علقت شبكة “الحدود بيتا” الساخرة على خطط إسرائيل ودولة الإمارات لإنشاء صندوق استثماري سيمكن من “تحديث” نقاط تفتيش عسكرية تقيمها السلطات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقالت الشبكة “أعلنت الإمارات بلد الحضارة والحداثة والحضارة الحديثة والحداثة الحضارية، أنَّها لن تقبل لحليفتها على الحلوة والمرة إسرائيل بالاستمرار في استعمال نقاط تفتيش رجعية لممارسة التمييز العنصري بشكل وحشي خالٍ من الحداثة ويفتقر إلى التقنيات اللازمة لاختراق خصوصيات الفلسطينيين وعرقلة حركتهم وتنغيص عيشتهم بأكبر قدرٍ ممكن من السلاسة”.
وأضافت “بحسب مصدر مطلع في وزارة الخارجية الإماراتية، فقد تعهدت أبوظبي بتخصيص بضعة مليارات لإهداء إسرائيل العشرات من نقاط التفتيش الجديدة وتطوير مئات النقاط الموجودة حاليا”.
ونقلت الشبكة الساخرة عن المصدر الإماراتي “إن الوضع القائم مزرٍ ومقيت؛ نقاط التفتيش باهتة ومملة لا تزركشها سوى الأسلاك الشائكة، وتُستغلُّ من قبل الصحفيين الحاقدين لتشويه صورة إسرائيل، لكنها ستبدو أجمل إن كانت تحمل تصميماً معاصراً يدمج الخشب بالمعدن والزجاج، مع القليل من الزخارف الذهبية لتضفي لمسة من الأناقة والعراقة”.
وأكَّد المصدر أن الإمارات ليست دولة سطحية وليدة البارحة لتهتم بالمظاهر فقط، وأن هديتها لإسرائيل ذات قيمة عملية واقتصادية بالإضافة للجمالية “أثبتت الإحصائيات أنَّ الفلسطينيين يقضون ستين مليون ساعة سنوياً في نقاط التفتيش، وباستخدام التكنولوجيا الحديثة يمكن تقليل وقت انتظار الفلسطيني الواحد قليلاً لزيادة استيعاب تلك النقاط وبالتالي أعداد من يتعرضون للإذلال ويلعب بأعصابهم ويجمع معلوماتهم ويؤذيهم جنديٌّ إسرائيليٌ يؤدي واجبه جالساً على كرسي فخم دون أن يضطر لتحريك إصبعه”.
وبحسب المحلل السياسي الإماراتي صقر بن خرمان، فمن المتوقَّع أن تأخذ الإمارات هذا المشروع بعين الاعتبار عند تحديد ميزانيتها للعام الجديد، فكونها دولة غنية لا يعني أنها لا تحدد مبلغاً معيناً لكل شعب، وبما أن الفلسطينيين قد يستفيدون من نقاط التفتيش الجديدة، ستضطر الإمارات للتعويض عن ذلك بتخفيض رواتب الفلسطينيين المقيمين على أراضيها، كما ستعمل على الحد من دعم اللاجئين الفلسطينيين عبر تخفيض مساهمتها في تمويل الأونروا.
في هذه الأثناء احتفلت القيادة الإماراتية بتوقيع فرد من الأسرة الحاكمة، شيخ ابن شيخ طبعاً، عقد استحواذ على ٥٠٪ من أسهم فريق بيتار جيروزاليم، الذي بدأ بمجموعة من هواة كرة القدم في عصابة “إيتسل” التي شاركت في إبادة القُرى والمدن الفلسطينية عام ١٩٤٨، والمعروف هو وجماهيره بعنصريتهم تجاه الفلسطينيين، والعرب، والمسلمين، والسود، وكل الكائنات غير البيضاء اليهودية.
واحتفلت القيادة الإماراتية بالتعاقد مع هذا الفريق، فرحا بما يمثله تحديداً، من استثمار منطقي يتراصف مع قيمها وأهدافهم، وبأن قائمة داعميه صارت من نخبة ساسة “الليكود” و”إسرائيل بيتنا” وآل نهيان.
وكان هذا الشيخ قلقاً ألّا يكون النادي مطابقا للتطلعات، إلا أن اقتحام مشجعيه الملعبَ بكل ما أوتوا من حقد وشراسة تنديداً برغبة الإماراتيين شراء ناديهم الحبيب، وتسطيرهم أبلغ رسائل الكراهية على الجدران والشوارع، بث الطمأنينة في قلبه، وأكد له أنه خياره الزفت سيجعل بقية المشايخ يتطلعون إليه باعتباره نموذجاً يحتذى به في النذالة.
وبهذه الصفقة، تنوّع الإمارات محفظتها الاستثمارية بعيداً عن العقارات والمنشآت والفرق الرياضية في الدول التي تمارس العنصرية الضبابية مثل بريطانيا وفرنسا، إلى الاستثمار مع كيانات لا تخجل من عنصريتها، وتعزيزا لنهجها في الشفافية والصراحة واللامبالاة؛ وتوسيعا لرقعة عنصريتها.
فلا تتوقف عند الوافدين الهنود والباكستانيين والبنغلاديشيين والنيباليين والصوماليين والمصريين والسوريين والمغاربة والتوانسة واللبنانيين والسودانيين والعراقيين والنايجيريين والكينيين والفلبينيات والأندونيسيات (لحظة … انقطع نفسي) والسيرلانكيات والإثيوبيات وأهل اليمن في صنعاء واليمن الجنوبي وسقطرى وعُمان وظُفار والشيعة والمسيحيين والمجوس والبدون والبلوش والعجم وأهل الإمارات الشمالية، بل تشمل الفلسطينيين أيضاً، آملة أن يغيّر مشجعو بيتار جيروزاليم شعارهم من “الموت للعرب” ليصير “الموت للجميع”.
هناك قلق آخر يتشارك به الشيخ مع أسرته، وهو تردّد رؤوس الأموال والاستثمارات الإسرائيلية في الدخول للإمارات رغم رفع علم إسرائيل في سماء الإمارات، ووضعه على الكمامات ووشمه على المؤخرات، الاستثمارات الإسرائيلية مترددة في الدخول للإمارات؛ لهذا ارتأى الشيخ تحريك المياه الراكدة “ألا يرضيهم شراء نصف بيتار؟ حسنا، يمكنهم بيعه لنا كاملا وبضعف ثمنه، لدينا كامل الاستعداد لتمويل وإقامة حواجز مرور جديدة، أو جدران فصل، مقاولونا في غاية المهنية والاحتراف، أو الحرب، يمكننا محاربة الفلسطينيين نيابة عنهم، نعم نعم، سنحاربهم ونقتلهم ثم نبصق للأعلى باتجاه السماء لتسقط البصقة على وجوهنا قبل أن نطلق النار على أنفسنا ونموت ليرضى أشقاؤنا الإسرائيليون ويشعروا بالثقة تجاهنا”.
