موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

شبكات المال والنفوذ: الإمارات وراء حرب إعلامية قذرة بتمويل مؤثرين لاستهداف السعودية

1٬947

يتصاعد الجدل في الأوساط الإعلامية العربية في ظل الكشف التوالي عن استخدام دولة الإمارات المال السياسي وشبكات التأثير الرقمي لتمويل مؤثرين وإعلاميين بهدف شن حملات تحريض ممنهجة ضد السعودية، في إطار صراع نفوذ إقليمي بات يُدار عبر المنصات الرقمية بقدر ما يُدار عبر السياسة والاقتصاد.

وقد تفجّر هذا الملف بعد تداول تصريحات منسوبة لليوتيوبر المصري محمد قنديل، قال فيها إن جهات إماراتية قدّمت دعماً مالياً لعدد من صناع المحتوى لتوجيه خطاب عدائي ضد السعودية، وإثارة التوتر بين شعوب المنطقة.

وذكر قنديل أنه لم يكن يدرك في البداية أن هذه التحركات الإماراتية المشبوهة قد ترتبط بمشاريع سياسية أوسع تهدف إلى إعادة تشكيل موازين القوى داخل العالم العربي.

وأكد قنديل أن جهات إماراتية قدّمت دعماً مالياً لعدد من صُنّاع المحتوى بهدف مهاجمة السعودية وإثارة التوتر بين الشعوب، مضيفاً أنه لم يكن يعلم أن ما يجري يرتبط بمشروع إسرائيلي لإضعاف الدول العربية.

وأضاف قنديل في رسالته التي جاءت رداً على أحد صُنّاع المحتوى الإماراتيين أنه في حال استدعائه من قِبل الأمن الوطني المصري بسبب حديثه عن الإمارات، فإنه سيكشف الأسماء والمبالغ الشهرية التي كانت تُدفع لهم.

ويبرز هنا أن الإمارات سعت منذ سنوات لبناء ما يشبه “إمبراطورية تأثير إعلامي” تعتمد على تمويل منصات إعلامية، ودعم شخصيات مؤثرة، وإدارة حملات رقمية منسقة عبر شبكات إلكترونية ضخمة.

ويؤكد محللون أن هذا النموذج يقوم على مبدأ استخدام المؤثرين كواجهة غير رسمية لتمرير رسائل سياسية حادة لا يمكن للإعلام الرسمي تبنيها بشكل مباشر. وبذلك تتحول منصات التواصل إلى ساحات حرب نفسية وإعلامية موازية.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن بعض المؤثرين يحصلون على دعم مالي أو إعلامي إماراتي مقابل تبني خطاب سياسي محدد، خاصة في الملفات المرتبطة بالخلافات الخليجية أو الصراعات الإقليمية.

ويندرج هذا الأسلوب ضمن تكتيك “تصدير الفوضى الإعلامية”، بحيث يتم خلق حالة استقطاب داخل المجتمعات العربية عبر تضخيم الخلافات، وتحويلها إلى صراعات شعبية، وليس فقط سياسية.

في هذا السياق، يبرز اسم الصحفي السعودي عبدالعزيز الخميس كأحد النماذج للسياسات الإماراتية عند الحديث عن الإعلام المرتبط بمشاريع النفوذ، حيث ارتبط صعوده الإعلامي بدعم إعلامي ولوجستي من منصات محسوبة على شبكات نفوذ إقليمية.

ويربط منتقدو الخميس بين خطابه الإعلامي في ملفات الإسلام السياسي في أوروبا، وبين أولويات سياسية إقليمية معروفة، قبل أن يتحول لاحقاً إلى صوت هجومي في ملفات الخلاف الخليجي، مع حصول محتواه على ترويج رقمي واسع من شبكات إلكترونية إماراتية منظمة.

والشهر الماضي كشفت مصادر مطلعة عن توجيه جهات عليا إماراتية وبحرينية خلية مرتزقة مشتركة من إعلاميين ونشطاء بحرينيين للتحريض على المملكة العربية السعودية وتشويه صورتها إقليميًا ودوليًا، وذلك في خضم التوتر المتصاعد بين أبوظبي والرياض، والتصادم العلني بينهما في عدد من الملفات السياسية والإقليمية الحساسة.

وقالت المصادر لـ”إمارات ليكس”، إن توجيهات بحرينية عليا وجّهت خلية التحريض المشتركة لمحاولة إظهار مواقف مؤيدة للإمارات خليجيا في ظل احتدام الخلافات الأخيرة مع السعودية والسعي لدعم معركة الإمارات السياسية مع الرياض عبر أدوات غير رسمية، وعلى رأسها الإعلام والمنصات الرقمية.

وأشارت وثيقة حصلت عليها “إمارات ليكس” إلى أن خلية التحريض المشتركة سبق أن تم استخدامها لسنوات في إطار الهجوم على دول خليجية وإقليمية من خلال شخوصها واستخدامهم كمرتزقة لتمرير سياساتها والنيل من خصومها والتسويق للتطبيع مع إسرائيل.

وبحسب المصادر فقد تحركت خلية التحريض المشتركة عبر واجهات إعلامية وحقوقية، مستخدمة منصات التواصل الاجتماعي، ونشر مقالات وتقارير رأي في مواقع وصحف عربية وأجنبية، إلى جانب تنشيط حسابات إلكترونية منسّقة تعمل على إعادة تدوير الخطاب نفسه، بما يوحي بوجود رأي عام واسع ينتقد السياسات السعودية ويحمّلها مسؤولية أزمات إقليمية متعددة.

وأفادت المصادر بأن الجهات العليا البحرينية والإماراتية أصدرت توجيهات لكل من أمجد طه وعيسى العربي بتكثيف النشاط التحريضي ضد السعودية، وتنسيق الرسائل الإعلامية، وتوزيع الأدوار بين المنصات المختلفة، في محاولة لصناعة خطاب موازٍ يخفف من الضغوط السياسية المتزايدة على الإمارات، وينقلها إلى الساحة الإعلامية.

ويقدّم أمجد طه نفسه بصفته الرئيس الإقليمي لـ”المركز البريطاني لدراسات الشرق الأوسط”، وهي صفة لطالما أثارت تساؤلات في الأوساط البحثية والإعلامية، إذ يُستخدم هذا الكيان، كمنصة لإنتاج أوراق وتحليلات سياسية تُسخَّر في الصراع السردي ضد خصوم أبوظبي والمنامة، وأحدثها التركيز على مهاجمة السعودية أو التشكيك في أدوارها الإقليمية، تحت غطاء بحثي وأكاديمي.

وتشير المصادر إلى أن ما يصدر عن هذا المركز من “تحليلات” يتم توظيفه إعلاميًا بشكل انتقائي، وتحويله إلى مقالات رأي أو محتوى رقمي، يخدم الخط السياسي الإماراتي في لحظة اشتداد الخلاف مع الرياض.

أما عيسى العربي، رئيس ما يُسمّى “الاتحاد العربي لحقوق الإنسان”، فيُعد أحد أبرز المنفذين للأجندة الإماراتية والبحرينية الحقوقية والإعلامية، ويعمل في هذا السياق وفق توجيهات مباشرة من الخلية.

ويُعرف العربي بدوره في تبييض سجل الإمارات والبحرين الحقوقي، ومهاجمة خصومها السياسيين، واستخدام لغة حقوق الإنسان كأداة ضغط وانتقائية، بما يخدم سياسات أبوظبي والمنامة الخارجية، وهو ما جعله حاضرًا بقوة في الحملة الإعلامية الأخيرة ضد السعودية.

في الوقت ذاته أكدت المصادر انخراط أسماء إعلامية بحرينية معروفة ضمن هذا التحرك، من بينها عيسى الشايجي، رئيس جمعية الصحفيين البحرينية، الذي برز اسمه في سياق دعم الخطاب الإماراتي الإقليمي، سواء عبر الصمت الانتقائي، أو من خلال مواقف إعلامية تتقاطع مع السردية التي تروّجها أبوظبي، وإن اختلفت مستويات الظهور العلني.

ويأتي التحرك البحريني الإماراتي المشترك لتصدير شخصيات بحرينية تابعة لها في الحملة ضد السعودية، تحاول فيه المنامة الظهور في العلن بموقف متوازن يدعو إلى وحدة الصف الخليجي، وتجنّب الانجرار إلى صراع مفتوح بين الرياض وأبوظبي.

لكن المصادر تؤكد أن النظام البحريني يظهر دعما مبطنا للإمارات ويوجه شخصيات إعلامية بحرينية للانخراط في حملة التحريض الإماراتية ضد السعودية في ظل التماهي المستمر منذ سنوات للمنامة مع نظام أبوظبي في إدارة العلاقات الخارجية.

وتلعب الاستثمارات الإماراتية دورًا مهمًا في الاقتصاد البحريني، لا سيما في القطاعات العقارية والمالية والبنية التحتية، لكن الأهم هو تغلغل النظام الإماراتي في مفاصل النظام البحريني القيادية ومراكز اتخاذ القرار.

كما يبرز حلف التطبيع الذي يجمع الإمارات والبحرين مع إسرائيل والتنسيق المشترك للأطراف الثلاثة في التحركات الإقليمية بما في ذلك مشاركة جهاز المخابرات الإسرائيلي “الموساد” في حملات التحريض ضد السعودية.

ولوحظ بهذا الصدد استغلال خلية التحريض المشتركة لتغريدات لإعلاميين ونشطاء سعوديين ضد إسرائيل عبر محاولة تصويرها على أنها معادية للسامية وبالتالي التأثير سلبا في صورة الرياض في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا.

وقد اطلعت “إمارات ليكس”، على وثائق مسربة تكشف عن تنسيق إماراتي وبحريني وإسرائيلي مشترك في عدة ملفات إقليمية من بينها ملف فلسطين ومحاولة الحد من تأثير دول إقليمية أخرى.

ومن بين الوثائق المسربة وثيقة مؤرخة في أكتوبر 2024 تحت تصنيف “سري جدا” موجهة إلى (القيادة العليا لوحدة المعلومات المركزية) في الإمارات تحت عنوان “نتائج التعاون الإماراتي البحريني الإسرائيلي الثلاثي خلال ستة أشهر”.

وتفصل الوثيقة المذكورة في عرض “ثمار التعاون الإماراتي البحريني الإسرائيلي الثلاثي وتحديدًا ما تم عمله من قبل عناصر البحرين في شأن التعامل مع خلايا قطر وأذرعها في فلسطين خلال النصف الأول من العام 2024”.

وكشفت الوثيقة عن تشكيل فريق استخباري يضم الإمارات والبحرين بإشراف جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) تحت اسم (aps)، مشيرة إلى أنه “لأجل تحقيق المرونة والكفاءة في أداء تلك التشكيلة قام رئيس الموساد بمحادثات أمنية مكثفة في البحرين انتهت بانضمام عناصر من جهاز المخابرات الوطني البحريني إلى الفريق الثلاثي”.

وبحسب الوثيقة فإنه “عقب التوافقات وتلقي البحرين لأوامر الموساد الإسرائيلي استجاب جهاز المخابرات الوطني البحريني بالانضمام وتم تشكيل غرفة عمليات مشتركة للانطلاق بتنفيذ المهام المطلوبة “.