موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

نفاق دبلوماسي في مجلس الأمن: الإمارات تتباكى على السودان بينما تسلح الميليشيات

1٬410

أثارت تصريحات ممثل الإمارات في مجلس الأمن الدولي موجة انتقادات حادة، بعدما عبّر عن “أسفه لمعاناة الشعب السوداني من جميع أشكال الجرائم الإنسانية”، في موقف وصفته منظمات حقوقية بأنه نفاق سياسي ومحاولة فجّة لتبييض دور أبوظبي في واحدة من أكثر الحروب دموية في المنطقة.

ففي الوقت الذي تتحدث فيه الإمارات بلغة التعاطف داخل أروقة الأمم المتحدة، تتراكم الاتهامات الموجهة إليها بالتورط المباشر في تأجيج الصراع السوداني، عبر نقل الأسلحة، وتقديم الدعم اللوجستي، وتوفير الغطاء السياسي لميليشيات متهمة على نطاق واسع بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وقد أعاد هذا التناقض الصارخ بين الخطاب الدبلوماسي والممارسة الفعلية إلى الواجهة سؤالًا بسيطًا لكنه جوهري: من المسؤول فعليًا عن معاناة السودانيين؟.

واعتبرت منظمات حقوقية دولية، من بينها الحملة الدولية من أجل العدالة، أن تصريحات الإمارات في مجلس الأمن لا يمكن فصلها عن سجلها المتراكم في السودان، فبدل أن تكون جزءًا من الحل، تُتهم أبوظبي بأنها كانت جزءًا من المشكلة، من خلال دعم أحد أطراف النزاع، سياسيًا وماليًا، بما أسهم في إطالة أمد الحرب وتعميق الكارثة الإنسانية.

وتشير تقارير حقوقية وإعلامية متعددة إلى تورط الإمارات في استغلال القنوات الإنسانية واللوجستية لتقوية طرف مسلح في الصراع هي ميلشيات الدعم السريع، تحت غطاء المساعدات أو الدعم الإغاثي.

وتشكل هذه الممارسات انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، وتقوض أيضًا أي ادعاء أخلاقي بالحرص على المدنيين أو التعاطف مع ضحايا الحرب.

ويكشف الواقع على الأرض في السودان حجم المأساة، حيث ملايين النازحين، مدن مدمرة، انهيار شبه كامل للخدمات الأساسية، وجرائم موثقة بحق المدنيين.

وفي ظل هذا المشهد القاتم، تبدو كلمات “الأسف” التي أطلقها ممثل الإمارات في مجلس الأمن أقرب إلى خطاب علاقات عامة، هدفه إعادة صياغة الرواية وتقديم أبوظبي كطرف محايد أو إنساني، لا كفاعل متهم بالتأثير في مسار الصراع.

وترى الحملة الدولية من أجل العدالة أن هذا السلوك يعكس نمطًا متكررًا في السياسة الإماراتية، يقوم على الجمع بين التدخل غير المعلن في النزاعات الإقليمية، ومحاولة الظهور لاحقًا بمظهر الوسيط أو الداعم للاستقرار. غير أن هذا التناقض، بحسب الحملة، لم يعد مقنعًا في ظل تراكم الأدلة والاتهامات، واتساع دائرة الضحايا.

وتؤكد منظمات حقوقية أن المسؤولية عن الجرائم في السودان لا تقع فقط على من ارتكبها ميدانيًا، بل تمتد لتشمل كل من موّل وسلّح ووفّر الحماية السياسية للجناة.

ومن هذا المنطلق، فإن محاولات الإمارات تقديم نفسها كطرف متعاطف مع معاناة السودانيين لا تعفيها من المساءلة، بل تزيد من الشكوك حول نواياها الحقيقية.

كما تحذر هذه المنظمات من أن استخدام المنابر الدولية، مثل مجلس الأمن، لتلميع صورة الدول المتهمة بالتدخل في النزاعات، يقوّض مصداقية النظام الدولي، ويبعث برسالة خطيرة مفادها أن النفوذ السياسي يمكن أن يعلو على العدالة والمحاسبة.

وفي هذا السياق، تشدد الحملة الدولية من أجل العدالة على أن إعادة كتابة الرواية لن تمحو الواقع، وأن معاناة السودانيين ليست مادة للاستهلاك الدبلوماسي أو للمزايدات السياسية. فالمساءلة، وإن تأخرت، تبقى حتمية، وملفات جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم، ولا يمكن دفنها تحت خطابات الأسف والدموع المصطنعة.