موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

التصعيد الإقليمي يضرب صورة الإمارات كمركز عالمي للتكنولوجيا

574

كشفت معطيات متداولة داخل دوائر القرار في أبوظبي أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والتصعيد الإقليمي المستمر وصلت إلى أخطر نقطة في مشروع ما يسمى “الإمارات الجديدة” باستهداف صورة الدولة كمركز عالمي للتكنولوجيا.

وبحسب المصادر فإن القلق يتزايد داخل أروقة النظام الإماراتي بعد أن انتقل النقاش من الخسائر التقليدية في قطاعات النفط والملاحة والعقارات إلى مستوى أكثر حساسية يتعلق بالبنية الرقمية التي قامت عليها رواية التفوق الإماراتي خلال السنوات الأخيرة.

وتؤكد مصادر مطلعة أن النقاش داخل القصر لم يعد يركز على تأثيرات اقتصادية يمكن احتواؤها أو تعويضها، بل بات منصبًا على هشاشة الركيزة الأساسية التي سعت الإمارات إلى تسويقها عالميًا: كونها مركزًا متقدمًا للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية ومراكز البيانات.

ويعكس هذا التحول في طبيعة القلق إدراكًا متزايدًا بأن المشروع الذي رُوّج له باعتباره قفزة نحو المستقبل في الإمارات، قد يتحول إلى نقطة ضعف استراتيجية في ظل التصعيد الإقليمي.

إذ اعتمد النظام الإماراتي خلال السنوات الماضية على ضخ استثمارات هائلة لتثبيت موقع بلاده كمحور عالمي للتكنولوجيا المتقدمة، ولم يكتفِ بتطوير البنية التحتية التقليدية من موانئ ومناطق مالية، بل اندفع بقوة نحو سباق الذكاء الاصطناعي، مدفوعًا برغبة واضحة في التفوق على المنافسين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية.

فقد دخلت أبوظبي في شراكات مكثفة مع شركات أمريكية عملاقة، أبرزها Microsoft، إلى جانب شركة G42، بهدف بناء منظومة حوسبة متقدمة تعتمد على مراكز بيانات ضخمة وقدرات معالجة عالية.

وتم تقديم هذه الشراكات باعتبارها دليلًا على نجاح الإمارات في التحول إلى مركز عالمي للبيانات، وجذب الاستثمارات التكنولوجية الكبرى.

غير أن التطورات الأخيرة وضعت هذا المشروع أمام اختبار غير مسبوق. تشير المعطيات إلى أن استهداف أو حتى اضطراب محدود في مراكز البيانات أدى إلى تغيير جذري في طريقة النظر إلى هذه البنية بحيث باتت هذه المرافق تُدرج ضمن الأهداف القابلة للاستهداف في سياق الصراعات الإقليمية.

وتوضح المصادر أن هذا التحول هو الأخطر، لأنه ينقل البنية الرقمية من كونها عنصر قوة إلى عنصر هشاشة. فالمشكلة لا تكمن فقط في الأثر المباشر لأي اضطراب تقني، بل في الرسالة التي تصل إلى الشركات العالمية التي تعتمد على الاستقرار طويل الأمد في استثماراتها.

وترى هذه الشركات أن مجرد ربط الإمارات بسياق عمليات عسكرية أو تحالفات أمنية حساسة كفيل بإعادة تعريف المخاطر المرتبطة بالاستثمار فيها. وهي لا تنتظر تكرار الضربات، بل تبدأ بإعادة حساباتها عند أول إشارة تهديد لا سيما أن طبيعة قطاع التكنولوجيا يقوم على الثقة والاستقرار، وليس فقط على البنية التحتية المادية.

ويعتمد الذكاء الاصطناعي بشكل جوهري على ثلاثة عناصر: استقرار البيانات، استمرارية التشغيل، وثقة المستخدمين. أي خلل، حتى لو كان مؤقتًا، يضرب هذه الركائز الثلاث في آن واحد. وهذا ما يجعل أي اضطراب في مراكز البيانات أكثر خطورة من أي خسارة في قطاع تقليدي، لأنه يؤثر على سمعة المنظومة بأكملها، وليس فقط على جزء منها.

وتزداد الأزمة تعقيدًا بسبب الطابع السياسي المتداخل مع هذا المشروع. فالشراكات التكنولوجية الكبرى وضعت الإمارات بوضوح ضمن إطار التحالف الأمريكي في سباق الذكاء الاصطناعي ما جعل البنية الرقمية الإماراتية مرتبطة بشكل مباشر بالتوازنات الدولية، ويفتح الباب أمام استهدافها في سياق الصراعات الجيوسياسية.

وتشير التقديرات إلى أن ما يجري يُنظر إليه داخل دوائر القرار في أبو ظبي كتحول في طبيعة المخاطر التي تواجه الدولة كون أن الحرب لم تعد تقتصر على الممرات البحرية أو المنشآت النفطية، بل امتدت إلى “الثقة” باعتبارها العنصر الأكثر حساسية في الاقتصاد الرقمي.

وتخلص المناقشات الجارية إلى أن الخسارة المحتملة، إن وقعت، لن تكون في منشأة أو خدمة محددة، بل في الصورة التي بُني عليها المشروع الإماراتي بالكامل. هذه الصورة، التي سعت أبوظبي إلى ترسيخها باعتبارها نموذجًا للاستقرار والتقدم التكنولوجي، باتت مهددة بالتآكل مع كل إشارة إلى هشاشة البنية الرقمية.

وتكشف هذه التطورات أن الرهان الإماراتي على الجمع بين الطموح التكنولوجي والانخراط في تحالفات عسكرية معقدة قد وصل إلى نقطة تناقض حادة. فالمشروع الذي صُمم ليكون أداة للهيمنة الاقتصادية، بدأ يتحول تدريجيًا إلى عبء استراتيجي، مع تصاعد المخاطر التي لم تكن محسوبة بهذا الشكل عند إطلاقه.