موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تنديد فلسطيني واحتفاء إسرائيلي بوصول وفد رسمي للإمارات لتكريس عار التطبيع

177

قوبل وصول وفد رسمي إسرائيلي إلى دولة الإمارات لتكريس عار التطبيع بين تل أبيب والنظام الحاكم في أبو ظبي بتنديد فلسطيني شديد مقابل احتفاء إسرائيلي.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية “يؤلمنا جدا ونحن نرى اليوم هبوط طائرة إسرائيلية في الإمارات في خرق واضح ومفضوح للموقف العربي المتعلق بالصراع العربي – الإسرائيلي”.

وأضاف اشتية “بهذه المناسبة نحيي المواقف العربية الواضحة والرافضة للتطبيع المجاني مع إسرائيل. حيث أفشل العرب رحلة بومبيو، رغم الضغوطات التي تمارس على بعض الدول العربية”.

من جهتها قالت حركة المقاومة الإسلامية حماس “يصر حكام أبو ظبي على الاستمرار في خطيئة التطبيع بتوقيع اتفاقية العار مع الكيان الصهيوني، ومن خلال الترجمة العملية لتنفيذ رحلة “رسمية” من “تل أبيب” باتجاه أبو ظبي، عبر الأجواء السعودية”.

وأشارت الحركة في بيان صحفي إلى أن هذه الرحلة “تأتي في ظل تصاعد الجرائم الإسرائيلية التي تستهدف مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، وفي ظل تعزيز الاستيطان وسرقة الأرض تنفيذا لمخطط الضم والتهجير، وتشديد الحصار الظالم والتصعيد العسكري المستمر على قطاع غزة”.

وأكدت حركة حماس أن هذه الزيارة تشكل طعنة في ظهر الشعب الفلسطيني، وتكريسا للاحتلال، وخيانة لمقاومة الشعب، وتآمرا على نضاله.

وفي السياق أكد مسؤول المكتب الإعلامي لحركة الجهاد الإسلامي داوود شهاب أن استقبال دولة الامارات لوفد إسرائيلي – أمريكي اليوم لتطبيق اتفاق التطبيع مع الاحتلال يعكس حالة من التردي السياسي والاخلاقي وانتكاسة في تاريخ الامارات.

وقال شهاب في تصريح صحفي “إن أقل ما يمكن وصف ما يحدث من تنفيذ للاتفاق العار بين الامارات والعدو، هو أنه يشكل طعنة للشعب الفلسطيني، يا لعار الامارات التي تستقبل وفدا إسرائيليا فيما تحاصر غزة وتهود القدس وتبتلع الضفة”.

وأضاف: “في ظل حصار غزة وقطع الماء والدواء عنها وحرمانها من كل حقوقها يدخل العدو عاصمة عربية بكل تبجح وخيلاء والشعب الفلسطيني يئن تحت وطأة العدوان ومخططات الضم تهدد بتدمير 18 الف منزل سكني في القدم”.

كما دانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إمعان حكّام دولة الإمارات في السير قدماً على طريق العلاقات الخيانية مع الاحتلال الإسرائيلي، واستقبالهم اليوم طائرة “العال الإسرائيلية” وعلى متنها مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين.

واعتبرت الشعبية أنّ إدارة حكام الإمارات الظهر للمناشدات والإدانات الواسعة والشاملة من الشعوب العربية وقواها وأحزابها ومنظماتها النقابية والاجتماعية لما أقدموا عليه، إنما يعكس مدى خضوعهم وتبعيتهم للإدارة الأمريكية ومخططاتها المعادية لشعوبنا العربية ومصالحها، والسقوط في وحل الذل والخيانة لهذه المصالح وللقضية الفلسطينية.

ووصف ساسة ومعلقون إسرائيليون الزيارة الرسمية التي يقوم بها، اليوم وفد إسرائيلي إلى الإمارات بـ”الحدث التاريخي”.

وقال مئير بن شابات، مدير مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ورئيس الوفد الرسمي الذي يتجه حاليا إلى الإمارات لبحث تفاصيل اتفاق إشهار التحالف، إن الهدف من الزيارة هو صياغة “خطة عمل مشتركة لمأسسة العلاقات بين الجانبين في مجالات متعددة”.

وقبيل صعوده إلى الطائرة التي ستقل الوفدين الإسرائيلي والأميركي إلى أبو ظبي، أضاف بن شابات، في حديث لقناة “كان” الرسمية، أن الوفد سيعنى بالتوافق مع الإماراتيين على مأسسة التعاون “في مجالات الصحة، الاقتصاد، الساحة، التقنيات المتقدمة، الإبتكارات ومجالات أخرى كثيرة”.

من ناحيته، قال جاريد كوشنر، صهر وكبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مطار بن غوريون: “نتمنى أن تمثل هذه الرحلة بداية مسار تاريخي للشرق الأوسط وخارجه، فالماضي يجب ألا يحدد وجهة المستقبل”، على حد تعبيره.

وكشف روفين عيزر، المستشار السياسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع قناة “كان” قبيل صعوده للطائرة، إنه زار الإمارات سرا قبل عدة سنوات.

وأضاف عيزر أنه “نظرا لأن نتنياهو زار المنطقة (الخليج) بشكل سري وعلني في الماضي، فلن أفاجأ إن قام بزيارة للإمارات في القريب العاجل”.

ولفتت شيلي فيلغمان، مديرة عام وزارة العلوم الإسرائيلية، عضو الوفد المتجهة إلى أبو ظبي، أن الاتفاق مع الإمارات “يمنح القطاعين العام والخاص فرصا هائلة”.

وعد رئيس الوزراء البديل ووزير الحرب الإسرائيلي بني غانز زيارة الوفد الإسرائيلي للإمارات “حدثا تاريخيا”، قائلا: “نشعر بحركة أجنحة التاريخ، هذه أمنية حقيقية لسلام بعد سنين من جهود سياسية ودبلوماسية”.

وقد عرضت قناة “كان”، التي رافق اثنان من صحافييها الوفد الإسرائيلي، صورا أثناء تحليق الطائرة فوق الأجواء السعودية.

ونقلت غيلي كوهين المراسلة السياسة لقناة “كان” عن مسؤولين خليجيين، أن دولا خليجية لن تقدم على ما أقدمت عليه الإمارات إلا بعد إنجاز توقيع الاتفاق في البيت الأبيض، حيث رجح المسؤولون أن تكون البحرين الدولة الثانية التي ستوقع.

إلى ذلك، اعتبر وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي (ليكود) أوفير أوكينوس، أن اليوم الذي يصل فيه الوفد الإسرائيلي للإمارات هو “يوم تاريخي وتكريس للشرق الأوسط الجديد”.

وفي مقابلة مع إذاعة “إف أم 103″، أضاف أوكينوس أنه حسب التقديرات التي أجرتها وزارته، فإن التبادل التجاري بين إسرائيل والإمارات في أعقاب توقيع الاتفاق سيصل في المرحلة الأولى إلى 500 مليون دولار في العام.

من ناحيته، قال باراك رفيد، المعلق السياسي لموقع “والاه”، إن كل المؤشرات تدل على أن “السلام بين الإمارات وإسرائيل” سيتحول إلى “سلام ساخن”، مشيرا إلى أن الوتيرة العالية التي تتطور بها العلاقات بين الجانبين “فاجأت حتى القيادات التي وقعت على اتفاق التطبيع”.

وفي تعليق نشره الموقع اليوم، نقل رفيد عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قوله: “نحن فرحون بالوتيرة العالية لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات.. وسيأتي اليوم الذي نسأل فيه: “كيف كان هذا مختلفا مع الإمارات؟ ما ننظر إليه الآن كاختراق سيكون أمرا عاديا غدا”.

وأشار رفيد إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجدت أن هناك “فرصة ودفعة باتجاه اللقاء التاريخي، الذي سيحدث اليوم في أبوظبي، على الرغم من التوتر الذي طفا على السطح بسبب الموقف من بيع طائرات إف 35 للإمارات”.

ولفت إلى أن اتفاق إشهار التحالف مع الإمارات، الذي تم الإعلان عنه في الثالث عشر من الشهر الجاري، جاء “في أعقاب ثمانية أسابيع من المفاوضات، و117 من الرحلات الجوية قام بها كبار المسؤولين في البيت الأبيض وكل من السفير الإسرائيلي في واشنطن رون ديرمر، والسفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة”.

ورصد رفيد جملة الاتصالات الرسمية المباشرة بين المسؤولين الإماراتيين والإسرائيليين بعد الإعلان عن الاتفاق، والتي شملت الاتصال بين وزيري الخارجية، حيث أعلنا في أعقاب ذلك عن بدء الاتصالات الهاتفية المباشرة، إلى جانب موافقة مسؤولين إماراتيين كبار على إجراء مقابلات مع وسائل إعلام إسرائيلية؛ فضلا عن الاتصال الهاتفي بين وزيري الصحة، حيث اتفقا على التعاون في مواجهة وباء كورونا، وتبادل البعثات الدراسية، ولا سيما المتعلقة بطلاب كليات الطب، إلى جانب توقيع رئيس الإمارات خليفة بن زايد آل نهيان على مرسوم ينهي العمل بقانون مقاطعة إسرائيل، والاتصال بين وزيرة الزراعة الإماراتية ونظيرها الإسرائيلي، حيث اتفقا على التعاون في مجال الأمن الغذائي؛ وأخيرا تسيير رحلة تجارية أولى من مطار بن غوريون إلى مطار أبوظبي تنقل الوفد الإسرائيلي.

وحسب رفيد، فإن ما يسميها “فرص تطور السلام بين الإمارات وإسرائيل” ستكون أكبر من وتيرة تطور السلام بين إسرائيل وكل من مصر والأردن، على الرغم من أن الدولتين كانتا في حالة حرب مع إسرائيل.

أما أرئيل كهانا، المراسل السياسي لصحيفة “يسرائيل هيوم”، فقد كتب أن اتفاق إشهار التحالف الإماراتي الإسرائيلي جاء بعد “عقدين من التلميحات إلى حدوث تقدم في العلاقات”.

ورأى كهانا أن الزيارة الرسمية التي يقوم بها الوفد الإسرائيلي اليوم للإمارات تدل على “خروج دولة عربية مهمة من دائرة العداء (لإسرائيل).. طائرة ترفع العلم الإسرائيلي ستحلق في الأجواء السعودية ورحلة تجارية مباشرة”.

وأضاف: “رحلة ستستغرق عدة ساعات تنهي اليوم مقاطعة امتدت حوالي 50 عاما”، مشيرا إلى أن هناك دلالة خاصة تتمثل في أن الطائرة التي تحمل علم إسرائيل ستمر في أجواء السعودية التي تعد “الدولة الأقوى في المعسكر السني”، إلى جانب أن شركة “إل عال” ستسير رحلة تجارية (إلى أبوظبي)، وهذا يحدث تحديدا وقت مواجهة وباء كورونا.

وأضاف: “لقد تباهى أمس (وبحق) عراب “اتفاق أبراهام” جاريد كوشنر بإنجازه…لقد نجح في ما فشل فيه كل من سبقوه في البيت الأبيض، وتمكن من صنع السلام، وهذا سيترجم اليوم في الصورة التي سيبثها البيت الأبيض، والتي توثق جلوس مسؤولين إسرائيليين وإماراتيين إلى طاولة واحدة”.

وأبرز كهانا أن مظاهر التعاون المدني والأمني التي كانت قائمة بين الإمارات وإسرائيل، بشكل سري منذ فترة طويلة، “ستخرج للعلن بعد هذا الاتفاق”.

وفي السياق، كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أن الطائرة المدنية الإسرائيلية التي تقل الوفدين الإسرائيلي والأميركي مزودة بمنظومة دفاع جوية مضادة للصواريخ، على الرغم من أنه قد كتب عليها “سلام” بالعربية والعبرية والإنكليزية.

وفي تقرير أعده كل من إيتمار أيخنر وإيتي بلومنطال، لفتت الصحيفة إلى أن الزيارة التاريخية للإمارات ستنتهي بالتوقيع على جملة من الاتفاقات في المجالات المدنية والاقتصادية.

لكن نوعا لانداو، المراسلة السياسية لصحيفة “هآرتس”، ترى أن “الجمهور الإسرائيلي رد بلا مبالاة على الاتفاق مع الإمارات”.

وفي تحليل نشرته الصحيفة اليوم، أوضحت لانداو أن الجمهور الإسرائيلي، سواء المحسوب على اليمين أو على اليسار، استقبل الاتفاق مع الإمارات بعدم اكتراث، “يبدو أن الجمهور الإسرائيلي في العام 2020 لا يشعر بخوف جماعي على وجوده، وليس لديه توق لتغيير الوضع القائم”، على حد تعبيرها.

وأشارت إلى أن لا مبالاة الجمهور الإسرائيلي تجاه الاتفاق الإماراتي جاءت رغم بوادر حسن النية التي يبديها الإماراتيون، ولا سيما عرض أطفال إماراتيين وهم يلوحون بالأعلام الإسرائيلية على خلفية غناء “النشيد الوطني الإسرائيلي”، وعلى الرغم من توجه الرحلة التاريخية الأولى من مطار بن غوريون إلى أبوظبي، “ومع أن كبار المسؤولين في الجانبين يتبادلون التحيات الدافئة ويتحدثون عن مخططاتهم المشتركة لمستقبل وردي أكثر”.

وأردفت قائلة إن الجمهور الإسرائيلي “لم يصب بعدوى الإثارة، كما يحدث عندما يتعلق الأمر بحدث قومي، حيث لم تتفجر صراعات مع (الاتفاق) أو ضده، كما يحدث عادة عندما يتم التوصل لاتفاقات سلام تاريخية”.

وأضافت أنه على الرغم من أن “قلّة من الإسرائيليين اعترضت على الاتفاق، إلا أن الأغلبية في المقابل لم تظهر تأثرا به”.

وعزت لانداو اللامبالاة إلى الاستقطاب الذي تركه كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، “هذا الاستقطاب جعل الجمهور ينظر إلى أية خطوة يقدمان عليها من منطلق الموقف الأساس من شخصيهما، وليس من منطلق تقديره لهذه الخطوة”، على حد تعبيرها.