كشفت مصادر مطلعة ل”إمارات ليكس”، عن تخصيص تمويل مشترك من دولة الإمارات وإسرائيل لدعم شبكة “جسور نيوز”، التابعة لإعلام أبوظبي، بهدف التحريض على تقسيم اليمن وتكريس وقائع سياسية وإعلامية تخدم مشاريع نفوذ خارجية في البلاد.
وبحسب المصادر، يأتي هذا التحرك ضمن تنسيق إماراتي–إسرائيلي متقدم عبر خلية عمل مشتركة، تشكلت مع تصاعد التوتر بين أبوظبي والرياض داخل الساحة اليمنية، وباتت تركز على توظيف الإعلام كأداة ضغط وإعادة تشكيل للوعي العام.
وقالت المصادر إن التنسيق الإماراتي الإسرائيلي يشمل إلى جانب الدعم المالي، توجيهًا تحريريًا وروايات معدّة سلفًا تُبث عبر منصات إماراتية محددة، في مقدمتها شبكة “جسور نيوز”، لترويج خطاب يدفع باتجاه تقسيم اليمن تحت عناوين “استعادة دولة الجنوب” و”حل الأزمة عبر الانفصال”.
وأكدت المصادر أن هذا الخطاب يتقاطع مع مصالح إسرائيل في البحر الأحمر وخليج عدن، ويخدم استراتيجية توسيع النفوذ غير المباشر في واحدة من أكثر الساحات العربية حساسية.
ووفقًا للمصادر، ترجمت أبوظبي وتل أبيب هذا التوجه عبر دعم إنتاج محتوى مرئي ومكتوب يستهدف الجمهور اليمني، مع التركيز على عدن والمناطق الجنوبية.
وفي هذا السياق، نشرت “جسور نيوز” مؤخرًا مقطع فيديو زعمت فيه أنه يتضمن مقابلات مع مواطنين يمنيين يطالبون بتقسيم البلاد، ويؤيدون ما وصفته بـ”استعادة دولة الجنوب”.
وتشير المصادر إلى أن هذه المواد أُنتجت ضمن سياق دعائي موجه، يعتمد على انتقاء الأصوات وتضخيمها لتقديمها بوصفها رأيًا عامًا، في تجاهل واضح لتعقيدات المشهد اليمني وتعدد مواقف القوى الاجتماعية والسياسية.
وتُعرف “جسور نيوز”، بأنها منصة مثيرة للجدل دأبت على استضافة شخصيات مرتبطة بإسرائيل أو مشبوهة بالتعاون معها، كما واظبت على ترويج روايات تتقاطع مع السردية الإسرائيلية في ملفات إقليمية متعددة.
وتترأس شبكة “جسور نيوز” منذ إعلان تأسيسها هديل عويس، وهي كاتبة وصحفية سورية كانت قد اعتُقلت عام 2011 وهي في سن الثامنة عشرة لمشاركتها في الأيام الأولى للاحتجاجات ضد نظام بشار الأسد، ثم اعتُقلت مرة أخرى في عام 2012.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد ساعد وفد أمريكي في جنيف عويس لاحقًا على الانتقال إلى الولايات المتحدة، حيث استقرت في واشنطن وبدأت مسيرتها الإعلامية.
وتشير المصادر إلى أن عويس، ومع انتقالها إلى المشهد الإعلامي الغربي، أعادت تموضعها السياسي والمهني بحثًا عن مصالح وامتيازات مالية، ما قادها إلى الارتماء في أحضان إسرائيل ودول التطبيع العربي.
وبحسب متابعين، باتت عويس واحدة من الأصوات الإعلامية العربية الأكثر دفاعًا عن التطبيع، ومروجة لخطاب يبرر الشراكات العلنية مع إسرائيل تحت عناوين “الواقعية السياسية” و”المصالح المشتركة”.
وتلفت المصادر إلى أن لعويس علاقات مباشرة مع اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة، من خلال عملها في مجال التدريب والتعاون مع “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى”، وهو مركز أبحاث تأسس عام 1985 على يد لجنة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية المعروفة اختصارًا بـ”أيباك”، ويتخذ من واشنطن مقرًا له. ويُنظر إلى هذا المعهد بوصفه أحد الأذرع الفكرية المؤثرة في صياغة السياسات الأمريكية الداعمة لإسرائيل في الشرق الأوسط.
وبحسب المصادر، فإن هذا التشابك بين التمويل الإماراتي، والتنسيق الإسرائيلي، والمنصات الإعلامية الناشطة في المنطقة، يعكس انتقال الصراع في اليمن من مستواه العسكري والسياسي المباشر إلى مستوى الحرب الناعمة، حيث تُستخدم المنصات الإعلامية لتفكيك المجتمعات وإعادة صياغة الهويات السياسية بما يخدم مشاريع التقسيم والنفوذ.

