موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات تضغط لإفشال خطط السعودية حل الأزمة الخليجية والتقارب مع تركيا

320

كشفت مصادر موثوقة عن ضغوط متعددة يمارسها النظام الحاكم في دولة الإمارات لإفشال خطط المملكة العربية السعودية حل الأزمة الخليجية المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، والتقارب مع تركيا.

وقالت المصادر ل”إمارات ليكس”، إن أبو ظبي تضغط عبر عدة قنوات على ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لاستخدامه مجددا في الإبقاء على الأزمة الخليجية والتصعيد أكثر مع تركيا.

وأوضحت المصادر أن النظام الإماراتي وجه عدة تحذيرات إلى بن سلمان لمنعه من الاستجابة من إجماع دوائر الحكم في السعودية بضرورة المضي قدما في حل الأزمة الخليجية وإنهاء الخلافات مع قطر.

وقبل يومين قالت صحيفة “فايننشيال تايمز” الأمريكية، إن السعودية كثفت جهودها لحل نزاعها المستمر مع قطر بعد الهزيمة الانتخابية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك حسب مصادر وصفتها بـ”المطلعة على المحادثات”.

وحسب تقرير للصحيفة، فإن هذه الخطوة يُنظر إليها على أنها إنهاء للحصار المفروض على الجارة الغنية بالغاز من قِبل دول الخليج، وأنها محاولة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لكسب ود إدارة بايدن الجديدة.

وأقام الأمير محمد الحاكم الفعلي للمملكة، علاقات وثيقة مع البيت الأبيض في عهد ترامب، ودعم الرئيسُ وليَّ العهد في الوقت الذي تكافح فيه الرياض أسوأ أزمة دبلوماسية منذ عقود، بعد أن قتل عملاء سعوديون جمال خاشقجي قبل عامين.

لكن يجب أن تكون الإدارة الجديدة للرئيس المنتخب، جو بايدن، أكثر برودة تجاه الأمير الشاب الذي أثار انتقادات واسعة النطاق من الديمقراطيين بشأن مقتل خاشقجي، وحرب السعودية في اليمن، واحتجاز عشرات النشطاء ورجال الأعمال وأفراد العائلة المالكة.

في السياق نفسه، اعتبر مستشار للسعودية والإمارات أن ذلك يعتبر  “هدية لبايدن”، وأضاف أن الأمير محمد بن سلمان “يشعر كأنه في مرمى النيران” بعد فوز بايدن الانتخابي، ويريد صفقة مع قطر “للإشارة إلى استعداده لاتخاذ إجراء”.

في الجهة المقابلة، قال علي الشهابي، المحلل السعودي المقرب من الديوان الملكي، إن القادة السعوديين كانوا “منفتحين على طرح هذه القضية”، لعدة أشهر.

المتحدث نفسه صرح أيضاً بأنهم “عمِلوا لبعض الوقت على إغلاق كثير من الملفات الساخنة، ومن الواضح أن هذا هو الملف”. ويعتبر الخلاف مع قطر من أسهل المشاكل التي يجب على الأمير محمد حلها.

وقطعت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر العلاقات الدبلوماسية وروابط النقل مع قطر، في يونيو/حزيران 2017، بدعوى أن الدوحة ترعى الجماعات الإسلامية وأنها قريبة جداً من إيران وهي اتهامات تنفيها الدوحة.

وتخشى إدارة ترامب أن يؤدي الخلاف إلى إضعاف التحالف العربي الذي سعت إلى تشكيله ضد إيران، وهي مُحبطة من استفادة طهران مالياً، حيث يفرض حظر الرحلات الجوية من وإلى قطر، استخدام المجال الجوي الإيراني.

وقال دبلوماسي مطلع على المحادثات، إن المحادثات الأخيرة جرت بين الولايات المتحدة والكويت بهدف إرساء الأساس لمفاوضات مباشرة بين الرياض والدوحة.

وتريد قطر التأكد من وجود شروط مسبقة قبل أي محادثات ثنائية. وقال الدبلوماسي، إن هذه يمكن أن تشمل إجراء “لِبناء الثقة” مثل رفع الحظر الجوي.

الاحتمال الآخر هو السماح بِحرية تنقُّل المواطنين القطريين إلى الدول التي فرضت الحظر، حتى لو كانت الدوحة تريد ضمانات على رفاهيتهم.

في هذا الاتجاه، قال روبرت أوبراين، مستشار الأمن القومي الأمريكي، هذا الشهر، إنه يأمل أن تتمكن الخطوط الجوية القطرية من التحليق فوق الدول العربية المقاطعة لها، “في السبعين يوماً المقبلة” قبل نهاية رئاسة ترامب.

ومع ذلك، قال شخص مطلع على موقف الدوحة، إنه لم تتم مناقشة أي تفاصيل حول إجراءات بناء الثقة، فيما حذَّر مسؤولون خليجيون من أي اختراقات مهمة على المدى القريب، وهناك تساؤلات أيضاً حول موقف أبوظبي.

وفي الأسبوع الماضي، قال يوسف العتيبة، سفير الإمارات المؤثر بواشنطن، إن إنهاء النزاع ليس أولوية، مما يسلط الضوء على الاختلافات الملحوظة بين البلدين بشأن الاتجاه المستقبلي للشرق الأوسط.

العلاقات السعودية مع تركيا

في هذه الأثناء برزت خلال الأسبوع المنصرم عدة مؤشرات على أن هناك تغيراً ملحوظاً سيعتري العلاقة المتوترة بين المملكة العربية السعودية وتركيا، ما فتح الباب أمام المهتمين بالشأن للتكهن حول احتمالية تقارب العلاقات بين البلدين، وعودتها إلى ما كانت عليه قبل جريمة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في مقر قنصلية بلاده في إسطنبول، خريف عام 2018.

ويعد من أبرز تلك المؤشرات تصريحات الملك سلمان بن عبدالعزيز، بتوجيه مساعدات لتركيا عقب الزلزال الذي وقع فيها نهاية الشهر الماضي بمدينة إزمير التركية، واستجابة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للدعوة السعودية بالمشاركة في قمة العشرين.

وتم ذلك خلال اتصال هاتفي مع الملك سلمان، ناقشا خلاله موضوعات أوسع من الدعوة للقمة، وكذلك تصريحات إيجابية لمسؤولين سعوديين بشأن تركيا، وتعكس وجود مساعي في الغرف المغلقة لاستعادة علاقات التعاون بين البلدين.

وكانت العلاقات قد تدهورت على خلفية توالي الأزمات بينهما، سواء بسبب أزمات إقليمية كموقف تركيا من السلطات المصرية منذ 2013، ودعمها لقطر في الأزمة الخليجية 2017، أو لأزمات ثنائية مثل الاتهامات التي تطول المملكة في دعمها للإمارات لترتيب انقلاب في تركيا 2016، وكذلك مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي على الأراضي التركية بطريقة إجرامية 2018، ومحاولة الإضرار بالاقتصاد التركي بسبل متنوعة.

وتمثل المؤشرات الأخيرة جولة من جولات الحديث عن تقارب بين البلدين، ولا يمكن التنبؤ بنتائجها بشكل مبكر، خاصة أن هناك العديد من الأطراف التي تسعى لإفشال أي جهود من مثل هذا النوع، إلا أن التوقيت الراهن يعزز من فرص نجاح هذه الجهود، فما هي أبرز مؤشرات التقارب وملفات الخلاف ومواقف القوى الدولية والإقليمية من ذلك، والسيناريوهات المتوقعة لهذه الخطوة.

لكن رغم ذلك فإنه من المهم التأكيد على أن هناك أطرافاً عديدة سعودية وإقليمية -متداخلة- لا تريد لهذه العلاقات أن تعود إلى مربع التعاون، ففي الداخل السعودي هناك جناحان مختلفان حول السياسة السعودية بمستوياتها الداخلية والخارجية.

إذ يرغب الجناح الواقع تحت السيطرة الإماراتية في استمرار الشقاق مع تركيا، حتى لا تخرج السعودية عن مسار السياسة المرسوم لها، ويرغبون في استمرار التوتر السائد في العديد من الملفات الإقليمية، ويمثله الأمير محمد بن سلمان، في حين أن الجناح الآخر الذي يسعى لتصحيح العلاقات مع تركيا يستهدف بالأساس استعادة حرية السعودية في إدارة ملفاتها الخارجية، وإنهاء سيطرة محمد بن زايد عليها، ويعتبر الوجه الأبرز لهذا الجناح الأمير خالد الفيصل.

وفيما يبدو أن هناك تفاعلاً تركياً مع التحركات السعودية المتنامية، خصوصاً أن تركيا تعاني من وضع اقتصادي مأزوم، ومن أبرزه هبوط سعر الليرة، بالإضافة للضغوط التي يتعرض لها قطاع الأعمال بشكل عام، وتأثره بشكل أو بآخر بالموقف الخليجي من السلع والمنتجات التركية، حتى ولو أنكرت الدول الخليجية ذلك.

كما أن أسباب الخلافات التركية السعودية قابلة للمعالجة وأزمات السنوات السابقة يمكن طيها بسهولة إذا ما كانت هناك نية حقيقية من جانب الطرفين لاستعادة العلاقات، وليس فقط مجرد عبور الأزمات التي يمران بها.

ثمة مؤشر آخر، وهو تصريحات وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود في مقابلته مع رويترز بشأن قطر، تدعم الحديث عن وجود مساع يتم الترتيب لها على مستوى واسع، أو على أقل تقدير يراد لها أن تكون كذلك لحل الأزمة الخليجية، خصوصاً أن عملية تصفير الأزمات بين كل من السعودية وتركيا مفيدة للطرفين، وتفتح صفحة جديدة، ستكون لها عوائد إيجابية على كافة المستويات بينهما، فالأزمة الخليجية بمثابة ركن أساسي في العلاقات التركية السعودية، وسيكون حلها عاملاً مهماً في السير بخطوات التقارب التركي السعودي إلى الأمام.

وعلى المستوى الإقليمي فإن السعودية كانت تستعد في السنوات الأخيرة من حكم الرئيس المصري الأسبق مبارك والتطورات التي عرفتها مصر بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، ومع إسباغ الألقاب على العاهل السعودي السابق عبدالله بن عبدالعزيز بأنه حكيم العرب، لأن تقود النظام الإقليمي العربي، وحلمت بأن الفرصة باتت مواتية لها للقيام بهذا الدور.

إلا أنها استيقظت على هيمنة إماراتية -غير مرئية- على الإقليم وقضاياه بأشكال مختلفة ومتنوعة، ورغم أنها حاولت قدر الإمكان استعادة هيمنتها المزعومة فإن الإمارات كانت لها بالمرصاد، وحرصت على التضييق عليها في قضايا الإقليم من ليبيا إلى اليمن، مروراً بمصر، ووصولاً إلى ملف التطبيع الذي كان لإعلان الإمارات علنية علاقاتها مع إسرائيل السبق في أن تكون قائدة موجة التطبيع الجديدة في المنطقة.

وقد باتت السعودية في مأزق لا تحسد عليه، فهي لا تستطيع أن تنتقد التطبيع ولا أن تعلنه، وحتى الزيارات السرية يتم كشفها بتقارير إسرائيلية، ولم يعد أحد يلتفت للنفي السعودي، بل إن موضوع لحاق البحرين بالإمارات في ملف التطبيع يضعف أيضاً من الصورة الإقليمية للسعودية، باعتبارها “ولي أمر” البحرين في المنطقة وأمام العالم، بغض النظر عن احتمالية أن تكون البحرين هي رأس حربة السعودية في التعامل مع هذا الملف، خصوصاً أنه سيكون في النهاية على السعودية الالتحاق بالتطبيع.

إضافة إلى ذلك فإن الفتور بين السعودية والإمارات لم يعد سياسياً فقط، ولكنه بات اقتصادياً -أيضاً- بعد تصاعد التوتر بينهما، لتمسك الإمارات بعدم خفض حصتها من إنتاج النفط بالمستوى المقبول من جانب السعودية في أوبك، ولكن ذلك يرتبط بموازين القوى وتأرجحها داخل الدائرة القريبة من الملك سلمان.

مثل هذه التطورات على المستوى الإقليمي أثبتت أن السعودية أصبحت بلا ظهير إقليمي، ولو على مستوى الدعم الفني والمعلوماتي، فانكشافها أمام الإمارات وعدم قدرتها على ملء الفراغ الإقليمي في القيادة العربية جاء لابتعادها عن قوى إقليمية قوية مثل تركيا، كان من الممكن أن تؤمّن لها الحفاظ على مكانتها ودعمها في مواجهة القوى الإقليمية الأخرى، وإشراكها معها في ملفات المنطقة، سواء في ليبيا أو سوريا أو اليمن، التي تشهد وقوف السعودية بمفردها في مواجهة أطراف الأزمة الأخرى.

كل ذلك يبرز أهمية إصلاح العلاقات السعودية التركية، سواء في محاولة سعودية للخروج من تحت العباءة الإماراتية التي تغطت بها في السنوات الأخيرة، أو للاستفادة من الوضع الإقليمي المتنامي لتركيا، والدور الذي باتت تلعبه مؤخراً في العديد من الدوائر والقضايا الإقليمية.

وتتشابك محاولات التقارب بين تركيا والسعودية في العديد من الملفات الإقليمية والدولية، الأمر الذي يؤكد على أهميتها وصعوبتها في الوقت نفسه، فهناك العديد من الأطراف الرابحة من هذا التقارب، وهناك خاسرون أيضاً، في حال إذا ما اتخذ هذا التقارب خطوات عملية.

ويأتي في المقدمة بالتأكيد طرفا العلاقة، حيث سيحقق كل طرف مصالحه من هذا التقارب، وسيكون عليهما أن يعملا على وضع آليات تحافظ على هذا التقارب وتنميته، وتأتي قطر في المرتبة الثانية من الدول الرابحة، خصوصاً أنها بالتأكيد ستكون من بين أبرز القضايا التي ستشهد مباحثات التقارب بين السعودية وتركيا، أيضاً المعارضة السورية ستستفيد وسيكون من مصلحتها تنسيق العمل بين السعودية وتركيا في مواجهة بشار الأسد، الذي يعد واحداً من فريق الخاسرين، وإن لم يكن الأول، فهذه المرتبة حصراً للإمارات التي ستخسر مخططات تركيع تركيا التي لم تتوقف منذ محاولة الانقلاب التركي الفاشل عام 2016، وسياسات الهيمنة على القرار السعودي.