موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

لدعوته للإصلاح السياسي: 14 عاماً على اعتقال الإمارات أحد أعضاء الأسرة الحاكمة

507

يصادف اليوم الاثنين (20 أبريل/نيسان) الذكرى الرابعة عشرة لاعتقال الشيخ الدكتور سلطان بن كايد القاسمي أحد أعضاء الأسرة الحاكمة في في إمارة رأس الخيمة وسط استمرار احتجازه رغم انتهاء مدة محكوميته قبل أربعة أعوام، في واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بملف معتقلي الرأي في البلاد.

ويؤكد استمرار احتجاز القاسمي تصاعد الانتقادات الحقوقية لسجل الإمارات في التعامل مع المعارضين السياسيين، خصوصاً في ظل غياب أي توضيحات رسمية بشأن وضعه القانوني أو ظروف احتجازه الحالية.

ويعود اعتقال القاسمي إلى 20 أبريل/نيسان 2012، على خلفية توقيعه على عريضة طالبت بإصلاحات سياسية، شملت توسيع صلاحيات المجلس الوطني الاتحادي والسماح بانتخابات أوسع.

وقد أصدرت محكمة أمن الدولة في 2 يوليو/تموز 2013 حكماً بسجنه عشر سنوات ضمن القضية التي عُرفت باسم “الإمارات 94”، والتي شملت عشرات الأكاديميين والنشطاء.

وقد استمرت السلطات الإماراتية في احتجازه بعد انتهاء العقوبة، ضمن نمط متكرر في قضايا مشابهة، حيث يُعاد احتجاز معتقلين أو محاكمتهم مجدداً بتهم مماثلة في قضايا لاحقة مثل “الإمارات 84”.

ويشير هذا المسار إلى غياب سقف زمني واضح للاحتجاز، ويثير تساؤلات حول استقلال القضاء وإجراءات المحاكمة، في ظل اعتماد أحكام غير قابلة للاستئناف وغياب الشفافية في إدارة هذه الملفات.

وينتمي القاسمي إلى قبيلة القواسم في رأس الخيمة، وهو ابن عم حاكم الإمارة، ما يمنح قضيته بعداً إضافياً باعتبارها تطال أحد أفراد الأسرة الحاكمة.

وقد شغل القاسمي منصب رئيس جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي، وكان من المؤسسين الأوائل لها، قبل أن تتعرض الجمعية لحملة أمنية واسعة عقب اعتقاله.

وارتبط اعتقاله أيضاً بنشر مقال انتقد فيه قرار السلطات سحب الجنسية من سبعة مواطنين إماراتيين، في خطوة اعتُبرت من قبل مراقبين بداية لتصعيد أمني ضد الأصوات الإصلاحية.

ويحمل القاسمي خلفية أكاديمية، إذ حصل على بكالوريوس في الإدارة التربوية من جامعة الإمارات عام 1981، وماجستير في تخطيط المناهج والتنمية البشرية من جامعة جورج واشنطن عام 1990، ثم دكتوراه في السياسة التعليمية والتنمية الوطنية من جامعة مانشستر.

ويوثق ناشطون ومنظمات حقوقية تعرضه لانتهاكات متعددة داخل السجن، تشمل الحبس الانفرادي لفترات طويلة، ومنعه من التواصل مع محاميه، وحرمانه من ضمانات المحاكمة العادلة.

وتشير إفادات حقوقية إلى تجاهل المحكمة لمزاعم تعرضه للتعذيب وعدم التحقيق فيها، إضافة إلى مزاعم تعرضه للاختفاء القسري خلال مراحل من احتجازه.

ويذكر “مركز مناصرة معتقلي الإمارات”، ومقره لندن، أن القاسمي تعرض لتعذيب موثق، وأن ظروف احتجازه شملت وضعه في زنزانة انفرادية وتعريضه لإضاءة قوية بشكل مستمر.

ويوضح المركز أن وثائق محاكمته تشير إلى تجاهل طلبات الدفاع المتعلقة بالتحقيق في التعذيب، ما يعكس، وفق توصيفه، غياب الحياد القضائي في القضية.

وترتبط قضية القاسمي بسياق أوسع من التضييق على حركة “الإصلاح والتوجيه الاجتماعي”، التي تأسست عام 1974 كجمعية مدنية، قبل أن تتعرض لاحقاً لتقييد نشاطها وإبعاد أعضائها من مواقعهم الوظيفية.

وشهدت الحركة تحولات بعد تسعينيات القرن الماضي، حيث تم تقليص نشاطها، ثم تصاعدت الإجراءات ضد أعضائها مع اندلاع ثورات الربيع العربي، التي أعقبها اعتقال العشرات من المنتسبين إليها.

وسعت السلطات، وفق تقارير، إلى ربط الحركة بتنظيمات خارجية، ووصفتها بأنها تشكل تهديداً للأمن، في حين أشارت تقارير دولية، منها تقرير للبرلمان الأوروبي عام 2012، إلى عدم وجود دليل على امتلاكها جناحاً مسلحاً.

وتؤكد هذه القضية نمطاً متواصلاً من الملاحقات القضائية ضد نشطاء وأكاديميين، حيث حُكم على العشرات في قضية “الإمارات 94” بالسجن لفترات تراوحت بين 7 و15 عاماً، مع استمرار احتجاز بعضهم بعد انتهاء محكومياتهم.

وتتزامن الذكرى الرابعة عشرة لاعتقال القاسمي مع تصاعد مطالب حقوقية بالإفراج الفوري عنه، وضمان احترام حقوق المعتقلين، ووقف ما تصفه هذه الجهات بالاحتجاز التعسفي.

وتعكس هذه المطالب استمرار الجدل حول أوضاع حقوق الإنسان في الإمارات، في ظل اتهامات متكررة باستخدام القوانين الأمنية لتقييد النشاط السياسي والمعارضة السلمية.

ويؤكد استمرار احتجاز القاسمي بعد انتهاء محكوميته أن القضية لم تعد مرتبطة بحكم قضائي محدد، بل باتت جزءاً من ملف أوسع يتعلق بإدارة الدولة للمعارضة، وسط غياب مؤشرات على مراجعة هذا النهج.

النظام
سلطان بن كايد القاسمي