الإمارات في ليبيا: علاقات مشبوهة وشحنات دعم عسكري لميليشيات
سلط موقع Africa Intelligence الاستخباري الفرنسي، الضوء على تصاعد مؤامرات الإمارات في ليبيا بما يشمل علاقات مشبوهة وشحنات دعم عسكري لميليشيات.
وذكر الموقع أن هناك تقارباً “يتزايد” وضوحه يوماً بعد يوم، بين رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة والإمارات، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين “تتعزز” رغم دعم أبوظبي لزعيم الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر.
واستشهد الموقع بحادثة تفتيش دورية الاتحاد الأوروبي البحرية “إيريني” في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، لسفينة ميرديك التي ترفع العلم الهولندي والتي كانت متوجهة إلى بنغازي.
إذ كانت السفينة تحمل مركبات BATT UMG المدرعة التي تصنعها شركة Armored Group، التي تتخذ من إمارة رأس الخيمة مقراً لفرعها في الشرق الأوسط.
في السياق ذاته، زعم الموقع أن حكومة طرابلس تواصلت مؤخراً مع أبوظبي عن طريق مدير مخابرات رئيس الوزراء، حسين محمد خليفة العايب، بخصوص إمكانية تمويل الإمارات لطرد آخر الميليشيات المناهضة للدبيبة في العاصمة.
وأورد موقع “أفريكا إنتليجنس” أن قوة الردع، بقيادة عبد الرؤوف كارة، ستكون من بين هذه الميليشيات، وهي الميليشيا نفسها التي ساعدت فتحي باشاغا، رئيس البرلمان الليبي بطبرق، في محاولاته للسيطرة على طرابلس أوائل عام 2022.
في حين طُردت كتيبة ثوار طرابلس، التي شاركت أيضاً في الهجوم، من المدينة بالفعل وفرَّ قائدها، مصطفى قدور، إلى تونس العاصمة، في تلك الأثناء.
وأشار الموقع إلى أن مدير المخابرات، “العايب”، يأمل أن تساعده ميليشيا غنيوة القوية بقيادة عبد الغني الككلي، التي أصبحت الآن جزءاً من قوة أمن الدولة، في طرد آخر المسلحين المعارضين للدبيبة.
ويرى الموقع أن هذه الخطة إذا تأكدت فإنها ستعزز العلاقات القائمة بين رئيس الوزراء الليبي والإمارات، فخلال عامي 2021 و2022، استضافت الإمارات مفاوضات بين الدبيبة وحفتر، في حين عيّن الدبيبة حليفاً مقرباً، سفيان الشيباني، لرئاسة السفارة الليبية في الإمارات.
ونتج عن المفاوضات إقالة الرئيس التنفيذي السابق لمؤسسة النفط الليبية مصطفى صنع الله في يوليو/تموز الماضي، وتعيين المصرفي السابق فرحات عمر بن قدارة، المقرب من دول الخليج، مكانه.
وهذا التطور في العلاقات بين طرابلس وأبوظبي عززه التقارب التركي الإماراتي الذي بدأ عام 2021، واستمر طوال عام 2022. والدبيبة بالفعل مقرب من أنقرة التي يعيش بها ابن عمه علي إبراهيم الدبيبة.
وسبق أن فضحت دراسة بحثية أصدرها مركز atlanticcouncil الدولي خفايا مؤامرة الإمارات في ليبيا ودعمها على مدار سنوات المرتزقة في محاولة لكسب النفوذ.
وأبرزت الدراسة الانتكاسة التي منيت بها الإمارات في تدخلها العدواني في ليبيا حيث مهدت الحرب الأهلية التي تم تدويلها في عام 2019 الطريق لصعود مكانة تركيا وروسيا إقليميا.
وبعد التدخل في البداية لدعم الفصائل المتحاربة في البلاد، خفضت موسكو وأنقرة التصعيد وركزتا منذ ذلك الحين على الترسيخ، في محاولة لتقسيم ليبيا إلى مناطق نفوذ منفصلة.
ومع ذلك، فإن الترس الذي لم يتم التأكيد عليه في عجلة السلام غير المستقر – الذي ساد في ليبيا منذ نهاية حرب 2019-2020 – هو تحول في سياسة الإمارات العربية المتحدة.
في حين أن إعادة التشكيل هذه تُعزى جزئيًا إلى “إعادة الضبط الكبيرة” في الشرق الأوسط، وسياسة أبو ظبي “صفر مشكلة” مع جيرانها وذوبان الجليد في العلاقات مع المنافسين الإقليميين، فقد لعبت الديناميكيات الخاصة بليبيا أيضًا دورًا مركزيًا في تغيير حسابات الإمارات.
يعود التدخل الإماراتي في ليبيا إلى عام 2011. نظرت الإمارات إلى ليبيا على أنها ساحة معركة مركزية لنظام دول ما بعد الثورة بعد الانتفاضات العربية عام 2011، بهدف تقليص دور الأحزاب الإسلامية، مثل الإخوان المسلمين، في الحكم.
تبلورت هذه السياسة على أنها دعم سياسي وعسكري حصري للجنرال خليفة حفتر وقواته المسلحة العربية الليبية في عام 2014.
