كشفت مصادر متطابقة عن قطع واسع لخطوط الدعم الإماراتي عن ميليشيات الدعم السريع بفعل تطورات التوترات الإقليمية في الخليج والتي بدأت تداعياتها تؤثر على مسارات الصراع في السودان.
وأظهرت معطيات ميدانية تعطل شبكات الإمداد من الإمارات إلى ميليشيات الدعم السريع للأسبوع الثالث على التوالي ما أدى إلى تراجع واضح في قدرات الميليشيات ويكشف هشاشة النفوذ الإماراتي القائم على دعم غير مستقر وسلاسل لوجستية قابلة للانقطاع.
وأدت التوترات الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز إلى تعطيل مسارات لوجستية كانت تستخدم في نقل الدعم العسكري والمالي من الإمارات إلى ميليشيات الدعم السريع وانعكس سريعاً على موازين القوى في الميدان لصالح الجيش السوداني.
وبحسب مصادر عسكرية ومتابعين للنزاع، فقد تباطأت بشكل ملحوظ شحنات الأسلحة والإمدادات التي كانت تصل إلى الميليشيات عبر قنوات مرتبطة بالإمارات، بالتزامن مع تصاعد المخاطر البحرية وارتفاع كلفة النقل والتأمين في المنطقة.
وأكدت المصادر أن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، لم يقتصر تأثيره على أسواق الطاقة، بل امتد ليصيب شبكات إمداد مرتبطة بصراعات إقليمية، من بينها المسارات التي كانت تستخدم لدعم الميليشيات في السودان.
وكشفت هذه التطورات حجم الاعتماد الذي بنته أبوظبي على خطوط إمداد خارجية معقدة لتمرير الدعم، وهو ما جعل تدخلها عرضة للانكشاف بمجرد تعرض هذه الشبكات لأي خلل جيوسياسي.
وسجلت الجبهات القتالية في السودان خلال الفترة الأخيرة تقدماً ملحوظاً للجيش، الذي تمكن من استعادة مواقع استراتيجية في عدة مناطق، بعد أشهر من الجمود، في تحول ميداني يعكس تراجع قدرة ميليشيات الدعم السريع على الصمود.
وأفادت تقارير ميدانية بأن وحدات من الميليشيات انسحبت من مواقع كانت تسيطر عليها، بالتزامن مع ضعف واضح في الإمدادات اللوجستية، ما أدى إلى انهيار خطوط الدفاع في بعض المحاور.
وأشار ضباط ميدانيون إلى أن انقطاع الدعم الخارجي ترك أثراً مباشراً على أداء الميليشيات، حيث تراجعت قدرتها على المناورة والاحتفاظ بالمواقع، في ظل نقص الذخيرة والمعدات.
وأكد أحد الضباط أن “أي خلل في خطوط الإمداد ينعكس فوراً على الأرض، وهو ما نشهده حالياً مع تراجع واضح في قدرات هذه المجموعات”.
ويعيد هذا المشهد تسليط الضوء على الاتهامات المتكررة التي طالت الإمارات خلال الأشهر الماضية بشأن دعمها لميليشيات الدعم السريع، عبر شبكات نقل إقليمية معقدة تشمل مسارات بحرية وجوية.
ويكشف التراجع الحالي أن النفوذ الإماراتي في السودان لم يكن قائماً على أسس سياسية مستقرة، بل على دعم عسكري غير مباشر يعتمد على استمرارية سلاسل الإمداد، وهو ما يجعله هشاً أمام أي تغير في البيئة الإقليمية.
وقد سارع الجيش السوداني إلى استثمار هذا التحول، معلناً استعادة زمام المبادرة في عدة جبهات، ومؤكداً أن التقدم الميداني يعكس تغيراً في ميزان القوى بعد فترة طويلة من الاستنزاف.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الإمارات ضغوطاً متزايدة على خلفية دورها في النزاعات الإقليمية على رأسها حرب السودان ودعمها لميليشيات مسلحة ترتكب جرائم حرب مروعة في أكثر من ساحة، ما أدى إلى تآكل صورتها الدولية.
