موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

نهاية التوازن العائلي: محمد بن زايد يفرض مركزية الحكم لصالح نجله خالد

705

في تحول لافت داخل هرم الحكم في أبوظبي، يفرض محمد بن زايد آل نهيان مسارًا جديدًا لإدارة السلطة، ينتقل فيه النظام من التوازن العائلي الذي استمر سنوات إلى مركزية مشددة تُدار من رأس واحد، وبأدوات خشنة وإن لُبست غلافًا إداريًا ناعمًا.

أحدث تجليات هذا المسار جاء مع الإعلان عن نقل إدارة جزء أساسي من الثروة السيادية إلى يد نجله خالد بن محمد بن زايد، ودمج ADQ ضمن كيان استثماري جديد يرأسه خالد، في خطوة لا يمكن قراءتها إلا كإعلان عملي عن انتقال مركز القرار الاقتصادي إلى ولي العهد.

وبحسب مراقبين فإن هذه الخطوة لا تتعلق بإصلاح إداري أو إعادة هيكلة استثمارية بقدر ما تعكس إعادة توزيع قسرية لمفاتيح القوة داخل العائلة الحاكمة. فالاقتصاد، في أنظمة الحكم المغلقة، ليس قطاعًا تقنيًا بل هو العمود الفقري للنفوذ السياسي، ومن يملك المال يملك القرار.

وعليه، فإن منح خالد أدوات مباشرة للتحكم في قطاعات حساسة كانت تُدار سابقًا عبر توازنات أوسع داخل العائلة، يعني عمليًا تجريد الأجنحة الأخرى من أوراقها الأساسية، ووضعها أمام أمر واقع جديد.

وخلف هذا التحول يقف إدراك داخل القصر بأن مرحلة توزيع الأدوار القديمة لم تعد صالحة. محمد بن زايد، الذي حكم طويلًا عبر شبكة من الإخوة والأقارب، كلٌّ يمسك بملف أو قطاع، قرر أن هذا النموذج بات مصدر تهديد لا ضمان استقرار.

والتداخل بين المال والأمن والسياسة الخارجية خلق مراكز قوة متعددة، يصعب ضبطها في أوقات الأزمات، وهو ما دفعه إلى خيار الحسم المبكر: تركيز القرار في يد وريث واحد، قبل أن تفرض المتغيرات الخارجية صراعات داخلية لا يمكن السيطرة عليها.

في هذا السياق، جرى تقليص النفوذ الاقتصادي الذي كان يُشكّل أحد أعمدة قوة طحنون بن زايد، من دون عزله علنًا أو الدفع به إلى مواجهة مفتوحة. الإبقاء على أدواره الأخرى جاء بشكل محسوب، يضمن عدم الصدام المباشر، لكنه في الوقت ذاته يغيّر وزنه وفعاليته وتأثيره. إنها عملية تحجيم بطيئة، يمكن وصفها بخيانة وقحة أُلبست ثوبًا ناعمًا: لا إقصاء رسميًا، ولا اتهام، لكن تجفيف منهجي لمصادر القوة.

وما يحدث ليس خلافًا شخصيًا بين إخوة، بل إعادة هندسة لنظام الحكم نفسه. نحن أمام انتقال بخشونة من صيغة حكم عائلية متعددة الأقطاب إلى مركزية مشددة، يكون فيها خالد المرجعية الأولى في المال والقرار، بينما يُدفع الآخرون إلى هوامش محسوبة.

ويُفهم هذا المسار كتحضير لمرحلة أكثر حساسية داخل القصر، حيث تُغلق منافذ التأثير الفردي، ويُعاد تعريف الولاء على أساس شخص واحد لا شبكة علاقات.

كما أن ارتباط هذا التحول بالخلافات الإقليمية، وخصوصًا مع السعودية، يبدو عامل ضغط عجّل بهذه القرارات.

فمحمد بن زايد، الذي تراجعت قدرته على المناورة الخارجية، بات يشعر بأن أدواته التقليدية لم تعد فعالة كما كانت، وأن التحالفات التي راهن عليها لم تمنحه الوزن الذي سعى إليه.

وقد جعل هذا التراجع الخارجي أي اهتزاز داخلي أكثر خطورة، ودفعه إلى تحصين البيت من الداخل، حتى لو كان الثمن كسر توازنات عائلية استمرت عقودًا.

في هذا الإطار، يفضّل محمد بن زايد حسم الملفات الداخلية سريعًا، وضبط من يملك مفاتيح المال والقرار، قبل أن تتحول المواجهات الخارجية إلى اختبارات داخلية أعمق. فحين تضيق الخيارات في الخارج، يصبح التحكم بالداخل مسألة بقاء سياسي لا رفاهية حكم.

وتظهر التجربة السابقة مع منصور بن زايد أن محمد بن زايد لا يتردد في استخدام الأدوات السياسية والإعلامية لتقليم أظافر منافسيه داخل العائلة. وقد استوعب منصور الإشارات في وقتها، وقَبِل الانسحاب التدريجي.

لكن طحنون حالة مختلفة، حيث صحيح أنه لم يحتج ولم يواجه علنًا، لكنه حافظ على وجوده ونفوذه حتى اللحظة التي قرر فيها محمد بن زايد تغيير قواعد اللعبة بخشونة.

وبحسب مراقبين فإن هذه الخطوة لن تمر دون تبعات. فطحنون ليس منصور، وإعادة رسم خريطة النفوذ بهذه الطريقة قد تؤجل الصدام لكنها لا تلغيه.

وفي نظام حكم يقوم على توازن القوة داخل العائلة، فإن كسر هذا التوازن لصالح وريث واحد قد يخلق استقرارًا مؤقتًا، لكنه يزرع في الوقت نفسه بذور توترات مؤجلة، قد تظهر عندما تتغير الظروف أو تضعف قبضة المركز.