موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

دبي تحت الرقابة: مخبرون داخل واتساب واعتقالات تدفع المغتربين إلى الهروب

928

تشهد دولة الإمارات، وتحديداً دبي، تصاعداً ملحوظاً في القيود المفروضة على حرية التعبير، وسط موجة اعتقالات طالت مئات المغتربين بسبب مشاركة صور أو معلومات تتعلق بالحرب الإيرانية، ما دفع عدداً منهم إلى مغادرة البلاد خوفاً من الملاحقة.

وأوردت صحيفة التلغراف البريطانية أن أكثر من 70 بريطانياً تم اعتقالهم منذ أواخر فبراير في الإمارات، بعد اتهامهم بالتقاط صور للغارات الجوية الإيرانية أو تصوير طائرات مسيّرة وصواريخ، في إطار تطبيق صارم لقوانين الجرائم الإلكترونية التي تُعد من الأكثر تشدداً في المنطقة.

وبحسب الصحيفة تُظهر هذه الإجراءات اتجاهاً واضحاً نحو تضييق المجال العام، حيث لم تعد السلطات تكتفي بملاحقة من ينشر المحتوى بشكل علني، بل توسعت لتشمل حتى من يلتقط صوراً أو يتبادلها بشكل خاص، ما يعكس تحولاً في طبيعة الرقابة من العلنية إلى الشاملة.

وذكرت الصحيفة أن السلطات في الإمارات تعمد في بعض الحالات إلى توقيف المارة في المناطق التي شهدت أحداثاً عسكرية، وتطلب منهم فتح هواتفهم للاطلاع على الصور ومقاطع الفيديو، في حال الاشتباه بتوثيقهم للغارات أو آثارها، ما يثير تساؤلات حول حدود الخصوصية الفردية.

والأخطر من ذلك، ما كشفته تقارير عن وجود مخبرين داخل مجموعات تطبيق “واتساب”، حيث يتم الإبلاغ عن الأفراد الذين يشاركون محتوى يتعلق بالأحداث الأمنية، حتى لو كان ذلك في إطار خاص، ما حوّل هذه المجموعات إلى بيئة مراقبة غير مباشرة.

وأشارت منظمة “محتجزون في دبي” إلى أنها وثّقت حالات تم فيها اعتقال أشخاص فقط بسبب إبلاغ أعضاء آخرين في مجموعات التواصل عنهم، دون وجود أي دليل على نشر عام أو نية للإساءة، وهو ما يوسع دائرة الاستهداف بشكل كبير.

وأوضحت الرئيسة التنفيذية للمنظمة، رادها ستيرلينغ، أن بعض المغتربين يعيشون حالة قلق دائم، حتى بعد حذفهم للمحتوى الذي شاركوه، خشية أن يكون قد تم الإبلاغ عنهم في وقت سابق، ما يدفعهم إلى اتخاذ قرار المغادرة كخيار وقائي.

وأكدت أن السلطات تواصلت مع بعض الأفراد في منازلهم، وأبلغتهم بأن هناك بلاغات بشأن محتوى موجود على هواتفهم، ما يعكس مستوى متقدماً من المراقبة والمتابعة الأمنية التي تتجاوز النشر العلني إلى المحادثات الخاصة.

وفي إحدى الحالات، تم احتجاز مضيف جوي بريطاني يعمل في دبي، بعد أن التقط صورة لموقع سقوط طائرة مسيّرة قرب مطار دبي، وأرسلها لزملائه بشكل خاص للاستفسار عن الوضع، قبل أن يتم توقيفه واحتجازه في زنزانة مكتظة تضم نحو 60 شخصاً.

وتعكس هذه الواقعة طبيعة القوانين المعمول بها، حيث يمكن أن يُعتبر أي نشاط رقمي مرتبط بالأحداث الأمنية جريمة، حتى في حال عدم وجود نية للنشر أو الإضرار، وهو ما يضع المستخدمين أمام مخاطر قانونية كبيرة.

وتصل العقوبات المفروضة بموجب قوانين الجرائم الإلكترونية إلى السجن لمدة قد تصل إلى 10 سنوات، إضافة إلى غرامات مالية تصل إلى 200 ألف جنيه إسترليني، ما يعكس حجم الردع الذي تسعى السلطات إلى فرضه.

كما تم توجيه اتهامات لسياح أجانب، من بينهم رجل بريطاني يبلغ 60 عاماً، بعد تصويره صواريخ بشكل عفوي، رغم قيامه بحذف الفيديو فوراً، ما يشير إلى أن النية لا تُؤخذ بالاعتبار في مثل هذه القضايا.

وتشير صحيفة التلغراف إلى أن وزارة الخارجية البريطانية تتابع أوضاع عدد من مواطنيها المعتقلين، في حين يُعتقد أن حالات أخرى لم يتم الإبلاغ عنها، ما يزيد من حالة الغموض والقلق داخل الجاليات الأجنبية.

ونقلت الصحيفة عن مراقبين قولهم إن هذه الإجراءات في الإمارات تعكس بيئة أمنية تعتمد على الرقابة الشاملة، حيث يتم توسيع مفهوم “الأمن” ليشمل الفضاء الرقمي الخاص، وهو ما يؤدي إلى تقليص مساحات التعبير حتى داخل الدوائر الشخصية.

كما أن انتشار ظاهرة الإبلاغ داخل مجموعات التواصل الاجتماعي يعزز مناخ الشك، حيث لم يعد الأفراد يشعرون بالأمان في محادثاتهم الخاصة، خوفاً من أن يتحول أحد المشاركين إلى مصدر بلاغ للسلطات.

ويؤكد محللون أن هذه السياسات قد تؤثر سلباً على صورة الإمارات كمركز عالمي للأعمال والمعيشة، خاصة مع اعتمادها الكبير على العمالة الأجنبية، التي قد تعيد النظر في البقاء ضمن بيئة قانونية صارمة وغير متوقعة.

وتكشف هذه التطورات عن واقع رقابي متشدد في الإمارات، حيث تتحول الهواتف الذكية ومجموعات التواصل إلى أدوات مراقبة محتملة، ويصبح التعبير عن الرأي مغامرة محفوفة بالمخاطر، تدفع البعض إلى الصمت، وآخرين إلى الرحيل.