موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

رعب في أبوظبي من رسائل إبستين: هل تُفتح أخطر ملفات موانئ دبي العالمية؟

1٬043

مع تتابع فتح “الصناديق السوداء” لمراسلات الممول الأميركي المدان جيفري إبستين، يتصاعد القلق داخل دوائر القرار في أبوظبي من سيناريو بات مطروحًا بجدية بشأن احتمال إجراء تحقيق دولي واسع النطاق، قد ينتهي إلى استهداف شركة موانئ دبي العالمية نفسها.

فكل دفعة جديدة من رسائل إبستين من التي تُكشف تجعل فضيحة موانئ دبي أكبر من أن تُحتوى، وأقرب إلى كرة نار تتدحرج نحو ملفات سيادية حساسة.

ووفق مصادر مطلعة، يسود تقدير في أبو ظبي مفاده أن الرأي العام الأميركي – الغاضب أصلًا من شبكة إبستين – يحتاج إلى “قصة محاسبة كبرى”.

ولأن النظام الأميركي لا يكتفي عادة برؤوس صغيرة، فإن البحث عن “كبش فداء” مؤسسي قادر على امتصاص الغضب وتعويض الضحايا بات أمرًا واقعيًا.

وفي هذا السياق، تبدو موانئ دبي العالمية هدفًا تتوافر فيه كل شروط الاستهداف: نفوذ عالمي، تشابكات عابرة للحدود، ورسائل موثقة تربط رأسها التنفيذي بإبستين.

وتكشف المراسلات المسرّبة أن الرئيس التنفيذي للشركة الإماراتية سلطان بن سليم كان جزءًا من شبكة علاقات ممتدة، يتداخل فيها الخاص بالمهني، وتظهر كيف كان إبستين يتدخل في دوائر قريبة من إدارة المؤسسة، ويُقدَّم كمرجع في أفكار إعادة الهيكلة وبناء الشبكات.

وهنا تكمن خطورة الملف. موانئ دبي العالمية ليست شركة محلية؛ إنها بنية تحتية كونية تدير عقدًا حساسة في سلاسل التجارة العالمية.

والإمارات، بعدد سكانها المحدود، لا تملك العمق البشري اللازم لإدارة هذا الانتشار وحدها، ما يعني اعتمادًا واسعًا على شبكات توظيف عابرة للحدود، ومقاولين فرعيين، ووكلاء ووسطاء، وسلاسل توريد بشرية معقدة. السؤال الذي يخشاه الجميع: من يختار هؤلاء؟ عبر أي قنوات؟ تحت أي عقود؟ ومن يراقب شروط العمل الفعلية في بيئات قانونية متفاوتة؟

كما أن الموانئ ليست مجرد حاويات وسفن. إنها مفترق طرق بشري ومالي وأمني. فتح تحقيق دولي جاد في هذه الشبكات قد يكشف كوارث تفوق، من حيث الاتساع، فضائح إبستين نفسها. ولهذا، لا يُقرأ الهلع في أبوظبي كخوف من رسائل محرجة فقط، بل كخشية من انفجار ملف سيادي يمس النفوذ الاقتصادي للدولة.

وقد بدأت الارتدادات بالفعل، حيث نقلت وكالة بلومبرغ، أن المؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي (BII) علقت صفقاتها مع موانئ دبي العالمية على خلفية المراسلات المثيرة بين الرئيس التنفيذي للشركة وإبستين.

وقبل ذلك، أعلن صندوق إيداع واستثمار كيبيك (لا كايس)، ثاني أكبر صندوق تقاعد في كندا، وقف أي صفقات مستقبلية مع الشركة، في أول تحرك علني من شريك استثماري دولي كبير ضد عملاق الموانئ الإماراتي.

وأكد الصندوق، الذي يدير أصولًا تُقدّر بنحو 366 مليار دولار أميركي، أنه “يوقف مؤقتًا نشر أي رأس مال إضافي جنبًا إلى جنب مع موانئ دبي العالمية”، مطالبًا الشركة بـ“توضيح الوضع واتخاذ الإجراءات اللازمة”. ورغم تشديده على التمييز بين المؤسسة والفرد المعني، فإن الرسالة السياسية واضحة: الثقة اهتزت.

وقد جاءت هذه القرارات بعد تقارير نشرتها فايننشال تايمز كشفت عن مراسلات متبادلة بين بن سليم وإبستين، أُدرجت ضمن وثائق وزارة العدل الأميركية. الرسائل أظهرت تواصلًا استمر سنوات، تبادلًا لصور وتعليقات ذات طابع حميمي، نقاشات حول ترتيبات سفر وخدمات مرافقة وتدليك في مدن مختلفة، ومساعي لبناء شبكة علاقات أعمال مشتركة.

الأخطر أن الوثائق تشير إلى أن العلاقة استمرت بعد إدانة إبستين عام 2008 بتهمة استدراج قاصر، وظلت قائمة حتى قبيل اعتقاله مجددًا عام 2019 ووفاته في السجن. بعض الرسائل تناول ترتيبات لزيارات إلى جزيرة “ليتل سانت جيمس” في جزر العذراء الأميركية، التي قالت السلطات إنها استُخدمت كموقع لجرائم الاتجار الجنسي.

وفي واشنطن، لا تُقرأ هذه التطورات بمعزل عن السياق السياسي. تحقيق دولي على “الطريقة الترامبية” – أي صاخب، استعراضي، ومُسيّس – قد لا يكتفي بالمحاسبة الأخلاقية، بل يفتح الباب أمام إعادة رسم خرائط السيطرة على أصول استراتيجية.

وهنا يكمن كابوس أبوظبي الحقيقي: أن تتحول فضيحة أخلاقية إلى أداة ضغط جيوسياسي تنتهي بإعادة توزيع النفوذ في قطاع الموانئ العالمي.