موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

قاعدة سمحة السرّية: الإمارات تُحكم الطوق على باب المندب بقواعد عسكرية وتنسيق إسرائيلي

رغم ادعاء الانسحاب من اليمن

0 142

كشفت منصة متخصصة في رصد التحركات العسكرية عن إنشاء قاعدة عسكرية إماراتية جديدة في جزيرة سمحة اليمنية، في تطور يعكس استمرار نهج أبوظبي القائم على التمدد العسكري الخفي وبناء شبكة قواعد تخدم طموحاتها الإقليمية، بالتنسيق مع إسرائيل ودول غربية، رغم إعلانها المتكرر الانسحاب من اليمن.

وسلط الكشف الجديد لمنصة «إيكاد» الضوء على استراتيجية إماراتية بعيدة المدى تهدف إلى فرض السيطرة على واحد من أخطر وأهم الممرات البحرية في العالم هو باب المندب.

وبحسب تحليل صور أقمار صناعية التقطتها شركة Maxar بتاريخ 29 أكتوبر/تشرين الأول 2025، فقد أنشأت الإمارات مدرجًا حديثًا للطائرات بطول يقارب كيلومترًا وعرض 35 مترًا، قادرًا على استيعاب الطائرات المسيّرة من طراز Wing Loong التي تمتلكها القوات الإماراتية وتستخدمها في مهام الاستطلاع والضربات الدقيقة.

ويُعد هذا المدرج مؤشرًا واضحًا على الطابع العسكري للمنشأة، وليس مجرد بنية لوجستية أو مدنية كما دأبت أبوظبي على الترويج في حالات مشابهة.

وتقع جزيرة سمحة ضمن أرخبيل سقطرى الاستراتيجي شمال غرب المحيط الهندي، عند نقطة التقاء بحر العرب بخليج عدن، وهو موقع يمنح من يسيطر عليه قدرة استثنائية على مراقبة خطوط الملاحة الدولية التي تمر عبر باب المندب نحو البحر الأحمر وقناة السويس.

ويفسر هذا الموقع الجغرافي إصرار الإمارات على تحويل الجزيرة إلى عقدة عسكرية متقدمة، ضمن مشروع أوسع للهيمنة على الممرات البحرية الحيوية.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية أن العمل في القاعدة بدأ بشكل سري منذ مارس/آذار 2025، وشمل إنشاء لسان بحري بطول 50 مترًا لاستقبال السفن المحملة بمواد البناء والمعدات العسكرية، إضافة إلى شبكة طرق ترابية تربط المدرج بالمباني والمنشآت المجاورة بما يعكس تخطيطًا طويل الأمد، وليس تحركًا مؤقتًا أو عابرًا.

كما رصدت «إيكاد» إنشاء نحو 13 مبنى جديدًا تشبه الوحدات السكنية التي سبق توثيقها في القاعدة الإماراتية بجزيرة عبد الكوري القريبة، ما يؤكد أن جزيرة سمحة أصبحت جزءًا من شبكة قواعد مترابطة تمتد من عبد الكوري إلى ميون وبربرة وبوصاصو.

وتشكل هذه الشبكة وفق مراقبين، طوقًا عسكريًا إماراتيًا حول باب المندب والبحر الأحمر، يخدم أجندة تتجاوز اليمن إلى القرن الأفريقي وشرق أفريقيا.

وتشير المعطيات إلى أن هذه القواعد لا تعمل بمعزل عن تنسيق استخباراتي وعسكري مع إسرائيل ودول غربية، في إطار ترتيبات أمنية غير معلنة تهدف إلى تأمين خطوط التجارة العالمية من جهة، ومن جهة أخرى منح أبوظبي وحلفائها نفوذًا مباشرًا في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.

ويثير هذا التنسيق مخاوف واسعة من تحويل الأراضي والجزر اليمنية إلى منصات تخدم مصالح قوى خارجية على حساب السيادة اليمنية والأمن الإقليمي.

ورصدت المنصة تحركات منتظمة لسفينة YOUNG STAR من نوع Landing Craft، التي تنقل الإمدادات العسكرية واللوجستية بين سمحة وعبد الكوري وسقطرى وأبوظبي.

ويعكس انتظام هذه الرحلات وجود خطوط إمداد بحرية مستقرة، ويؤكد أن القاعدة دخلت بالفعل مرحلة التشغيل الفعلي، وليس مجرد الإعداد.

وتلعب هذه القواعد دورًا في دعم عمليات الإمداد والتنسيق العسكري مع حلفاء الإمارات في المنطقة، خصوصًا الفصائل الانفصالية في الصومال والسودان، إلى جانب تمكين عمليات المراقبة الجوية والبحرية عبر الطائرات المسيّرة وأصول الاستطلاع المتقدمة.

ويصف خبراء هذا النمط من التمركز بأنه “منخفض البصمة لكنه عالي التأثير”، حيث يتيح السيطرة دون إعلان رسمي أو وجود عسكري كثيف.

يأتي هذا التطور في وقت تزعم فيه الإمارات أنها انسحبت من اليمن، بينما تظهر الوقائع على الأرض عكس ذلك. فخسارة المجلس الانتقالي الجنوبي السيطرة على معظم المناطق التي كان يهيمن عليها لم تدفع أبوظبي إلى تفكيك بنيتها العسكرية، بل إلى إعادة تموضعها في الجزر والمناطق الساحلية الاستراتيجية، بعيدًا عن خطوط المواجهة المباشرة، مع الاحتفاظ بأدوات التأثير.

وتزداد تعقيدات المشهد مع تصاعد التوتر بين أبوظبي والرياض حول الملف اليمني.

فقد أفاد تقرير لوكالة بلومبرغ الأمريكية بأن السعودية تتجه إلى إنهاء الدور الإماراتي في اليمن وتقليص نفوذها في ساحات أخرى، بما في ذلك البحر الأحمر، في إطار تنافس مزمن بين القوتين الخليجيتين على النفوذ الإقليمي.

ووفق التقرير، ضغطت الرياض على أبوظبي لسحب قواتها، كما نفذت ضربات جوية استهدفت شحنة أسلحة قالت إنها كانت موجهة إلى فصائل انفصالية مدعومة من الإمارات.

وعكست هذه الخطوة انتقال الخلاف من الغرف المغلقة إلى العلن، وأظهرت أن الصراع لم يعد يقتصر على اليمن، بل يمتد إلى مستقبل النفوذ في الممرات البحرية الدولية.

في هذا السياق، تطرح القاعدة الإماراتية في جزيرة سمحة تساؤلات خطيرة حول مستقبل اليمن وسيادته، وحول الدور الحقيقي الذي تلعبه الإمارات تحت شعارات “مكافحة الإرهاب” و”حماية الملاحة”.

وتشير المعطيات المتراكمة إلى نهج ثابت يقوم على عسكرة الجزر والموانئ، وربطها بشبكة إقليمية تخدم مصالح أبوظبي وحلفائها، وفي مقدمتهم إسرائيل، على حساب استقرار المنطقة وحقوق شعوبها.