موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق ألماني: الإمارات تصدر الفوضى والتخريب عبر المرتزقة والانفصاليين

406

أكد تحقيق ألماني أن دولة الإمارات تصدر الفوضى والتخريب للإقليم عبر المرتزقة والانفصاليين بهدف كسب النفوذ والتأثير السياسي من دون اعتبار لنتائج سياساتها في تقويض وحدة الشعوب ونهب مقدراتها.

وخلص تحقيق نشرته شبكة دويتشه فيله الألمانية، إلى أن منطق الإمارات في دعم المجموعات الانفصالية سيستمر رغم التوبيخ السعودي الأخير وتصعيد الرياض لمنه دفع أبو ظبي تقسيم اليمن.

ونبه التحقيق إلى أنه لطالما تنافست السعودية والإمارات خلف الكواليس، لكن الأسبوع الماضي اتخذ التنافس بين اثنتين من أكثر دول الشرق الأوسط نفوذًا منعطفًا عنيفًا وعلى نحو علني جدًا.

فقد قصفت السعودية مدينة المكلا، الميناء اليمني، في الثلاثين من ديسمبر، مستهدفة شحنة أسلحة موجهة إلى انفصاليين هناك، وكانت الإمارات قد أرسلت هذه الشحنة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يسعى إلى إقامة دولة مستقلة في جنوب اليمن.

وقالت الإمارات إن الشحنة كانت مخصصة لقواتها الأمنية في المنطقة، لا للمجلس الانتقالي الجنوبي، لكن السعوديين لم يقتنعوا بذلك على ما يبدو، إذ أكدوا أنهم حذروا الإمارات من إرسال الأسلحة، واعتبروا التحركات الإماراتية “خطيرة للغاية”.

وتتمتع محافظة حضرموت اليمنية، التي ينشط فيها المجلس الانتقالي الجنوبي، بحدود برية طويلة مع السعودية.

وشرح الباحث السعودي هشام الغنام، وهو باحث غير مقيم في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، لوسيلة إعلام يمنية هي “عدن الغد”، أن سيطرة جماعة غير متحالفة مع السعوديين على هذه المنطقة لم تكن مقبولة بالنسبة إلى الرياض.

وشكلت الضربات السعودية أول مواجهة مباشرة بين البلدين، وبعدها أعلنت الإمارات أنها ستسحب أي قوات إماراتية متبقية من اليمن.

لكن خبراء يقولون إن المشكلة الأساسية بين الإمارات والسعودية لن تزول، لأن جوهر الخلاف يعود إلى اختلافين جذريين في نهج السياسة الخارجية.

ويقول كريستيان كوتس أولريخسن، الزميل المختص بالشرق الأوسط في معهد بيكر للسياسة العامة بجامعة رايس، إن “التطورات الإقليمية خلال الشهرين الماضيين أبرزت بوضوح الفارق في الرؤى بشأن النظام الإقليمي”.

وأضاف أن البلدين اتخذا مواقف متباينة في عدد من النزاعات، وقال: “لا توجد شهية في السعودية لمغامرات عسكرية جديدة، بخلاف ما يُنظر إليه على أنه شهية لدى أبوظبي للمخاطرة ودعم جماعات إقليمية مسلحة من غير الدول”.

وأشار ه. أ. هيلير، الزميل البارز في المعهد الملكي للخدمات المتحدة للدراسات الدفاعية والأمنية (RUSI) في لندن، في منشور واسع الانتشار على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى أن السعودية، بوصفها ثقلًا إقليميًا، تركز بدرجة أكبر على السعي إلى الاستقرار، وتعزيز التعاون الاقتصادي الإقليمي، وتحقيق التنمية الداخلية، فضلًا عن العمل من خلال المؤسسات القائمة مثل الأمم المتحدة.

“محور الانفصاليين” الإماراتي

في المقابل، تميل الإمارات إلى ما وصفه باحثون بنموذج أكثر ميكافيلية في السياسة الخارجية، يُعرف بـ “الهدم من أجل البناء”، وهو نموذج لا ينسجم بالضرورة مع الإجماع الإقليمي العربي.

ويصف أندرياس كريغ، المحاضر الأول في كلية دراسات الأمن بجامعة كينغز كوليدج لندن، ما تقوم به الإمارات بأنه بناء “محور للانفصاليين”، أي إن الإمارات دعمت فاعلين مسلحين غير تابعين للدولة في أماكن مثل ليبيا والسودان والصومال واليمن، كوسيلة لاكتساب النفوذ من دون الاضطرار إلى التعامل مع الحكومات، وتنفي الإمارات نفسها هذه الاتهامات بشكل متكرر.

ويشرح كريغ قائلًا: “إن محور الانفصاليين [الإماراتي] مترابط ومرن”، ويضيف: “وهو أكثر قدرة على الصمود من النهج السعودي القائم على مركزية الدولة، لأنه لا يعتمد على عاصمة واحدة، أو قناة واحدة، أو اتفاق رسمي واحد… إذ تتقاطع الأموال، واللوجستيات، والطيران، والموانئ، والتضخيم الإعلامي، والضغط السياسي، والمشتريات داخل الفضاء الإماراتي”، بحسب ما قاله لـ«دويتشه فيله».

ويتابع كريغ أن هناك الكثير مما يجري “تحت الماء”، بما في ذلك “وسطاء، وتجار، ووسطاء شحن وطيران، وواجهات شركات، وتدفقات نقدية ودورات للسلع”.

وقد تمكنت الإمارات، من خلال هذه الشبكات متعددة الطبقات، من اكتساب نفوذ ووصول إلى ممرات بحرية مهمة، وموانئ، ومراكز طاقة.

ويجادل كريغ بأن هذا يخلق “نظامًا إقليميًا بديلًا تفرض فيه أبوظبي شروطها عبر عقد وممرات، لا عبر المعاهدات، وهو نظام يهمّش الفاعلين التقليديين من أصحاب الثقل، من خلال تحويل أدوات النفوذ بعيدًا عنهم”.

وقد أدى ذلك إلى تموضع السعودية والإمارات على طرفي نقيض في نزاعات مختلفة.

فقد اضطلعت السعودية بدور الوسيط في السودان، ودعمت الحكومة المعترف بها دوليًا هناك، في حين وُجّهت إلى الإمارات اتهامات بدعم قوات الدعم السريع، وهي ميليشيا شبه عسكرية سودانية.

ومؤخرًا، عندما اعترفت إسرائيل بأرض الصومال دولةً منفصلة عن الصومال، احتجت غالبية الدول العربية (وكثير من الدول الأخرى)، بما في ذلك السعودية، على هذه الخطوة المثيرة للجدل، أما الإمارات فلم تفعل ذلك، إذ تربطها علاقات وثيقة بأرض الصومال وإسرائيل.

وقد طبّعت الإمارات علاقاتها مع إسرائيل، بينما تقول السعودية إنها لن تفعل ذلك إلى أن تُحل مسألة قيام الدولة الفلسطينية.

كما اتُّهمت الإمارات بتشجيع فصائل انفصالية في سوريا، ولا سيما في صفوف الأقلية الدرزية، تسعى إلى الانفصال عن الحكومة السورية الجديدة، التي تحظى بدعم سعودي.

وتزداد الخلافات بين البلدين صعوبة على مستوى الإدارة الدبلوماسية، ويشير مراقبون إلى أنها تقود إلى نوع من “الحرب الباردة” بين اثنتين من أكثر دول الشرق الأوسط نفوذًا.

ما التالي في التوتر السعودي–الإماراتي؟

بعد أحداث الأسبوع الماضي، بدأ مواطنون من كلا البلدين بمهاجمة بعضهم البعض على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال محلل سعودي إن الإمارات “تمزق الدول والمجتمعات”، بينما شبّهها آخر بـ “الأخ الصغير المتمرّد”، وفي المقابل، اشتكى معلق إماراتي من أن السعودية تتصرف كالأخ الأكبر الذي يعتقد أنه أفضل من الجميع.

لكن في الوقت الراهن، لا يعتقد المراقبون أن الأمور ستتجاوز تبادل الاتهامات الكلامية.

وقال كوتس أولريخسن “أعتقد أن السعوديين تحركوا بحسم في اليمن لتأمين مصالحهم، وربما كانت هذه إحدى المرات الأولى التي تواجه فيها الإمارات رد فعل قويًا نتيجة دعمها جماعات غير تابعة للدولة”.

وأضاف أنه لا توجد رغبة حقيقية في قطيعة دائمة، ولذلك فإن السيناريو الأرجح هو أن “يضاعف السعوديون والإماراتيون التمسك بمساراتهم السياسية المنفصلة”.

وعلاوة على ذلك، ورغم أن الإمارات قد تكون سحبت قواتها الخاصة من اليمن، فإنها لن تتراجع بالكامل، بحسب كريغ، الذي قال: “الأحداث الأخيرة ستدفعهم إلى تشديد الإجراءات، وتقليص مستوى الظهور العلني، وإدارة تداعيات ردود الفعل — لكن المنطق الأساسي لا يزال قائمًا”.

ويخلص كريغ إلى أن هذا نمط متكرر، موضحًا: “عندما تواجه الإمارات مقاومة، فإنها تميل إلى تعديل الغلاف الخارجي للسياسة، بدل التخلي عن جوهر اللعبة”.

هل يمكن كسب «حرب باردة»؟

يجادل كريغ بأن الإمارات حققت الكثير من خلال أساليبها، “لكن المتغير الحاسم يتمثل في الكلفة المرتبطة بالسمعة والمشروعية السياسية”.

فعلى سبيل المثال، وُجّهت اتهامات إلى قوات الدعم السريع، وهي الجماعة التي تدعمها الإمارات في السودان، بارتكاب مجازر وغيرها من الفظائع، كما تعرضت الإمارات لانتقادات بسبب دعمها لهذه القوات.

ويخلص كريغ إلى أن السودان يمثل اختبار ضغط رئيسيًا لسياسة “محور الانفصاليين” الإماراتية.

ويقول: “إن كلفة الإبقاء على منظومة تتمحور حول قوات الدعم السريع آخذة في الارتفاع، وقدرة الإنكار تتآكل، وردود الفعل العكسية باتت تتخذ اتجاهات متعددة، بما في ذلك من داخل الخليج. ولذلك، ومع مرور الوقت، فإن الطرف القادر على تحويل النفوذ إلى شرعية واستقرار مستدام سيكون هو الطرف الذي سيفوز حقًا”.