على الاصطفاف الوثيق مع إسرائيل وواشنطن.

أمّا السعودية وفي ظل بيئة داخلية أكثر تعقيدًا وطموحاتها الخاصة للقيادة الإقليمية، فقد عادت إلى موقفها التقليدي القاضي بربط أي تطبيع مع إسرائيل بمسار موثوق نحو قيام دولة فلسطينية، وكان غير المعلن، لكنه المفهوم جيدًا، أن الرياض لم تكن تنوي أصلًا الانضمام إلى مبادرة تقودها أبو ظبي.

وبلغت هذه التوترات الكامنة نقطة الغليان نتيجة تداخل عدد من الديناميات، فقد أثار التصعيد العسكري الإسرائيلي الواسع في أنحاء المنطقة قلق السعوديين، وبينما قدّرت الرياض إضعاف حزب الله، فإنها خشيت من تداعيات أي هجوم على إيران، وعارضت بشدة التدخل الإسرائيلي في سوريا، وصُدمت بقصف إسرائيل لاجتماع لحماس في الدوحة.

وكان إضعاف إيران خبرًا إيجابيًا، لكنه لم يكن كافيًا لتبديد مخاوف السعودية من إسرائيل منفلِتة القيود، تنفّذ ضربات عسكرية متى شاءت في أنحاء المنطقة، وتواصل تدمير غزة، وتُصعّد في الضفة الغربية، وتسعى علنًا إلى الهيمنة على الشرق الأوسط، وفي هذا السياق، بدت الإمارات جزءًا أساسيًا من مشروع إقليمي تقوده إسرائيل ويُنظر إليه بوصفه شديد التهديد.

وقالا المجلة إن تبلور الانقسام بين السعودية والتحالف الإماراتي–الإسرائيلي من شأنه أن يفرض على الجميع في المنطقة اختيار جانب ما، وهو ما تفضّل الدول الأصغر عادةً تجنّبه، ويبدو أن معظم دول الخليج الأخرى، إلى جانب مصر، تصطفّ خلف السعودية.

وقد تؤجّج هذه المنافسة حروبًا أهلية، كما حدث قبل عقد من الزمن، فقوات الدعم السريع المدعومة من الإمارات تُصعّد بالفعل من فظائعها في السودان، فيما قد يُقدم الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر قريبًا على كسر الوضع الليبي الهشّ لكنه المستمر.

كما أن الإمارات تدفع باتجاه انفصال الجنوب في اليمن وتدعم تحركات انفصالية للدروز في سوريا، وهو ما يقوّض بعمق الجهود التي ترعاها السعودية وقطر لتحقيق الاستقرار في النظام الجديد لما بعد الأسد.

ولا يقتصر هذا المشروع على الشرق الأوسط وحده، إذ ينبغي فهم القرن الأفريقي والبحر الأحمر بوصفهما جزءًا لا يتجزأ من التنافس السعودي–الإماراتي.

فاعتراف إسرائيل الأخير بأرض الصومال (الذي لم تحذُ حذوه الإمارات أو شركاء محتملون آخرون حتى الآن، رغم كثرة الشائعات) قد يعمل، إلى جانب سيطرة الإمارات على عدن، على ترسيخ موقع مهيمن على مضيق باب المندب الحيوي والوصول إلى البحر الأحمر وقناة السويس.

كما أن الحرب الأهلية الوحشية في السودان ليست حربًا بلا معنى، كما يعتقد بعض الأميركيين الحائرين، بل صراعًا ستكون لنتيجته تداعيات حاسمة على مصر وإثيوبيا وليبيا ومجمل مشهد الصراعات في شرق أفريقيا، ويمتد نطاق الشركاء المحتملين أيضًا إلى الهند، المتعاطفة مع إسرائيل، وباكستان التي وقّعت مؤخرًا شراكة استراتيجية مع الرياض.