موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تفاقم الأوضاع المزرية للعمال الوافدين في الإمارات في خضم التوتر الإقليمي

786

تتفاقم الأوضاع المزرية للعمال الوافدين في دولة الإمارات بصورة لافتة مع تصاعد التوتر الإقليمي الناتج عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في ظل غياب أي منظومة نقابية منتخبة أو ممثلة لملايين العمال الأجانب الذين يشكلون العمود الفقري لاقتصاد الدولة.

ويبرز هذا الواقع القانوني كعامل أساسي يضاعف من هشاشة أوضاع العمال المهاجرين، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة المخاطر الأمنية والاقتصادية دون حماية مؤسسية أو تمثيل قانوني يدافع عن حقوقهم.

وتفتقد الإمارات أساساً لوجود نقابات عمالية مستقلة أو هيئات تمثيلية منتخبة للعمال، الأمر الذي يضع ملايين العمال الوافدين في موقع شديد الهشاشة، خصوصاً في أوقات الأزمات والصراعات الإقليمية.

ومع اندلاع الحرب تحولت هذه الهشاشة إلى خطر مباشر على حياة مئات الآلاف من العمال الذين يواصلون العمل في القطاعات الخدمية والإنشائية واللوجستية رغم المخاطر الأمنية المتزايدة.

وتفرض الحرب الإقليمية واقعاً جديداً على دول الخليج، إذ تعرضت عدة مناطق لهجمات صاروخية إيرانية خلال التصعيد العسكري الجاري. وأسفرت تلك الهجمات عن مقتل ما لا يقل عن 12 مدنياً في دول الخليج منذ بدء المواجهة العسكرية.

وفي حالة الإمارات تحديداً، تشير المعطيات إلى أن جميع الضحايا المدنيين الذين سقطوا حتى الآن كانوا من العمال المهاجرين القادمين من بنغلاديش أو نيبال أو باكستان.

ويكشف هذا الواقع عن فجوة واضحة في منظومة الحماية الاجتماعية والإنسانية للعمال الأجانب، إذ يواجه هؤلاء المخاطر الأمنية في مواقع عملهم دون توفر آليات فعالة للإنذار المبكر أو الإخلاء أو الحماية.

ويبرز مثال العامل البنغلاديشي صالح أحمد، البالغ من العمر 55 عاماً، كدليل واضح على حجم المخاطر التي يتعرض لها العمال الوافدون. فقد قُتل صالح أثناء قيامه بتوصيل المياه في أحد المواقع داخل الإمارات في اليوم الأول من اندلاع الحرب، ليصبح أحد أوائل الضحايا المدنيين للصراع.

وتُظهر هذه الحادثة طبيعة المخاطر التي يواجهها العمال المهاجرون في الإمارات، حيث تُركت أعداد كبيرة منهم لمواجهة مصيرهم بأنفسهم في ظل غياب إجراءات حكومية واضحة لحمايتهم أو ضمان سلامتهم خلال التصعيد العسكري.

وتشير شهادات ميدانية اطلعت عليها “إمارات ليكس”، إلى أن العمال لم يتلقوا توجيهات واضحة حول كيفية التصرف في حال وقوع هجمات صاروخية أو حول أماكن الملاجئ أو خطط الإخلاء الطارئة.

ويتعرض العمال في الإمارات لشكلين متوازيين من التمييز خلال الأزمة الراهنة. يتمثل الشكل الأول في الاستبعاد من منظومة الاتصالات الرسمية المتعلقة بالسلامة العامة.

فبينما تشير بعض البيانات الحكومية إلى السكان بشكل عام، يؤكد عاملون ميدانيون أن المعلومات التفصيلية المتعلقة بإجراءات الطوارئ لم تصل إلى غالبية العمال الأجانب الذين يعملون في مواقع مفتوحة أو في قطاعات الخدمات الميدانية.

أما الشكل الثاني فيتمثل في التمييز الهيكلي المرتبط بطبيعة سوق العمل في الإمارات. فباعتبارهم القوة الأساسية التي تدير معظم القطاعات الحيوية في المجتمع، يُطلب من هؤلاء العمال الاستمرار في أداء أعمالهم حتى أثناء فترات التصعيد العسكري.

وتشمل هذه القطاعات البناء والضيافة والرعاية الصحية والأمن والخدمات المنزلية والنقل والخدمات اللوجستية.

ويضع هذا الواقع العمال الوافدين في مواجهة مباشرة مع المخاطر الأمنية، حيث يُطلب منهم في كثير من الأحيان التوجه إلى مواقع العمل في الوقت الذي يسعى فيه السكان الأكثر ثراءً إلى الاحتماء داخل منازلهم أو الملاجئ الخاصة.

ويبرز هذا التفاوت بشكل واضح في قطاع الاقتصاد التشاركي، وخصوصاً بين سائقي التوصيل والعاملين في خدمات النقل.

ويواصل هؤلاء العمال العمل في الشوارع خلال فترات التوتر والهجمات، في الوقت الذي يعتمد فيه العملاء على خدماتهم لتأمين احتياجاتهم اليومية من الطعام والسلع الأساسية دون مغادرة منازلهم.

ويؤدي هذا النمط من العمل إلى تعريض سائقي التوصيل لمخاطر مباشرة، إذ يبقون في المناطق المكشوفة خلال فترات الإنذار أو سقوط الصواريخ.

وتزداد المخاطر التي يواجهها العمال الوافدون مع القيود القانونية المفروضة على حرية التعبير أو توثيق الحوادث الأمنية داخل الإمارات. إذ يواجه العمال خطر الاعتقال أو الملاحقة في حال تصوير الحوادث أو نشر معلومات حول الهجمات أو آثارها.

وتمتلك السلطات الإماراتية سجلاً معروفاً في توقيف أشخاص بسبب نشر مقاطع فيديو أو صور مرتبطة بحوادث أمنية أو عسكرية.

ويؤدي هذا الواقع إلى خلق بيئة من الصمت والخوف بين العمال المهاجرين، حيث يتردد الكثيرون في الإبلاغ عن المخاطر أو الظروف التي يعملون فيها.

كما يتحمل العمال الوافدون في كثير من الأحيان وطأة أي إجراءات أمنية مشددة قد تُفرض خلال فترات الأزمات، بما في ذلك التفتيش أو القيود على الحركة أو التحقيقات الأمنية.

ويعكس تصاعد التوتر الإقليمي هشاشة البنية القانونية والاجتماعية التي تحكم حياة العمال الوافدين في الإمارات. ففي ظل غياب النقابات المستقلة أو المؤسسات التمثيلية المنتخبة، يفتقد ملايين العمال إلى أي آلية منظمة للدفاع عن حقوقهم أو المطالبة بتحسين ظروف عملهم وسلامتهم.

ويؤكد هذا الواقع أن العمال المهاجرين الذين يحافظون على استمرار عمل الاقتصاد الإماراتي في قطاعات البناء والخدمات والنقل يواجهون اليوم مخاطر مضاعفة في ظل الحرب الإقليمية، بينما تبقى إجراءات الحماية والضمانات المعيشية غائبة أو محدودة، ما يترك مئات الآلاف منهم في مواجهة مباشرة مع تداعيات الصراع دون حماية كافية.