كشف تحقيق عن فرض دولة الإمارات السيطرة على الرواية الرقمية للحرب الإقليمية عبر إلزام نشر رواية واحدة للأحداث ومنع أي نقاش قد يربط الدولة بالتطورات الحاصلة.
وأشار التحقيق الذي نشرته منصة (دارك بوكس) إلى قرار السلطات في الإمارات بحجب عدد واسع من الحسابات على منصة X ما أثار موجة من التساؤلات حول طبيعة السياسة الإعلامية التي تتبعها أبوظبي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
وكشف تحقيق أن القرار صدر بتوجيه مباشر من مكتب النائب العام في الإمارات، عبر إخطار رسمي من النيابة العامة طالب بتعليق عدد من الحسابات بدعوى انتهاك قانون الجرائم الإلكترونية.
وبحسب المعلومات التي اطلع عليها الموقع، فقد طُلب من منصة X تقييد الوصول إلى الحسابات المستهدفة داخل الإمارات، إلا أن نطاق القرار لم يقتصر على حالة فردية أو حساب واحد، بل شمل مجموعة واسعة من الحسابات الإعلامية والشخصيات العامة.
وكان من بين الحسابات المتضررة الصحفي والناشط الأمريكي جاكسون هينكل، الذي اكتسب حسابه انتشاراً واسعاً في الأسابيع الأخيرة بسبب تعليقاته وتقاريره حول تطورات الشرق الأوسط.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ شملت القيود أيضاً عدداً من وسائل الإعلام والشخصيات العامة ومستخدمين عرباً ودوليين كانوا يناقشون قضايا سياسية وأمنية حساسة تتعلق بالإمارات والتصعيد الإقليمي.
كما علم موقع دارك بوكس أن الحظر شمل حسابات مرتبطة بشبكات إعلامية رئيسية مثل “العربية” و”الحدث”، إضافة إلى عشرات الحسابات التي نشرت تحليلات وتعليقات حول السياسات الأمنية والسياسية المرتبطة بالإمارات خلال الأيام الماضية.
ويشير هذا الاتساع في نطاق القيود إلى أن الخطوة تمثل محاولة قمعية لاحتواء موجة واسعة من النقاشات التي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي في ظل الحرب الإقليمية.
وأكدت مصادر مطلعة للمنصة أن هذه الإجراءات تعكس توجهاً متزايداً لدى السلطات الإماراتية لإحكام السيطرة على تدفق المعلومات في ظل الظروف الجيوسياسية المضطربة التي تعيشها المنطقة.
فخلال الأسابيع الأخيرة، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة رئيسية تتنافس فيها روايات مختلفة حول الصراع الدائر في الشرق الأوسط.
وبحسب المصادر، تبدي القيادة الإماراتية حساسية شديدة تجاه أي نقاش يربط البلاد بالمواجهة المتصاعدة بين إسرائيل وإيران.
ويرى محللون أن السلطات الإماراتية تسعى إلى تثبيت رواية رسمية واحدة للأحداث، ومنع الروايات البديلة من الانتشار داخل الفضاء الإعلامي المحلي.
وقال أحد المراقبين الإقليميين إن اتساع نطاق تعليق الحسابات يشير إلى أن السلطات لم تكن تركز على المخالفات القانونية بقدر اهتمامها بإعادة تشكيل البيئة المعلوماتية.
وأضاف أن تقييد الأصوات التي تشكك في الرواية الرسمية يؤدي عملياً إلى تضييق مساحة النقاش العام وإقصاء وجهات النظر المخالفة.
ولفت توقيت القرار أيضاً إلى الانتباه، إذ جاء في لحظة تشهد فيها المنطقة توتراً متزايداً على خلفية الحرب بين إسرائيل وإيران، وهو ما أدى إلى انتشار واسع للمعلومات والتحليلات عبر الإنترنت حول أدوار الفاعلين الإقليميين.
وقد أشار عدد من المحللين إلى أن حملة التضييق على الخطاب الإلكتروني جاءت بالتزامن مع تصاعد التكهنات حول احتمال تورط الإمارات في جوانب من النزاع الإقليمي.
وأوضحت مصادر مطلعة أن كثيراً من الحسابات المستهدفة إماراتيا كانت تركز على تحليل التداعيات الجيوسياسية للحرب ودور الشركاء الإقليميين فيها.
وتكشف التحذيرات المتكررة الصادرة عن السلطات الإماراتية بشأن تداول المعلومات عن تصاعد القلق الرسمي من تدفق المحتوى غير الخاضع للرقابة في ظل التوترات الإقليمية الأخيرة في وقت يرى مراقبون أن النهج الذي تتبعه أبوظبي يقوم على تقليص مساحة تداول المعلومات بدلاً من إدارتها.
