موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

وثائق أميركية: الإمارات فتحت قنوات اتصال مع جيفري إبستين رغم إدانته بجرائم جنسية

960

كشفت صحيفة فاينانشال تايمز، استناداً إلى ملفات أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية، عن تفاصيل جديدة تُظهر أن مسؤولين إماراتيين فتحوا قنوات اتصال مع رجل الأعمال الأميركي جيفري إبستين خلال عامي 2010 و2011، وذلك بعد فترة قصيرة من إدانته في الولايات المتحدة بجرائم جنسية، في خطوة تعكس تجاهلاً واضحاً لخلفيته القضائية المثيرة للجدل.

وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن هذه الاتصالات جرت في سياق سياسي ودبلوماسي رسمي، تخلله تنسيق على مستويات رفيعة، وبمشاركة غير مباشرة من الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-ويندسور، الذي استغل موقعه كممثل خاص للتجارة والاستثمار لدى التاج البريطاني للدفع باتجاه تقديم إبستين لمسؤولين في أبوظبي، رغم أن الأخير كان قد أنهى للتو فترة إقامة جبرية عقب إدانته عام 2008 بطلب الدعارة من قاصر.

وتُظهر المراسلات الإلكترونية، التي أصبحت متاحة ضمن الوثائق الأميركية، أن إبستين التقى عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير خارجية الإمارات، قبل زيارة دولة رسمية إلى أبوظبي عام 2010 شاركت فيها إليزابيث الثانية.

وجاء هذا اللقاء في وقت كان فيه اسم إبستين قد ارتبط علناً بقضايا أخلاقية وجنائية، ما يطرح تساؤلات حول دوافع إبقاء قنوات التواصل مفتوحة معه.

ووفقاً للصحيفة، أرسل ماونتباتن-ويندسور رسالة إلى إبستين في 24 نوفمبر 2010 تحدث فيها عن اجتماع مع وزير الخارجية الإماراتي، مشيراً إلى أن الأخير أبدى اهتماماً بتوسيع دائرة التعارف، وصولاً إلى تقديم إبستين إلى محمد بن زايد آل نهيان، الذي كان حينها ولياً لعهد أبوظبي.

ورغم تأكيد الصحيفة عدم وجود أي اتهامات أو ادعاءات بمخالفات بحق رئيس الدولة أو وزير الخارجية، إلا أن المراسلات تكشف استعداداً واضحاً للتعامل مع شخصية فقدت أهليتها الأخلاقية والسياسية في الغرب.

وتظهر الوثائق أن إبستين لم يكن مجرد طرف سلبي في هذه الاتصالات، بل لعب دوراً نشطاً في تسويق نفسه لدى صناع القرار في أبوظبي.

فقد زوّد الأمير البريطاني بما وصفته فاينانشال تايمز بـ“نقاط إقناع”، تضمنت التأكيد على خبرته المالية، وشبكة علاقاته الدولية، ودعمه لما أسماه “العلوم المتطرفة”، في محاولة لإعادة تقديم نفسه كشريك نافع رغم ماضيه الجنائي.

وفي هذا السياق، تشير الصحيفة إلى أن الترتيبات العملية شملت دبلوماسيين إماراتيين ضمن فريق وزارة الخارجية آنذاك، من بينهم محمد الخاجة، الذي كان يشارك في تنسيق المواعيد والاتصالات المحتملة.

وتؤكد فاينانشال تايمز أنها لا تنسب إلى الخاجة أو إلى أي مسؤول إماراتي مخالفة قانونية، إلا أن إدراج أسمائهم في سياق هذه المراسلات يعكس اتساع دائرة الانخراط المؤسسي مع إبستين.

وتكشف الرسائل أن إبستين اقترح لاحقاً عقد لقاء غير رسمي مع وزير الخارجية الإماراتي، وصولاً إلى التخطيط لمكالمة هاتفية ثلاثية في ديسمبر 2010.

كما زار أبوظبي في أغسطس 2011، مع وجود مؤشرات على التحضير لاجتماع رسمي أُلغي في اللحظات الأخيرة، من دون توضيح الأسباب.

ويعيد هذا الكشف تسليط الضوء على نمط تعامل أبوظبي مع شخصيات دولية مثيرة للجدل، حيث يُظهر استعداداً للفصل بين الاعتبارات القانونية والأخلاقية من جهة، والمصالح السياسية والمالية من جهة أخرى.

ففي الوقت الذي كان فيه إبستين يُعامل في الولايات المتحدة وأوروبا كشخص منبوذ سياسياً، كانت قنوات الاتصال معه لا تزال مفتوحة في عواصم أخرى، من بينها أبوظبي.

وتأتي هذه التفاصيل ضمن دفعة جديدة من الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية في إطار التحقيقات المرتبطة بإبستين، الذي عُثر عليه ميتاً في زنزانته في نيويورك عام 2019 أثناء انتظاره المحاكمة بتهم الاتجار بالجنس.