وصف سياسيون ودبلوماسيون فرنسيون دول الحصار بـ”كيان الشر” في العالم العربي، مؤكدين أنه منذ بدأت قوات التحالف الحربي بقيادة السعودية والإمارات حربها على اليمن في مارس 2015، بدأ هذا التحالف ككيان “الشر” الذي زرع الخراب والدمار في العالم العربي.
ومثلت دولة الإمارات عقل هذا الكيان، أما السعودية ومصر فمثلتا “جسم” أو “عضلات” هذا الكيان المدمر، ومثلت دولة البحرين التابع المسلوب الإرادة، للعقل المدبر وهو أبوظبي، الذي لم تحقق أفكاره العدوانية تجاه الجيران والأشقاء العرب في المنطقة إلا الخراب والدمار وتحويل المنطقة برمتها إلى “قنبلة موقوتة” معرضة للانفجار في أي وقت.
كيان الشر
آلان فينيسنت، أستاذ السياسة بجامعة “باريس الحرة” وعضو الهيئة العليا لحزب “الجمهوريون” الفرنسي قال إنه منذ بداية الحرب على اليمن في مارس 2015 أعلنت قوات التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات وتشارك فيه مصر والبحرين، شعارا براقا وهو “تحرير اليمن وإعادة الشرعية” والواقع أن الهدف من الحرب هو إضعاف اليمن وتمزيقه، والسطو على خيراته وموارده المالية، وأيضا السيطرة على المراكز الجغرافية الحيوية المطلة على مضيق “باب المندب” والموانئ اليمنية الكبرى.
وتابع أن هذه المطامع بدت واضحة جدا منذ بداية الحرب على اليمن، والحرب برمتها بدا واضحا أن الإمارات المخطط لها وأن السعودية ومصر والبحرين مجرد تابعين لأبوظبي فيها، والقوات المنتشرة في جميع المحافظات اليمنية تقودها الإمارات كـ”محتل”، والمتابع لهذه الحرب سيستطيع بكل سهولة اكتشاف أن هذا الكيان الاحتلالي هو كيان شر تمثل الإمارات عقله والسعودية ومصر جسم أو عضلات هذا الكيان، والبحرين حقيبة المال.
وواصل قائلا: البحرين تابع مطيع لا رأي له ولا قرار، فالبحرين تعتمد كليا على السعودية والإمارات في حماية نظامها من الاحتجاجات الشعبية التي تندلع بين الحين والآخر ضده، وبالتالي هذا النظام يدفع ثمن حمايته للسعودية والإمارات، والإمارات هي المستفيد الأكبر من هذه التبعية، ولا يستبعد أن تكون أبوظبي هي التي تقف في الخفاء خلف إثارة المشاكل داخل البحرين لضمان استمرار خوف نظام المنامة ومن ثم تبعيته الدائمة للإمارات طمعا في الحماية.
ونبه آلان فينيسنت إلى أنه يلاحظ دور “كيان الشر” في ليبيا وتونس ومصر، ودور الإمارات كـ”عقل” أو مخطط من أجل فرض أنظمة تابعة لها تمثل القوة أو “العضلات”، وأيضا من أجل الحفاظ على مصالحها في هذه الدول، فالإمارات دعمت السيسي ووضعته على رأس السلطة في مصر على حساب دماء الكثيرين، ثم استولت على موانئ مدينة السويس وعلى جميع المرافق الحيوية لهذا الممر المائي المهم، وفي ليبيا أيضا استولت على الموانئ، وفي لبنان الدافع الحقيقي وراء الأزمة السعودية اللبنانية واحتجاز رئيس الوزراء سعد الحريري في الرياض كانت أبوظبي، هذه حقائق وليست تكهنات أصبحت واضحة للعالم كله، وكيان “الشر” هذا أصبح مكشوفا أمام العالم، والاتجاه الدولي الآن هو تفكيك هذا الكيان ومواجهته لتحجيمه قبل أن يحول المنطقة لبركان يصعب السيطرة عليه.
عدوانية الإمارات
وأشار لويس ترينتينيان، عضو المكتب السياسي للحزب “الاشتراكي” الفرنسي ومدير مركز “موندي ليبير” للدراسات السياسية والإستراتيجية بباريس، الى أن النظام الحاكم في الإمارات بدا واضحا أنه عدواني، فهو يعادي “تركيا ولبنان واليمن وسوريا وتونس والعراق”، وهذا النظام أصبح قادرا بشكل ملحوظ على جر دول التحالف “السعودية ومصر والبحرين” خلفه دون مناقشة، وأصبح يستغل مصر والسعودية “أصحاب القوة العسكرية والسياسية” لتنفيذ مخططاتها من بعيد، فنظام أبو ظبي هو المخطط الأول لكل أزمات وصراعات المنطقة، والسعودية ومصر المنفذ، والبحرين ممول، هكذا كوّن نظام أبوظبي “كيان الشر” في المنطقة، وأصبح يوجه أتباعه لتنفيذ سياساته.
وأضاف ترينتينيان: لاحظنا هذا بشكل جلي لا يحتمل اللبس خلال أزمة الخليج وحصار قطر في يونيو الماضي، الأزمة برمتها من تخطيط وتوجيه الإمارات، ودول التحالف “مصر والسعودية والبحرين” أتباع فقط، لا رأي لهم ولا رؤية، ولاحظنا هذا حتى في مؤتمرات وزراء الخارجية العرب، كانت الإمارات تقرر وتلقن الباقين ليرددوا خلفها ما قررته، حتى التحركات الدولية كانت الإمارات هي السباقة في كل مكان ودول الحصار أتباع يرددون خلفها ما تقرره.
وشدد على أن هذا الكيان بالكامل — التحالف — أصبح خطرا على أمن وأمان المنطقة العربية، فنظام أبوظبي لا يسعى لأمن وأمان المنطقة كما يردد في شعاراته ليل نهار، إنما هي استراتيجية توسعية احتلالية، تحركها دوافع عدوانية لتدمير الآخرين كي يبقى هو وحده مسيطرا على المنطقة، نظام أبوظبي يريد أن يكون هو فقط في المنطقة، وأي دولة أخرى لديها تاريخ أو ثروة يجب أن تدمر، هذه السياسة المريضة اثارها الكثير من الكُتاب والباحثين خلال العامين الماضيين، وأكدتها الأحداث، لذلك يجب على المجتمع الدولي التدخل لوقف هذا “العبث” المدمر في المنطقة، لضمان أمن واستقرار العالم.
دبلوماسية الشر
وأكد فرنسوا لامبيرت، الدبلوماسي السابق بالخارجية الفرنسية، على أن سفارات أبوظبي في أوروبا هي الوكيل الرسمي لترويج سياسة التحالف العربي في أوروبا، هي صاحبة الخطوة الأولى في كل شيء وسفارات السعودية ومصر والبحرين أتباع.
وأضاف لاحظنا ذلك في فرنسا، فسفارة الإمارات وملحقياتها الدبلوماسية هي صاحبة الفعاليات والمؤتمرات والندوات المهاجمة للدول الأخرى مثل قطر وإيران وتركيا، وسفارات البحرين ومصر والسعودية تابعة، مجرد مشارك، حتى البيانات الصحفية التي توزع على الصحف ووسائل الإعلام الغربية لترويج سياسات الإمارات وتحالفها تصدرها سفارة أبوظبي في باريس نيابة عن باقي الدول، وواضح جدا أن “الامارات” هي العقل المدبر لكل شيء، وباقي الدول هى أتباع، ينفذون ما تخططه الإمارات.
ويكمل قائلا: إذا تتبع أي شخص بيانات وزراء خارجية دول التحالف منذ بداية الحرب على اليمن في مارس 2015 سوف يلاحظ أن الإمارات هي العقل، وبزر هذا الدور جدا وأصبح واضحا بما لا يدع مجالا للشك منذ بداية أزمة الخليج وحصار قطر في يونيو 2017، كانت الإمارات المتحدث الرسمي، بل والمقرر والموجه للأزمة، والدول الأخرى اتباع يوافقون ويرددون خلف الإمارات ما تقرره وما تعلنه، والآن أصبح على الأمم المتحدة دور مهم بجانب القوى الدولية لتفكيك هذا “الكيان العدواني”، ويجب أن تتفهم الدول التابعة لأبوظبي حقيقة الأزمة، وتدفعهم لحل الأزمات العربية في المنطقة قبل أن تدمر تماما ويجني الجميع ويلات ذلك.
ورأى أن القمة العربية المقرر عقدها في الرياض مايو المقبل فرصة سانحة لمناقشة الأوضاع المتأزمة في كل مكان في العالم العربي، وأن تتخذ مصر والسعودية موقعهما الطبيعي كقادة للأمة العربية، وأن يعيدا ترتيب الأوراق، وإنهاء الصراعات غير المنطقية مع دول مثل قطر وتركيا وتونس ولبنان، والتخلي عن أوهامهم تجاه إيران، فالخطر الحقيقي في إسرائيل ومخطط أمريكا المسمى “صفقة القرن” وليس إيران، كما أن حرب اليمن يجب أن تنتهي فورا، وأن يعاد إعمار هذا البلد كي تضمن منطقة الخليج سلامتها الحقيقية، وأن تتم المصالحة في ليبيا دون تدخل قوى أخرى فيها وأن ترفع الإمارات يدها عن ليبيا وتترك للشعب الليبي ان يقرر مصيره كما يشاء، والقمة العربية القادمة فرصة مناسبة لتفكيك جميع هذه التشابكات ويجب على القوى الدولية التدخل باقناع القادة العرب بهذه الضرورات الملحة وتدفعهم لتهدئة الأوضاع في المنطقة العربية لإعادة الاستقرار والأمان لها وللعالم.
