موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

ما وراء اتفاقيات أبراهام.. خطة أبوظبي لدمج إسرائيل في مفاصل الاقتصاد والأمن الخليجي

355

كشفت التحولات التي أعقبت توقيع اتفاقيات أبراهام أن العلاقة بين الإمارات وإسرائيل تجاوزت حدود التطبيع الدبلوماسي التقليدي، لتتحول إلى مشروع واسع لإعادة تشكيل المصالح الاقتصادية والأمنية في الخليج في ظل أن أبوظبي فتحت الباب أمام نفوذ إسرائيلي غير مسبوق داخل قطاعات استراتيجية في المنطقة.

وخلال السنوات الماضية، ركزت أغلب النقاشات على تبادل السفراء والزيارات الرسمية والاتفاقيات السياسية بين أبوظبي وتل أبيب، لكن المسار الأكثر تأثيرًا كان يجري داخل ملفات الاقتصاد والتكنولوجيا والأمن، حيث عملت الإمارات على تقديم نفسها كبوابة رئيسية للشركات والاستثمارات الإسرائيلية نحو أسواق الخليج والمنطقة.

ويبرز مراقبون أن رؤية الرئيس الإماراتي محمد بن زايد تتضمن في بناء علاقة ثنائية مع إسرائيل، خلق شبكة مصالح تجعل الارتباط الاقتصادي والأمني أكثر عمقًا وصعوبة في التراجع عنه مستقبلًا.

وقد اعتمد هذا التوجه على توسيع التعاون في مجالات الاستثمار، والموانئ، وسلاسل الإمداد، والتقنيات المتقدمة، والأمن السيبراني، بما يسمح بدمج الشركات والخبرات الإسرائيلية داخل منظومات اقتصادية حيوية.

والهدف الإماراتي لم يكن جعل إسرائيل شريكًا سياسيًا فقط، بل تحويلها تدريجيًا إلى جزء من البنية الاقتصادية الجديدة في المنطقة، بحيث تصبح العلاقة معها مرتبطة بالمصالح اليومية وليس فقط بالقرارات الحكومية.

ومن هنا تظهر حساسية الجدل المتصاعد بشأن مستقبل اتفاقيات أبراهام، خصوصًا بعد حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة وتزايد الانتقادات الشعبية العربية لمسار التطبيع.

فبالنسبة لأبوظبي، تحولت اتفاقيات التطبيع إلى مشروع استراتيجي استُثمرت فيه سنوات من العلاقات والشراكات والموارد المالية والدبلوماسية.

وتتهم أطراف ناقدة للإمارات شبكات إعلامية وإلكترونية داعمة لأبوظبي بمحاولة تحويل النقاش بعيدًا عن الأسئلة المتعلقة بمدى تغلغل إسرائيل داخل القطاعات الاقتصادية والأمنية الخليجية، عبر مهاجمة المعارضين للتطبيع واتهامهم بخدمة أجندات خارجية أو رفض السلام.

لكن جوهر الخلاف، وفق هذه الرؤية، لا يتعلق بوجود علاقات دبلوماسية فقط، بل بطبيعة وحجم الاندماج الاستراتيجي بين إسرائيل ودولة خليجية تملك نفوذًا ماليًا ولوجستيًا واسعًا.

وتزداد المخاوف بسبب دخول التعاون إلى مجالات أكثر حساسية مثل الأمن السيبراني والتقنيات المرتبطة بالبيانات والحماية الرقمية والبنية التحتية الحيوية، وهي قطاعات يرى منتقدون أن ارتباطها بدولة أجنبية يطرح أسئلة مرتبطة بالسيادة والاستقلال الاستراتيجي.

وتشير تقارير وتحليلات إقليمية إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات تعمل على توسيع نطاق اتفاقيات أبراهام، مع اعتبار السعودية الهدف الأهم بسبب مكانتها الدينية والسياسية والاقتصادية.

ويمثل انضمام الرياض المحتمل إلى مسار التطبيع تحولًا ضخمًا في الشرق الأوسط، إذ سيمنح إسرائيل مستوى غير مسبوق من القبول داخل الخليج والعالم الإسلامي.

غير أن الحرب في غزة وما رافقها من خسائر بشرية ودمار واسع زادت تعقيد الحسابات السعودية، ورفعت كلفة أي خطوة سياسية باتجاه التطبيع الكامل في المرحلة الحالية.

وتنظر الرياض إلى الملف من زاوية مختلفة ترتبط بمكانتها القيادية في العالم الإسلامي، وبحسابات الرأي العام العربي، إضافة إلى المنافسة المتزايدة بينها وبين أبوظبي على النفوذ الإقليمي.

وخلال السنوات الأخيرة، ظهرت خلافات سعودية إماراتية غير معلنة في عدة ملفات، بينها اليمن، والنفوذ في البحر الأحمر، وسياسات الطاقة، وشكل التحالفات الإقليمية المستقبلية.

وأصبحت اتفاقيات أبراهام إحدى ساحات هذا التنافس، حيث تقدم الإمارات نفسها كشريك خليجي أكثر قربًا من واشنطن وتل أبيب، بينما تتحرك السعودية بحذر أكبر تجاه إعادة صياغة علاقاتها الإقليمية.

وتسعى الإمارات لاستخدام التطبيع كمنصة لتعزيز نفوذها السياسي، وربط مصالحها الاقتصادية والأمنية بمنظومة إقليمية جديدة تكون إسرائيل لاعبًا رئيسيًا فيها.

وتكشف التطورات الأخيرة أن اتفاقيات أبراهام انتقلت من إطار المصالح الثنائية إلى مشروع إقليمي أوسع يشمل الدفاع، والتكنولوجيا، والممرات التجارية، وتنسيق السياسات الأمنية.

ولهذا يرى منتقدون أن أبوظبي أصبحت محركًا أساسيًا لتوسيعه وتحويله إلى واقع إقليمي جديد. وبينما تواصل الإمارات الدفاع عن مسارها بوصفه خيارًا استراتيجيًا، يرى معارضوه أنه يمثل تحولًا طويل المدى قد يعيد رسم موازين القوة والنفوذ في الشرق الأوسط لعقود قادمة.