هاجمت صحيفة فرنسية بشدة اليوم الثلاثاء الإمارات وممارساتها الإجرامية في منطقة الشرق الأوسط وقالت إن أبو ظبي متورطة بالعمل على تفتيت ومراكمة أزماتها وتمارس الاستبداد السياسي.
وقال ستيفان لاكروا أستاذ العلوم السياسية والخبير الاستراتيجي في شؤون الشرق الأوسط في حوار مع صحيفة أورينت الفرنسية، إن الإمارات تستهدف تفتيت المنطقة وهي المحرض الحقيقي لأزماتها الرئيسية كما أنها تعمل على فرض العلمانية على دول المنطقة.
وذكر لاكروا أن ولي عهد أبو ظبي محمد أبن زايد هو من اقنع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بإجراء تحولات حادة في السعودية لفرض العلمانية على المجتمع، محذرا من أن بن سلمان يقود المملكة إلى الدمار.
وقال إن أبوظبي تعمل في الخفاء وتفضل التحرك باستمرار في الكواليس وسياستها في المنطقة متداخلة وسرية، بحيث يقوم مشروعها على الليبرالية الاقتصادية والاستبداد السياسي.
ويعتبر ستيفان لاكروا أن طبيعة العلاقة بين ولي العهد السعودي وولي عهد أبوظبي محرك أساسي لسياسة المنطقة ، حيث إن ولي عهد أبوظبي يلعب دور المعلم بالنسبة لولي العهد السعودي، فالأول له خبرة طويلة في السياسة وله شبكة علاقات دولية واستطاع التأثير على ولي العهد الشاب و إقناعه برؤيته لمستقبل المنطقة.
ويشير إلى أن الإمارات بلد صغير لكن لديه طموحات سياسية واقتصادية أكبر من حجمه فمن الضروري أن يقيم تحالفا مع دولة كبيرة في المنطقة و هي السعودية.
وينبه إلى أن الإمارات تدعم الأنظمة الاستبدادية في منطقة الشرق الأوسط وتعمل على طمس كل معارضة أو نفس ثوري لحماية مصالحها، فقد واجهت أبو ظبي و بقوة الربيع العربي لأنها تخشى من عودة الإخوان المسلمين، الذين تعتبرهم أبو ظبي أكبر المستفيدين من الثورات العربية كتونس ومصر.
ويضيف لاكروا أما من الناحية الاقتصادية، فإن الأمر يتعلق بجعل الشرق الأوسط سوقا كبيرة، تستطيع الإمارات الاستثمار و الكسب فيها وتصدير النموذج النيوليبرالي.
ويعتبر أنه بالنسبة للإمارات الاستقرار في المنطقة لا يتحقق إلا بإحكام هيمنتها و سيطرتها، حيث تدعم بقوة كل دكتاتور مثل عبد الفتاح السيسي في مصر، وتعمل أبوظبي على نشر الليبرالية الاقتصادية في المنطقة لتحقيق أرباح اقتصادية و ترى في إسرائيل شريكا استراتيجيا لا تمانع في التطبيع معه إذ كان الأمر سيجلب لها مكاسب اقتصادية كبيرة.
ويقول لاكروا لتحقيق هذه النتيجة، تخوض الإمارات الكثير من الحروب في ليبيا و اليمن كما أنها تدعم الأنظمة المتورطة في ارتكاب انتهاكات واسعة النطاق، كما هو الحال في مصر حيث قتل ألف من أنصار الإخوان المسلمين في يوم واحد.
ويبرز ازدواجية الإمارات ففي الوقت الذي ترتبط فيه مع ايران بعلاقات تجارية هي الاكبر في المنطقة تحرض السعودية ضد طهران وتريد دفع شركائهم الأمريكيين والإسرائيليين إلى الصراع مع إيران رغم أن الخطر الإيراني ليس من أولوياتها.
