حصلت “إمارات ليكس” على شهادات ومعلومات وثيقة بشأن تحويل الإمارات مناطق نفوذها وسيطرتها في جنوب اليمن الذي تشن عليه حربا إجرامية منذ أكثر من ثلاثة أعوام، إلى سوق جديد للإتجار بالبشر والتعاقد مع مرتزقة وذلك بعد ثبوت تورط أبو ظبي في نفس الممارسات والإتجار بالبشر في ليبيا.
ووفق المعلومات فإن المنظمة الدولية لمكافحة الإتجار بالبشر وتجنيد الأطفال في مناطق النزاعات وصلتها تقارير مؤكدة عن وضع شركات أمنية عالمية اسم جنوب اليمن كسوق جديد لتجنيد مرتزقة والإتجار بالبشر.
وأظهرت المعلومات أن مبررات عرض التجنيد الذي تروج له الإمارات في جنوب اليمن مغرية جدا لأمراء الحروب وللدول المتاجرة بالبشر عبر سماسرة الشركات الأمنية حيث من المحتمل أن يحصل تنافس بين الشركات للحصول على مرتزقة من جنوب اليمن.
إذ أن التكلفة رخيصة جدا مقارنة بمرتزقة كولومبيا وهي كذلك أرخص من مرتزقة بلدان فقيرة أخرى مثل مرتزقة دولة تشاد أو النيجر أو مالي ولأول مرة يوضع جنوب اليمن مع تلك الدول التي تمثل سوقا للحصول على المرتزقة.
وعن سبب توجه شركات عالمية للحصول على مرتزقة من انفصاليين جنوب اليمن، ذكرت المعلومات أن هذا يعود لبداية عاصفة “التحالف العربي” في اليمن عام 2015 وخصوصا توسع نفوذ الإمارات في جنوب اليمن.
وحديثا حصلت المنظمة الدولية على تقارير عن تعاقد الإمارات مع مرتزقة من كولومبيا يقدر عددهم بنحو 2200 مرتزق إضافة إلى 4500 مرتزق من تشاد.
ويصل مخصص المرتزق العادي من كولومبيا إلى مبلغ 2800 دولار شهريا بخلاف البدلات والتأمين الذي يوازي هذا المبلغ، بينما يحصل المرتزق من تشاد على مبلغ 1800 دولار شهريا.
وجهزت الإمارات خصيصا لمرتزقة كولومبيا وتشاد قاعدة عسكرية في عصب ارتيريا وكان من المقرر أن يدخل مرتزقة كولومبيا إلى مدينة عدن جنوب اليمن ومعظمهم من القناصة المحترفين المتخصصين في حرب الشوارع بينما يتوجه مرتزقة تشاد إلى سواحل اليمن لتأمين الممرات الدولية والمصالح الاماراتية.
غير أن الامارات في اللحظات الاخيرة علقت الاتفاق ثم ألغته لاحقا ودخلت في اشكالية مع الشركات المتعاقدة انتهت بتسوية مالية. وبحسب المعلومات فإن سبب إلغاء الاتفاق يعود إلى حصول الامارات على مجندين محليين في اليمن عبر رجل دين بسعر أرخص بكثير مما طلبه مرتزقة كولومبيا وتشاد.
فقد كان العرض يقدم المجند المحلي بين 150 إلى 200 دولار شهريا فقط من دون أي امتيازات او بدلات أو تأمين وهذا سيوفر مليارات عن التعاقد مع مرتزقة كولومبيا وتشاد.
وهذا الأجر المتدني جعل الشركات المتاجرة بالبشر تفكر جديا في استقدام مرتزقة من انفصاليين جنوب اليمن للمشاركة بهم في مناطق النزاعات حول العالم.
وحول إن كان هؤلاء يدافعون عن أرضهم، فإن الوقائع تثبت أن جزء من الصورة في ظاهره صحيح لكن التعريف الدقيق مختلف لوضعهم فهم لا يقاتلون تحت سلطة شرعية قانونية ولا يكتسبون شرعية الدفاع عن الأرض بدليل أنهم يتحركون بناء على توجيهات الممول وهو الإمارات.
والدليل على ذلك أن مرتزقة الإمارات في جنوب اليمن يقاتلون الحكومة الشرعية المعترف بها وقاتلوا آخرين من نفس مناطقهم وتحركوا إلى أقصى المواقع خارج أرضهم المفترضة بتوجيه الممول وتركوا مناطق يعتقدون أنها لهم وبها قوات من غيرهم ففقدوا الشرعية الشعبية والغطاء القانوني وتم تعريفهم رسميا في تقارير الأمم المتحدة بأنهم ميليشيات خارجة عن القانون وتم تعريفهم رسميا في تقرير خبراء مجلس الأمن بأنهم ميليشيات تقاتل بالوكالة وهذا هو التعريف القانوني لمصطلح مرتزقة وله تبعاته على المنظور البعيد والقريب ايضا.
ومن المعروف أن المقاتلين من دول ذات سيادة لا يدخلون في إطار تعريف المرتزقة كون أن قرار مشاركة أي دولة ذات سيادة قرار سيادي لا تتدخل فيه المنظمات.
وكان جنوب اليمن قبل الوحدة شارك بألوية في القرن الافريقي ولبنان ولكنه كان دولة ذات سيادة ولا تندرج مشاركته آنذاك تحت تعريف الارتزاق ومثله الدول المشاركة في أي تحالف لا شأن للمنظمات بعمل الدول وإنما العمل هو في تجنيد مرتزقة خارج المؤسسات العسكرية للدول المعترف بها في الأمم المتحدة.
