موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

سكاي نيوز البريطانية تنهي شراكتها مع الإمارات في ضربة لإعلام أبوظبي

437

أعلنت شبكة سكاي نيوز البريطانية انسحابها من سكاي نيوز عربية، مشروعها الإخباري المشترك مع دولة الإمارات، في خطوة تأتي بعد انتقادات وُجهت للقناة بشأن تغطيتها للحرب في السودان، وسط اتهامات بتجاهل أو تبرير أعمال وُصفت بأنها ترقى إلى الإبادة الجماعية.

وكشفت سكاي وشريكتها IMI، الذراع الاستثمارية التابعة للشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس دولة الإمارات ومالك نادي مانشستر سيتي، عن اتفاق تجاري جديد تتخلى بموجبه الشبكة البريطانية عن جميع أدوارها الاستراتيجية والتشغيلية في القناة الإخبارية العربية التي تبث على مدار الساعة.

وبموجب الاتفاق، ستحتفظ سكاي نيوز عربية باسمها الحالي من خلال اتفاقية ترخيص متعددة السنوات للعلامة التجارية مع سكاي البريطانية.

وتأسست القناة، التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، عام 2010 كمنافس للقنوات الإخبارية الناطقة بالعربية، مثل الجزيرة وبي بي سي نيوز عربي، وبدأت البث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عام 2012.

وقال ديفيد رودس، رئيس مجلس إدارة مجموعة سكاي نيوز: “نفخر بما تحقق من خلال شراكتنا مع IMI على مدار السنوات الماضية، وبالحضور المؤثر الذي بنيناه في المنطقة، وقد حان الوقت لهذا التغيير، ونتطلع إلى مواصلة علاقتنا في المرحلة المقبلة من مسيرة سكاي نيوز عربية”.

وتزايدت المخاوف داخل إدارة سكاي بشأن التوجه التحريري الذي اتخذته سكاي نيوز عربية في تغطية قضايا المنطقة، ولا سيما الحرب في السودان، واتُّهمت القناة بتلميع صورة الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع المدعومة من الإمارات.

وحظرت الحكومة السودانية عمل سكاي نيوز عربية داخل البلاد في نوفمبر الماضي، بعدما أرسلت القناة فريقاً إلى مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، وأعد تقريراً زعم أن الأوضاع الأمنية والإنسانية هناك شهدت استقراراً.

وأشار التقرير إلى أن المراسلة التي أعدت التقرير متزوجة من مسؤول بارز في الحكومة الموازية التابعة لقوات الدعم السريع.

كما نشرت القناة لاحقاً تقارير ومقالات إلكترونية شككت في الأدلة المستندة إلى صور الأقمار الصناعية وشهادات الناجين بشأن الانتهاكات المرتكبة على الأرض.

وخلصت بعثة تقصي حقائق مفوضة من الأمم المتحدة في فبراير، إلى أن حصار مدينة الفاشر والسيطرة عليها واحتلالها لمدة 18 شهراً من قبل قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها استهدف بشكل متعمد تدمير مجتمعات الأقليات العرقية، ويحمل “سمات الإبادة الجماعية”.

وكانت شركة نيوز كوربوريشن قد أبرمت اتفاق المشروع المشترك الأصلي عندما كانت تسيطر على سكاي.

ويأتي انسحاب سكاي من مشروعها الإخباري في الشرق الأوسط بعد خطوة مماثلة في أستراليا، حيث قررت شركة كومكاست الأمريكية، المالكة لسكاي منذ عام 2018، عدم تجديد اتفاق ترخيص استخدام علامة “سكاي نيوز” مع نيوز كوربوريشن، ما دفع سكاي نيوز أستراليا إلى إعادة تسمية نفسها باسم News24 في وقت لاحق من هذا العام.

كما ألغيت عام 2020 خطط لإطلاق قناة إخبارية عالمية مستمرة تحمل اسم NBC Sky World News، كانت تهدف إلى منافسة شبكة CNN من خلال دمج موارد سكاي نيوز مع شبكة NBC الأمريكية التابعة لكومكاست.

وتقدّم الإمارات نفسها نموذجًا للحداثة والاستقرار، لكنها تعتمد في الداخل منظومة قمع شاملة تتحكم في المجال العام وتُحكم قبضتها على الإعلام والمعارضة وتغلق المجال الإعلامي بالكامل أمام أي منافسة أو مساءلة أو صوت مستقل.

فالدولة التي تستثمر بكثافة في تعزيز صورتها عالميًا، تمارس في الوقت نفسه واحدة من أكثر البيئات عداءً للصحفيين في المنطقة. وبين بناء منصات إعلامية ضخمة في الخارج وتكميم الأصوات في الداخل، رسخت أبوظبي آلية حكم لا تتسامح مع النقد ولا تعترف بالتعددية، وتستخدم فيها القوانين والأجهزة الأمنية والرقابة الرقمية لضمان احتكار كامل للرواية الرسمية.

إذ يسيطر النظام على المشهد الإعلامي عبر ملكية شبه كاملة للصحف والتلفزيونات والمؤسسات الإعلامية حيث صحيفة الخليج، ذات الانتشار الأكبر، وصحيفة الاتحاد، أقدم الصحف، تخضعان لتمويل مباشر من مؤسسات حكومية. أما الصحف الإنجليزية مثل غالف نيوز وذا ناشيونال فتعمل ضمن خط تحريري لا يخرج عن سياسات الدولة، رغم خطابها الموجّه للقراء الأجانب.

وتمثل هذه الملكية أداة للضبط السياسي. فالمؤسسات الإعلامية تُدار بمنطق الولاء، وهي غير قادرة على نشر أي محتوى يخالف توجهات الدولة أو يطرح تساؤلات حول السياسات العامة، أو يتناول قضايا حقوق الإنسان أو الفساد أو الأمن.

والنتيجة هي إعلام بلا استقلالية وبلا دور رقابي، يعمل كامتداد مباشر لخطاب الحكومة وليس كوسيلة لنقل الحقائق.

والهيئة المشرفة على الإعلام، أي المجلس الوطني للإعلام، تمثل ذراع الدولة في ضبط الفضاء الإعلامي. فهي تفرض معايير فضفاضة تمنع أي مادة يمكن اعتبارها “مزعزعة للتماسك الاجتماعي” أو “مسيئة لرموز الدولة”.

وتمنح هذه اللغة، المتعمدة في غموضها، السلطات في أبو ظبي قدرة مطلقة على إسكات أي محتوى سياسي أو حقوقي أو اجتماعي لا يتماشى مع رواية الحكومة.

والرقابة لا تقتصر على الصحافة المحلية، فوسائل الإعلام الأجنبية تخضع للمعايير نفسها وتتعرض لسحب تراخيص أو حجب مواد إذا تجاوزت الخطوط الحمراء. وبهذا، تضمن السلطات أن صورة الدولة في الإعلام الخارجي لا تختلف عن صورتها في الإعلام الداخلي، رغم استهدافها لجمهور مختلف.

كما يعد الإطار القانوني في الإمارات أحد أقوى أدوات السيطرة ورغم أن الدستور يكفل حرية التعبير، فإن قانون المطبوعات والنشر لعام 1980 يتيح للسلطات فرض رقابة واسعة وحظر أي محتوى ينتقد الدولة أو الأسرة الحاكمة أو الاقتصاد.

أما قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2012، وتحديثه في 2021، فحوّل التعبير الرقمي إلى منطقة محظورة، حيث تُستخدم تهم مثل “نشر الشائعات” و”إثارة الفتنة” و”إهانة الدولة” لتجريم أي تعليق على وسائل التواصل.

والبارز هنا أن هذه القوانين ليست موجهة فقط للإعلاميين. أي مستخدم يمكن أن يُحاكم بسبب مشاركة منشور ناقد أو إعادة تغريد تعليق عن الأوضاع السياسية أو الاقتصادية. وبذلك، امتدت الرقابة من المؤسسات الإعلامية إلى المجال الرقمي، مانعة أي نقاش عام حول السياسات أو حقوق الإنسان.