موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تسريب إسرائيلي يحرج الإمارات ويكشف خللاً في إدارة الرواية الأمنية

820

وجدت دولة الإمارات نفسها في موقف سياسي حرج بعد أن تحدث مسؤولين إسرائيليين قبل أيام علناً عن ضربة استهدفت منشأة إيرانية ونسبوها إلى أبوظبي قبل صدور أي موقف إماراتي رسمي ما كشف خللاً في إدارة الرواية الأمنية.

ولوحظ أن الرواية المتعلقة بالهجوم المزعوم على محطة تحلية مياه داخل إيران لم تصدر عن السلطات الإماراتية، بل ظهرت عبر إحاطات أمنية صادرة في تل أبيب وهو ما أثار هذا الأمر دهشة المسؤولين في أبوظبي، الذين وجدوا أنفسهم أمام قصة تنتشر دولياً دون أن يكون لهم دور في إعلانها أو صياغة تفاصيلها.

ولم تصدر الإمارات أي إعلان رسمي يتعلق بأي عملية تستهدف البنية التحتية الإيرانية. ومع ذلك، انتشرت تفاصيل الضربة بسرعة بعد أن قدم مسؤولون إسرائيليون معلومات عنها لوسائل الإعلام، مصورين العملية على أنها عمل إماراتي.

وأثار هذا الكشف المفاجئ ارتباكاً داخل الأوساط السياسية والأمنية في الإمارات، وطرح تساؤلات حول سبب كشف حكومة أخرى عن معلومات حساسة تتعلق بعملية قيل إنها إماراتية.

وأشارت مصادر مطلعة على النقاشات الداخلية إلى أن الحادثة أثارت حالة من الصدمة بين صناع القرار في أبوظبي. وبدأ المسؤولون محاولة فهم سبب اختيار السلطات الإسرائيلية الإعلان عن ما تم تصويره على أنه عمل عسكري إماراتي، ولماذا ظهر الأمر وكأن إسرائيل تتحدث نيابة عن الإمارات.

وبرزت المشكلة بالطريقة التي جرى عرض الرواية بها، إذ أدى الإعلان الإسرائيلي المبكر إلى صياغة الرواية الدولية حول الحادثة قبل أن تتاح للإمارات فرصة تحديد موقفها أو إدارة الرسالة السياسية المرتبطة بها.

ووضع هذا التطور أبوظبي في موقف دبلوماسي محرج، إذ بدا وكأن دولة أخرى تولت مهمة إعلان تحركاتها الأمنية للعالم.

وحذر محللون يتابعون التطورات الإقليمية من أن الحادثة تحمل تداعيات حساسة تتعلق بمفهوم السيادة. ففي العمليات الأمنية السرية عادة ما تحرص الدول على التحكم الكامل بالمعلومات المتعلقة بها، وتحدد بدقة توقيت أي إعلان ومضمونه.

لكن الإحاطات الإسرائيلية غيرت مسار الرواية في هذه الحالة. فبدلاً من أن تقرر أبوظبي كيفية التعامل مع العملية المزعومة، تولت مصادر إسرائيلية سرد الأحداث وتقديمها للرأي العام الدولي.

وقد خلق هذا الوضع انطباعاً بأن تل أبيب لعبت دور المتحدث غير الرسمي باسم الإمارات في قضية إقليمية شديدة الحساسية.

وأثار الحادث أيضاً نقاشاً داخلياً في الإمارات حول طبيعة العلاقة الأمنية المتنامية مع إسرائيل. فمنذ توقيع اتفاقيات التطبيع بين الجانبين، توسع التعاون بشكل واضح في مجالات متعددة تشمل التنسيق الاستخباراتي والتكنولوجيا الأمنية والحوار الاستراتيجي.

في الوقت ذاته أظهر التسريب الإسرائيلي الأخير وجود توترات محتملة حول كيفية إدارة المعلومات المرتبطة بالأنشطة المشتركة أو المتزامنة.

وأوضح أحد المحللين المطلعين على السياسة الخليجية أن الجانب الأكثر إثارة للقلق بالنسبة للمسؤولين الإماراتيين يتمثل في الانطباع الدولي الذي خلقته الرواية الإسرائيلية.

فبمجرد تقديم الضربة على أنها عمل إماراتي، جرى تحديد دور أبوظبي في المواجهة الإقليمية قبل أن تصدر الإمارات نفسها أي موقف رسمي.

ويحمل هذا الوضع مخاطر دبلوماسية واضحة. إذ قد يؤدي ربط الإمارات علناً بضربة على منشأة إيرانية إلى زيادة التوتر بين أبوظبي وطهران في وقت تشهد فيه المنطقة بالفعل حالة من عدم الاستقرار.

كما قد يفتح هذا الربط الباب أمام ردود سياسية أو أمنية من إيران إذا فسرت طهران الرواية الإسرائيلية على أنها تأكيد لتورط الإمارات في العملية، رغم عدم إعلان أبوظبي مسؤوليتها عنها.