كشفت وثيقة رسمية حصلت عليها “إمارات ليكس”، عن خطط إجرامية لدولة الإمارات لتنفيذ عملية اغتيال ضد شخصية يمنية بارزة في نهج كرسته أبوظبي منذ نحو 10 أعوام في إطار عدوانها الشامل على اليمن وسياسته.
وفضحت الوثيقة مؤرخة في 22 يوليو/تموز 2017، والصادرة عن جهة تحمل اسم “قيادة العمليات الإماراتية المشتركة”، تفاصيل مخطط أمني يستهدف عبد الله بن علي صعتر، القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح، ضمن ما تصفه الوثيقة بـ”التعامل مع المستهدف رقم (12)”.
وتتضمن الوثيقة، التي أُرفقت بأربعة ملاحق، سردًا تفصيليًا لإجراءات استخباراتية وعملية ميدانية تهدف إلى تصفية الهدف جسديًا، سواء داخل اليمن أو خارجه، بما في ذلك التخطيط لتنفيذ عملية اغتيال على الأراضي السعودية عبر افتعال حادث سير.
وتنسب الوثيقة العملية إلى “دائرة استخبارات المقاومة الوطنية”، مشيرة إلى أن “الهدف الأساسي فشل فشلًا ذريعًا”، مقابل نجاح ما سُمّي بـ”الأهداف الجانبية”، وعلى رأسها حملات تشويه إعلامي واسعة النطاق ضد الشخصية المستهدفة.
هيكل العملية وتوزيع الأدوار
وبحسب نص الوثيقة، جرى التعامل مع عبد الله صقر – وهو الاسم الوارد في الوثيقة – باعتباره “مسؤولًا عن إدارة العمليات العدوانية في محافظة شبوة” و”أحد أبرز الداعمين للعدوان”، وفق توصيف الجهة المُعدّة للتقرير.
وتورد الوثيقة قائمة بأسماء فريق ميداني مكوّن من ثمانية أشخاص، إضافة إلى تكليف فريق إعلامي لتوظيف كافة الإمكانيات الإعلامية للأهداف المساندة للعملية، في إشارة واضحة إلى دور متكامل يجمع بين العمل الأمني والعمليات النفسية.
وتشير الفقرات الخاصة بالاستعدادات إلى جمع معلومات تفصيلية عن تحركات الهدف، وإعداد خطة رئيسية وأخرى بديلة، مع التأكيد على أن ندرة وجوده داخل اليمن، واعتماده على الإقامة في السعودية بإجراءات حماية مشددة، شكّلت عائقًا أمام التنفيذ المباشر داخل محافظة شبوة.
من الاغتيال المباشر إلى حادث السير المفتعل
توضح الوثيقة أن الخطة الرئيسية تمثلت في زرع عبوة ناسفة في أحد أماكن توقف الهدف داخل شبوة، إلا أن تشديد الحماية وقلّة تواجده أفشلا هذا المسار.
وعلى إثر ذلك، جرى تفعيل الخطة البديلة، التي نصّت صراحة على استهدافه داخل المملكة العربية السعودية عبر “حادث سير” مدبّر على الطريق الرابط بين مكة وجدة.
وتسرد الوثيقة تفاصيل دقيقة عن التنفيذ، بدءًا من تسفير عناصر الفريق إلى السعودية، مرورًا بمراقبة تحركات الهدف، وصولًا إلى تنفيذ عملية الصدم المتعمد لسيارته في الثاني من فبراير/شباط عند الساعة الرابعة وخمسٍ وأربعين دقيقة عصرًا.
وبحسب التقرير، لم تؤدِ العملية إلى مقتل عبد الله صقر، بل أسفرت عن إصابات طفيفة له ولسائقه، وإصابة نجله حمزة إصابات وُصفت ببعضها “بالغة”، إضافة إلى مقتل شخص آخر ورد اسمه بوصفه نجل مسؤول تنظيمي في حزب الإصلاح.
حملات التشويه كبديل عن التصفية
تعترف الوثيقة صراحة بأن أحد “النجاحات” تمثّل في شن حملات إعلامية هدفت إلى “تدمير سمعة المستهدف”، وأدت – بحسب زعم التقرير – إلى تراجع ثقة مغتربين يمنيين به داخل السعودية، وإحجامهم عن دعمه.
كما تشير إلى تعمّد “إبعاد أي شبهة اتهام” عن الجهة المنفذة، عبر توجيه الاتهام لأطراف أخرى، في ما يعكس نمطًا من العمل المركّب يجمع بين التضليل الإعلامي والعمليات الأمنية.
وتكشف هذه الوثيقة، في حال ثبوت صحتها، عن مستوى غير مسبوق من الانخراط الإماراتي في عمليات استهداف شخصيات يمنية خارج نطاق القتال المباشر، بما يشمل التخطيط لاغتيالات على أراضي دول أخرى، وهو ما يطرح أسئلة قانونية وسيادية خطيرة.
كما تعكس اللغة المستخدمة في توصيف الهدف نزعة تحريضية تبرر التصفية الجسدية تحت عناوين “مكافحة الإرهاب” و”التعامل مع الأهداف”، دون أي مسار قضائي أو قانوني.
وتتجاوز خطورة الوثيقة بعدها الفردي، إذ ترسم صورة عن آلية عمل تعتمد على فرق ميدانية، وخلايا محلية، وإسناد إعلامي، وتمويل، وتنسيق عابر للحدود، في سياق الصراع اليمني الذي شهد خلال تلك المرحلة تصاعدًا حادًا في الصراعات البينية داخل معسكر التحالف نفسه.
وعليه تكشف الوثيقة عن بل نموذج عمل إماراتي متكامل لإدارة الاغتيالات السياسية والتشويه المنهجي، بما يعكس انتقال الصراع في اليمن من ساحات المواجهة العسكرية المفتوحة إلى حروب الظل، حيث تُدار العمليات بالملفات السرية والفرق الاستخباراتية، بعيدًا عن أي مساءلة.
للاطلاع على نص الوثيقة كاملة محاولة-اغتيال-قيادي-في-حزب-الإصلاح.pdf
