موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق أمريكي يكشف خطط الإمارات الخطيرة للسيطرة تدريجياً على سقطرى اليمنية

425

كشفت تحقيق أمريكي عن خطط النظام الحاكم في دولة الإمارات الخطيرة للسيطرة تدريجياً على محافظة سقطرى اليمنية ذات الموقع الاستراتيجية حتى من دون اعتراف دولي لميلشياتها.

وقال موقع “إنسايد أرابيا” الأمريكي، إن الإمارات تتجه تدريجياً نحو تعزيز سيطرتها على جزيرة سقطرى اليمنية في المستقبل، خدمة لمؤامراتها في كسب التوسع والنفوذ الإقليميين.

وذكر الموقع أن الإمارات حاولت مؤخرا البحث عن تأييد خارجي للاعتراف بسيطرتها على سقطرى، إذ في حزيران/يونيو الماضي، قالت الصومال أن أبو ظبي عرضت إعادة فتح مستشفى الشيخ زايد في مقديشو، الذي أغلقته قبل عامين بعد توتر العلاقات بينهما.

لكن هذه البادرة الإنسانية كانت مقابل اعتراف الصومال بسيطرة الإمارات على جزيرة سقطرى. ورفضت مقديشو هذه الدعوة.

وحسب الموقع، فإن أبوظبي تسعى في نهاية المطاف إلى ضم سقطرى بالكامل، على الرغم من أن ذلك سيتطلب اعترافاً عالمياً بسيطرة عملائها على الجزيرة وجنوب اليمن.

ومع ذلك، فإن استمرار الافتقار إلى الضغط الخارجي يمكن أن يسمح للإمارات بتثبيت نفسها ببطء في سقطرى عبر المجلس الانتقالي، حتى بدون اعتراف دولي.

وعلى الرغم من المزاعم بأن الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن سيكون أكثر صرامة مع دول الخليج مثل الإمارات، إلا أن بايدن أظهر القليل من الرغبة في تقليص أنشطة أبو ظبي الإقليمية، مقارنة بانتقاده للسعودية خلال حملته الرئاسية.

وسيؤدي هذا في النهاية إلى إطالة أمد تسامح واشنطن مع إجراءات السياسة الخارجية لأبو ظبي.

وبما أن سقطرى ليست أولوية بالنسبة للمجتمع الدولي؛ فسوف تتجه الإمارات تدريجياً نحو تعزيز سيطرتها على الجزيرة في المستقبل.

ومنذ أن استولى المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المدعوم من الإمارات على جزيرة سقطرى اليمنية النائية في حزيران/يونيو وأطاح بالسلطات المحلية، ظهرت مزاعم عديدة لم يتم التحقق منها بشأن أنشطة الإمارات في الجزيرة عبر عملائها اليمنيين.

وتقع سقطرى على بعد حوالي 230 ميلاً من البر الرئيسي لليمن و 60 ميلاً من القرن الأفريقي. تُعرف سقطرى أيضًا باسم “غالاباغوس المحيط الهندي”.

وتعد الجزيرة أحد مواقع التراث التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم اليونسكو: 37 في المائة من أنواع النباتات البالغ عددها 825 نوعًا مستوطنة في الجزيرة. وتحتضن 11 نوعاً نادراً من الطيور و 90 في المائة من الزواحف الخاصة بها حصرية لنظامها البيئي. بمعنى آخر، “لا يوجد مكان يشبهها وجه على الأرض”.

مع افتقار أبوظبي إلى الشفافية بشأن سياساتها في سقطرى، قد يبدو من الصعب فهم أهدافها الحقيقية. قدمت المؤسسات الإعلامية الإماراتية في الغالب أفعالها على أنها “إنسانية” فقط.

ومع ذلك، كما هو الحال في أي مكان آخر في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لبست الإمارات رداء الأعمال الخيرية لإخفاء أهدافها الاستعمارية الحقيقية.

يدعو المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي إلى استقلال جنوب اليمن بعيدًا عن رعاية حكومة عبد ربه منصور هادي، وفقًا لحدود ما قبل عام 1990. وقد دعمت الإمارات ذلك بالكامل ومكنت المجلس الانتقالي الجنوبي على معظم أنحاء جنوب اليمن.

وهذه الخطوة تدعم أهدافها في السيطرة على موانئ اليمن الجنوبية، وإنشاء نفوذ أوسع عبر القرن الأفريقي، وتعزيز التجارة البحرية العالمية عبر المحيط الهندي وباب المندب.

وستمكن السيطرة على الجزيرة أبوظبي من بناء قاعدة عسكرية وحماية البنية التحتية لمينائها في جنوب اليمن والقرن الأفريقي، على الرغم من أن هذا من شأنه أيضًا أن يؤدي إلى تآكل الجمال الطبيعي للجزيرة.

كانت السعودية والإمارات قد تصارعتا في السابق للسيطرة على سقطرى التي تعتبرانها جيوستراتيجية بحتة.

وتحركت القوات الإماراتية إلى الجزيرة في مايو 2018، لتعزيز سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي، مما أثار انتقادات من كل من قيادة سقطرى والحكومة المعترف بها دوليا في اليمن.

واشتكت الحكومة اليمنية إلى الأمم المتحدة انتهاكات دولة الإمارات في سقطري، مما سلط الضوء على أبو ظبي.

وعلى الرغم من أن السعودية تفاوضت في وقت لاحق على الانسحاب الإماراتي الجزئي، إلا أن قوات أبو ظبي احتفظت بوجودها هناك، لهدف “طويل الأجل” هو انتزاع السيطرة على الجزيرة.

ومع انخفاض ​​الضغط السعودي على دور الإمارات في سقطرى، تؤكد السيطرة الكاملة عليها في يونيو الماضي على أن أبو ظبي قد تفوقت بنجاح على الرياض في تنافسها على اليمن. ويبدو أن السعودية، التي عارضت سابقًا جهود الاحتلال الإماراتي، قد استسلمت الآن.

ومع ذلك، أثار استيلاء المجلس الانتقالي الجنوبي على سقطرى مزيدًا من التوترات، حيث يعارض الكثير من سكان سقطرى “احتلال” الجزيرة من قبل الإمارات.

وقال الباحث اليمني فؤاد راجح: “يواصل السكان المحليون الاحتجاج على تدهور الوضع بينما يطالبون بعودة الحكومة المحلية التي أُجبرت على الخروج بعد استيلاء المجلس الانتقالي الجنوبي على السلطة”، سقطرى منقسمة، وهذا ليس جيداً لأرخبيل كان مستقراً ومسالماً.

وأنشأ المجلس الانتقالي بداية نوفمبر الماضي مكتبا في الجزيرة لتسجيل اليمنيين الشماليين القادمين من خارج الجزيرة كـ “أجانب”.

والمكتب يسجل بيانات اليمنيين الذين يأتون من خارج سقطرى ويمنحهم تصاريح عمل في الجزيرة ويعاملونهم كأجانب رغم جنسيتهم اليمنية.

يأتي ذلك بعد محاولات عديدة من المجلس الانتقالي لطرد الشماليين من جنوب اليمن، ولا سيما عدن. ومن الواضح أن هذا التمييز المناطقي من المجلس الانتقالي هو جزء من أهدافه للترغيب بإنشاء دولة شمال اليمن.

اعتقل المجلس الانتقالي الجنوبي، في تشرين أول/أكتوبر الماضي، الدكتور أحمد العامري، الأستاذ بكلية التربية بجزيرة سقطرى، لنشره مقال رأي حول الوضع في الجزيرة، بحسب منظمة حقوق الإنسان في جنيف.

وقالت منظمة سام إن العديد من معارضي المجلس الانتقالي طردوا من وظائفهم وتم اعتقال نشطاء آخرين.

وهناك حالة حديثة سلطت الضوء عليها الشهر الماضي، عندما أقدم الانتقالي على اختطاف مدير ميناء سقطرى رياض سعيد سليمان، وأمروه بالاتصال بشقيقه لتسليمهم الختم، وهددوه باحتجازه إذا رفض.

وأضاف راجح أن السكان المحليين قالوا أن مليشيات الانتقالي أطلقت الرصاص الحي على المتظاهرين.

ويبدو أن المجلس الانتقالي يسعى إلى سحق المعارضة تجاه سيطرته على الجزيرة، وفي نهاية المطاف تسليم المشاريع الإماراتية الخاصة في سقطرى.

وكان نواب مستقلون وإصلاحيون قد حذروا في 7 أيلول/سبتمبر، رئيس الوزراء اليمني معين عبد الملك من أن الإمارات تبني معسكرين في سقطرى، وأنها أنشأت بالفعل قاعدة عسكرية هناك. كما أكد المشرعون أن مسؤولين عسكريين إماراتيين سافروا إلى سقطرى وقاموا ببناء ثمانية أبراج إرسال.

وقال راجح إن “القوات الإماراتية تسيطر الآن على ميناء ومطار ومياه سقطرى وسط تقارير عن قيام شركات إماراتية بالصيد دون إذن من الحكومة، أو بالأصح تسرق الأسماك اليمنية”.

وقال الشيخ القبلي في سقطرى عيسى سالم بن ياقوت في بيان في سبتمبر/أيلول أن الإمارات والسعودية سمحتا لإسرائيل بدخول الجزيرة. واتهم أبو ظبي والرياض بـ “تدمير المعالم البيئية الساحرة والنادرة في جزيرة سقطرى وإقامة معسكرات وسط صمت دولي مخيف”.

وجاء ذلك في أعقاب مزاعم بأن الإمارات وإسرائيل في ذلك الشهر أقاما معا قاعدة تجسس في سقطرى، بعد تطبيع العلاقات بينهما.

وفي حين أنه من السابق لأوانه اقتراح تعاون كبير بين أبو ظبي وتل أبيب بشأن اليمن، فمن المحتمل أن يكون التعاون المستقبلي بشأن اليمن مرجحاً، لأن التطبيع يمكّن الحكومتين من تعزيز تعاونهما الإقليمي.