موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تقرير: الإمارات وخدعة محاربة التيارات الإسلامية عبر مؤتمر للأقليات المسلمة

317

مع افتتاح مؤتمر الإمارات للأقليات المسلمة في أبو ظبي تكرس الدولة محاربتها للتيار الإسلامية المعادية لها من خلال واجهة عدوانية جديدة.

وألقى الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير ما يسمى التسامح الإماراتي الكلمة الافتتاحية في الجلسة الافتتاحية لفعاليات “المؤتمر العالمي للأقليات المسلمة..الفرص والتحديات” الثلاثاء والذي تستمر أعماله لمدة يومية.

وزعم آل نهيان أنه يعول على هذا المؤتمر أن يخلق نوع من التعاون والتعايش بين المجتمعات المسلمة وغيرها خاصة في البلدان التي تعاني من عدم تنسيق للجهود، مؤكدًا على أنه من الضروري التركيز على القضايا التي تهم الشباب، لأنه أصبح عنصر فعال لا يمكن تجاهله في المجتمعات الحالية.

وبحسب منظمي المؤتمر فإنه يهدف ” إلى تشجيع المسلمين في المجتمعات غير المسلمة على الانخراط في بناء مجتمعاتهم والمشاركة في نهضتها المدنية والحضارية، بجانب تفعيل دور المسلمين في المجتمعات غير المسلمة في تضييق الهوة الثقافية بين المنظومتين الغربية والإسلامية، بالإضافة إلى تحقيق الشهود الحضاري للمسلمين في المجتمعات غير المسلمة من خلال التفاعل الإيجابي مع باقي مكونات مجتمعاتها، وإطلاق (مبادرات) مع عقلاء العالم لمحاربة ظاهرتي التطرّف والكراهية للآخر، وتعزيز منظومة المواطنة والاندماج الاجتماعي لدى المجتمعات المسلمة في الدول غير المسلمة”.

وكان آل نهيان سبق أن هاجم دور الحكومات الغربية والسماح للأقليات المسلمة بفتح المساجد وقال العام الماضي “لا يجوز فتح المساجد ببساطة هكذا والسماح لأي فرد بالذهاب إلى هناك وإلقاء خطب. يتعين أن يكون هناك ترخيص بذلك”، معتبراً أن إهمال الرقابة على المساجد في أوروبا أدى لوقوع هجمات إرهابية.

وربط بين تطرف بعض المسلمين في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبلجيكا “إلى عدم وجود رقابة كافية من السلطات على المساجد والمراكز الإسلامية”؛ ما يعني بناء نظام مراقبة صارم على الأقليات المسلمة وتحويلهم إلى متهمين. ومن الواضح أنّ هذا المؤتمر هو استكمال للعرض الذي قدمه الوزير، إذ عرض أنَّ الإمارات: “تعرض دائما تقديم المساعدة في تدريب الأئمة على سبيل المثال”.

ويبدو أنّ طموح السلطات في الدولة يستمر في التوسع للسيطرة على صوت الملايين من الأقليات المسلمة في الغرب، منذ تأسيس مجلس حكماء المسلمين، لمحاربة “اتحاد علماء المسلمين” الذي صنفته الدولة ضمن قائمة المنظَّمات “الإرهابية”.

وأعلنت الإمارات عن إطلاق لجنة عالمية تعمل بمثابة “حاضنة” وكصوت لملايين الأقليات المسلمة في جميع أنحاء العالم الذين يواجهون التمييز؛ حسب ما أفادت وسائل إعلام إماراتية ناطقة بالانجليزية.

ويجمع مراقبون على أن الإمارات لا تستهدف كما تعلن دعم الأقليات الإسلامية في الدول غير المسلمة، بل أن المؤتمر يمثل خدعة إماراتية جديدة تستهدف من خلالها محاربة التيارات الإسلامية المعادية لها وسط تلك الأقليات، وتحقيق نفوذ إماراتي تعمل من خلاله على تنفيذ مآربها الخفية.

ويشكك مراقبون وخبراء ومتابعون في نوايا الإمارات من وراء هذا المؤتمر، خصوصا وأنها تحارب وبشدة الكثير من المنظمات والجمعيات والمؤسسات الإسلامية الكبرى في دول أوربا وغيرها من الدول غير الأعضاء في رابطة العالم الإسلامي.

وفقا لمراقبين فإن الإمارات كما تحرص على خلق لوبي سياسي واقتصادي وحقوقي وإعلامي في خارج أراضيها فإنها أيضا تعمل ومنذ فترة طويلة على خلق “لوبي ديني” يتحرك بأوامر منها ويعمل على تحقيق الأجندة الإماراتية الخاصة.

اللوبي الديني للإمارات، يظهر وبشكل واضح في الدول العربية، من خلال “مجلس حكماء المسلمين” الذي أنشأته الإمارات عام 2014، ليكون في مواجهة اتحاد علماء المسلمين، الذي يترأسه الشيخ يوسف القرضاوي، وصنفته الإمارات بعد ذلك كمنظمة إرهابية.

وسعت الإمارات من خلال “مجلس حكماء المسلمين” أن يكون المظلة الدينية لها، والهيئة التي تدعم مواقف الإمارات الخارجية وتؤيدها بالفتاوى أو بالبيانات المختلفة، وحرصت على أن يضم هذا المجلس مجموعة من علماء الدين بالعالم العربي، وعلى رأس المجلس شيخ الأزهر أحمد الطبيب.

ويضم مجلس حكماء المسلمين في هيئته التأسيسية ثلاثة أعضاء من الأزهر، من بين 14 عضواً يقودهم الشيخ الطيب رئيس المجلس، والدكتور محمود زقزوق، والشيخ حسن الشافعي رئيس مجمع اللغة العربية في القاهرة وعضو هيئة كبار علماء الأزهر.

وكان برر السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة تشكيل المجلس “الذي تم تأسيسه ودعمه من قبل القادة الإماراتيين بهدف تحديث طريقة تدريس الإسلام في المدارس، وتطوير برامج تدريب جديدة للأئمة، وتحديث التفاسير القرآنية” وفقا لما قاله في جلسةٍ عُقدت في جامعة الدفاع الوطني التابعة لوزارة الدفاع الأميركية، بتاريخ 28 ديسمبر 2015.

ويرى مراقبون أن الإمارات سعت من خلال تأسيس هذا المجلس إلى تقويض اتحاد علماء المسلمين الذي دعم الربيع العربي الذي يخالف مصالحها، الأمر الذي جعل أبوظبي تستعين بالشيخ عبدالله بن بيه النائب السابق للشيخ يوسف للقرضاوي والطيب مؤسس الاتحاد، في محاولة لخلق كيان بديل للاتحاد ومنافس له تتحكم به الإمارات.

ونظرا لأن هذا المجلس لا يتعدى أثره العالم العربي، فقد قررت الإمارات التوسع في النفوذ الديني لها في أوربا وأمريكيا والدول الغربية، فقررت البحث عن أشخاص ومنظمات دينية بدول الغرب لتدعمها وتغدق عليها بالمال في مقابل أن تكسب تأييدها، وهو ما تنوي فعله خلال مؤتمر الأقليات المسلمة المنتظر عقده في أبو ظبي الشهر القادم.

وعلى ما يبدو أن محمد البشاري أمين عام المؤتمر الإسلامي الأوروبي سيكون هو البوابة التي ستعبر من خلالها الإمارات لكسب مواقف داعمه لهم بين مسلمي أوربا وأمريكا، حيث قررت الإغداق على الرجل بالعطايا والمال مقابل تطويع “منظمة المؤتمر الإسلامي الأوربي” لصالح المواقف الإماراتية.

والبشاري محاضر وأستاذ زائر في كثير من الجامعات العالمية،  يحمل الجنسية فرنسية، وهو في الأساس من مواليد المغرب،  سنة 1967.

للبشاري العديد من الكتب والإصدارات التي تهتم بالفكر الإسلامي، كما أنه حاصل على دكتوراه في الإعلام الآلي – جامعة باريس بفرنسا.

تربط الرجل علاقة قوية بـ”محمد بن زايد – ولي عهد أبو ظبي” حيث يعد بمثابة مستشار ديني له، ومسؤل عن عدد من المنظمات والجمعيات الدينية في أوربا.

حصل “البشاري” على العديد من الجوائز والأسمة في مصر والإمارات وفرنسا، كما تم تصنيفه ضمن أحد أكثر 500  شخصية مسلمة تأثيرا في العالم، بحسب استطلاع أجراه المركز الإسلامي المَلكيّ للدراسات الاستراتيجية، بالعاصمة الأردنية “عَمَّان”.

ومؤخرا أوكلت الإمارات للرجل مهمة إدارة “المؤتمر العالمي للأقليات المسلمة في دول العالم” والذي من المقرر انعقادة في مايو المقبل، حيث يسعى الرجل جاهدا لأن يخرج المؤتمر في صورة مثالية عن طريق حشد شخصيات مسلمة من دول أوربية وأمريكية مختلفة سواء ذات اعتبار أو شخصيات عادية لا تأثير فعلي لها على الأرض.

وتوقع مراقبون أن يكون لهذا المؤتمر أهداف “تحريضية” على التيارات الإسلامية التي تعاديها “الإمارات” في العالم، كجماعة الإخوان المسلمين وغيرها من تيارات الإسلام السياسي التي تناصبها الإمارات العداء، وبالتالي فإن الإمارات تسعى لاستقطاب قيادات دينية من مسلمي الأقليات الإسلامية في العالم لتنفيذ الأجندة الإماراتية، على غرار ما تفعل مع رجال السياسية والاقتصاد.

أيضا من المحتمل أن تسخر الإمارات هذا المؤتمر، للهجوم على دول بعينها، تقع بينها خصومة سياسية، كقطر وتركيا، حيث لاتدع الإمارات مناسبة إلا وقامت فيها بالتحريض على تلك الدول بحجة أنها دول داعمة للإرهاب والتطرف.

وكانت تقارير دولية أكدت أن مراكز إسلامية ومساجد كبيرة في أوربا وأمريكا تعرضت لضغوطات مهولة خلال الفترة الماضية، كي توجه تلك المراكز والمساجد خطابا تحريضيا دول “قطر” كنوع من أنواع زيادة الحصار عليها بين  مسلمي أوربا وأمريكا، إلا أن أغلب تلك المراكز والمساجد رفضت الانصياغ لتلك التوجهات، وهو ما أدى إلى غضب إماراتي عارم، وقررت من خلالها اختراق كافة تلك المراكز والمؤسسات.

وبعيدا عن حقيقة نوايا الإمارات من هذا المؤتمر، فإن تناقضات واسعة تظهر بشكل عام في الموقف الإماراتي من مسلمي دول الغرب وأوروبا، حيث أنه في الوقت الذي تسعى فيه الإمارات لتنظيم مؤتمر عالمي لهم، وتحاول تجميع أكبر عدد من ممثليهم في هذا المؤتمر، تسعى الدولة من جهة أخرى لمحاربتهم والتضييق عليهم، وتحريض حكومات أوربا ودول الغرب عليهم.

وفي الوقت الذي يرعى فيه وزير التسامح الإماراتي مؤتمر “الأقليات المسلمة” الذي سيعقد في “أبو ظبي” الشهر القادم، فإن الوزير نفسه يحرض على المساجد في أوروبا، مدعيا أنها مصدر للإرهاب والتطرف.

وكانت تصريحات سابقة صدرت من الوزير الإماراتي مطلع العام الجاري، أثارت غضبا واسعا بين أوساط المسلمين في أوربا حيث طالب “آل نهيان”، في تصريحات صحفية من الدول الأوروبية، بإحكام الرقابة عليها قائلا: إن “إهمال الرقابة على المساجد سبب في الهجمات الإرهابية”.

وقال: “لا يجوز فتح المساجد ببساطة هكذا، والسماح لأي فرد بالذهاب إلى هناك وإلقاء خطب، يتعين أن يكون هناك ترخيص بذلك”.

وذكر أن هناك مسلمين تطرفوا في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبلجيكا؛ لعدم وجود رقابة كافية من السلطات على المساجد والمراكز الإسلامية، موضحا أن بلاده تعرِض دائما تقديم المساعدة في تدريب الأئمة على سبيل المثال، وفي المقابل ذكر الوزير أن بلاده لم تتلق حتى الآن طلبا بالمساعدة من أوروبا.

والتصريحات وقتها أشعلت موجة الغضب لدى مسلمي أوروبا والذين، أصدروا بيانات يردون فيها على الوزير الإماراتي، ويؤكدون براءة المساجد من اتهاماته الباطلة، ويطالبونه بأن يبقي نصائحه لنفسه ولبلده.

أيضا، فإن المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، شنت هجوما لاذعا على الوزير الإماراتي بسبب تلك التصريحات، مؤكدة أن المساجد في أوروبا تخضع لأنظمة صارمة كباقي الجمعيات والمؤسسات في أوروبا، وتحرص إدارة المساجد على أداء رسالتها وفقا لتعاليم الإسلام السمحة.

كذلك من  ضمن التناقضات الإماراتية، هو تصنيف دولة الإمارات عددا ليس بالقليل من المنظمات الإسلامية في أمريكا والدول الأوربية والغربية على أنها منظمات إرهابية، في حين أن تلك المنظمات والمؤسسات شهد لها القاصي والداني بالاعتدال.

وفي عام 2015 صنفت الإمارات مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) كـ”منظمة إرهابية” وهو المركز الذي يعد أحد أكبر المؤسسات الإسلامية في العالم دفاعا عن الإسلام ويعمل المجلس على تحسين صورة الإسلام في أميركا ومشاركة المسلمين في الحياة السياسية، كما يعمل على مراقبة ما تنشره وسائل الإعلام الأميركية يوميا عن الإسلام والمسلمين ويرد عليها، ويرصد حوادث التمييز ضد المسلمين.

كما  شملت القائمة الإماراتية للإرهاب مؤسسات حقوقية ودعوية وعلمية وهيئات إغاثية تمارس أنشطتها بشكل قانوني في الدول الغربية، من بينها: ( الرابطة الإسلامية في إيطاليا،  الرابطة الإسلامية في فنلندا،  الرابطة الإسلامية في السويد، والرابطة الإسلامية في النرويج،  الرابطة الإسلامية في بلجيكا،  الرابطة الإسلامية في الدانمارك، التجمع الإسلامي في ألمانيا،  اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، الرابطة الإسلامية في بريطانيا،  منظمة الكرامة بجنيف،  مؤسسة قرطبة في بريطانيا،. منظمة كانفاس في بلغراد-صربيا، منظمة الإغاثة الإسلامية في لندن).

ووفقا للمنظمة  العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا فأن دولة الإمارات، ما فتئت تلاحق المسلمين في أوروبا أفرادا ومؤسسات، بحجة محاربة الإسلام السياسي، وأدى ذلك إلى إلحاق الأذى ببعض الأفراد لفترة قصيرة حتى عادت الأمور إلى نصابها، ونذكر هنا -على سبيل المثال لا الحصر- إغلاق البنوك لحسابات مؤسسات وأفراد بضغط من الإمارات.

وتدعوا المنظمة حكومات دول الاتحاد الأوروبي إلى ضرورة إبعاد الإمارات عن الشأن الإسلامي والعربي في أوروبا؛ فدولة الإمارات وأجهزتها الأمنية مسؤولة عن جرائم في الشرق الأوسط، أدت إلى تفجير العنف والإرهاب.

ويبقى السؤال قائما، كيف للإمارات التي تدعي دعمها للأقليات المسلمة في العالم، في حين  أنها لا تتوقف عن التحريض ضد هؤلاء المسلمون، وكذلك تضع أغلب روابطهم الإسلامية على قوائمها الإرهابية!.