موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق يكشف شبكة النفوذ الإماراتية الإسرائيلية المتوسعة في أفريقيا

626

كشف تحقيق عن شبكة معقدة تربط البنية التحتية اللوجستية للإمارات بشركات تكنولوجية مرتبطة بالاستخبارات الإسرائيلية في عدد متزايد من الدول الأفريقية، في نموذج يجمع بين الموانئ والنفوذ السياسي وأنظمة المراقبة الرقمية ضمن مشروع جيوسياسي متصاعد في القارة.

وأظهر التحقيق أن هذا النظام يقوم على دمج الأصول اللوجستية الإماراتية مع التكنولوجيا الأمنية الإسرائيلية، ما يتيح إنشاء منظومة نفوذ تجمع بين السيطرة على طرق التجارة والوصول إلى البيانات الحساسة في عدد من الدول الأفريقية.

وتقف في مركز هذه الشبكة شركة موانئ دبي العالمية التي تُعرض رسمياً كشركة لوجستية تجارية، غير أن محللين يرونها امتداداً للمصالح الاستراتيجية للإمارات في الخارج.

وتشغل الشركة أو تدير موانئ ومحطات بحرية رئيسية في عدة دول أفريقية من بينها أنغولا وموزمبيق ورواندا والسنغال ومصر وجنوب أفريقيا.

وتشير وثائق مسربة بحسب منصة “دارك بوكس” إلى أن هذه الموانئ تحولت تدريجياً إلى مراكز لوجستية تتقاطع فيها البنية التحتية التجارية مع عمليات أمنية واستخباراتية مرتبطة بإسرائيل.

ويؤكد التحقيق أن نقاط التحكم في الموانئ تمنح قدرة استراتيجية على التأثير في حركة التجارة وسلاسل الإمداد والموارد الطبيعية في القارة.

وبرزت إحدى خيوط هذه الشبكة من خلال معلومات تتعلق بالممول الأمريكي الراحل جيفري إبستين، إذ كشفت مراسلات إلكترونية عن علاقة وثيقة بينه وبين سلطان أحمد بن سليم، الرئيس التنفيذي لشركة موانئ دبي العالمية.

وتضمنت الرسائل، التي امتدت لأكثر من عقد، إشارات إلى نفوذ إبستين في أنشطة الموانئ في منطقة القرن الأفريقي.

وأظهرت الرسائل أن إبستين تحدث عن أرباح مرتبطة بتجارة الأسلحة وصفقات الماس وأنشطة أخرى جرت عبر طرق الشحن المرتبطة بالموانئ في المنطقة.

كما كشفت الوثائق عن شبكة سفر واسعة لإبستين في القارة الأفريقية شملت دولاً مثل سيراليون والسنغال وأنغولا والغابون وساحل العاج.

وقُدمت تلك الرحلات علناً على أنها بعثات إنسانية مرتبطة بمشاريع صحية وتنموية، وشارك فيها أحياناً شخصيات عامة مثل الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون.

غير أن التحقيق يشير إلى أن المسار الجغرافي لهذه الرحلات يتطابق بشكل لافت مع المناطق التي توسعت فيها البنية التحتية للموانئ الإماراتية وشركات التكنولوجيا الإسرائيلية.

ويرى محللون أن هذا التداخل يعكس استراتيجية تجمع بين التحكم اللوجستي عبر الموانئ وبين المراقبة الرقمية عبر شركات الأمن السيبراني الإسرائيلية.

ويكشف التحقيق أن عدداً من الشركات الإسرائيلية المرتبطة بضباط سابقين في وحدات الاستخبارات العسكرية قدمت للحكومات الأفريقية أنظمة مراقبة إلكترونية وبرامج تجسس وتقنيات طائرات بدون طيار.

ومن أبرز هذه الأدوات برنامج التجسس “بيغاسوس” الذي طورته مجموعة NSO الإسرائيلية، والذي يتيح اختراق الهواتف المحمولة والوصول إلى الاتصالات والبيانات الشخصية وتتبع المستخدمين.

وأظهرت تحقيقات سابقة استخدام برنامج “بيغاسوس” في عدة دول أفريقية لمراقبة المعارضين السياسيين والنشطاء والصحفيين.

كما أشار التحقيق إلى برنامج تجسس آخر هو “بريداتور” المرتبط بتحالف إنتليكسا، والذي استخدم في هجمات رقمية استهدفت صحفيين وشخصيات من المجتمع المدني في دول مثل أنغولا.

وغالباً ما تنشأ هذه التقنيات من شركات أسسها قدامى المحاربين في وحدات الاستخبارات الإسرائيلية، وعلى رأسها الوحدة 8200 المعروفة بأنها إحدى أكثر وحدات الاستخبارات السيبرانية تقدماً في العالم.

ويؤكد التحقيق أن الجمع بين البنية التحتية الإماراتية والتكنولوجيا الإسرائيلية أنتج نموذجاً جديداً من النفوذ وصفه بعض المحللين بأنه “استعمار رقمي”.

ففي هذا النموذج توفر الاستثمارات الإماراتية في الموانئ سيطرة لوجستية استراتيجية، بينما تقدم الشركات الإسرائيلية أدوات المراقبة الرقمية التي تسمح للحكومات بتتبع الاتصالات ومراقبة السكان وقمع المعارضة.

وظهرت ملامح هذا النموذج في عدة دول أفريقية. ففي موزمبيق أصبح ميناء مابوتو، الذي تشغله شركة موانئ دبي العالمية، بوابة استراتيجية مرتبطة بمشاريع الغاز الطبيعي والعمليات الأمنية في شمال البلاد.

وفي السياق نفسه سعت شركة إلبيت سيستمز الإسرائيلية للصناعات الدفاعية إلى توريد طائرات استطلاع بدون طيار ضمن برامج مكافحة الإرهاب المرتبطة بالنزاع في مقاطعة كابو ديلغادو.

وفي رواندا تتقاطع البنية التحتية اللوجستية الإماراتية مع تقنيات مراقبة رقمية حصلت عليها الحكومة من شركات إسرائيلية متخصصة في تحليل البيانات الجنائية واعتراض الاتصالات.

أما في السنغال فقد تزامن تطوير مرافق موانئ جديدة بواسطة شركة موانئ دبي العالمية مع إدخال أنظمة مراقبة جماعية متقدمة عرضتها شركات تحليل البيانات الإسرائيلية على الأجهزة الأمنية المحلية.

وفي جنوب أفريقيا أنشأت عدة شركات إسرائيلية للأمن السيبراني مكاتب إقليمية لتزويد الحكومات والمؤسسات بأنظمة جدار حماية ومنصات تحليل استخباراتي وبرامج مراقبة رقمية.

ويرى محللون أن هذا النظام المتنامي يخلق شبكة متكاملة من النفوذ الاقتصادي والتكنولوجي والاستخباراتي في القارة الأفريقية. فالموانئ تمنح السيطرة على طرق الشحن والتجارة، بينما توفر التقنيات السيبرانية إمكانية الوصول إلى تدفقات البيانات الحساسة المرتبطة بالحكومات والبنية التحتية وشبكات الاتصالات.

ويحذر مراقبون من أن مثل هذه الشبكات قد تسهم في تسهيل استخراج الموارد الطبيعية وتعزيز النفوذ السياسي الخارجي، في الوقت الذي تعزز فيه قدرات الأنظمة الحاكمة على مراقبة المجتمعات وقمع المعارضة.

ويخلص التحقيق إلى أن التقاء رأس المال الإماراتي مع التكنولوجيا الإسرائيلية أنتج بنية نفوذ عابرة للقارة تجمع بين السيطرة اللوجستية وقدرات المراقبة الرقمية المتقدمة.

ورغم تقديم هذه المشاريع على أنها شراكات تنموية أو تعاون أمني، فإنها تثير تساؤلات متزايدة حول السيادة الوطنية والوصول إلى البيانات والآثار السياسية طويلة المدى لدمج أنظمة رقمية أجنبية داخل البنية التحتية الحيوية للدول الأفريقية.