موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

انهيار شبكات الإمارات الإقليمية في السودان وليبيا بفعل التحركات السعودية

1٬424

تشهد شبكات دولة الإمارات الإقليمية في السودان وليبيا حالة من الانهيار والتراجع الملحوظ نتيجة الضغوط الخارجية وتراكم تبعات خيارات أبوظبي الاستراتيجية ما يوجه أكبر ضربة لمخططاتها في سبيل كسب النفوذ المشبوه.

وعلى مدى سنوات، انتهجت أبوظبي سياسة خارجية حازمة تقوم على بسط النفوذ، والتدخل غير المباشر، وتنمية شبكات الوكلاء في مناطق النزاع المتعددة حيث شكل السودان وليبيا ساحتين محوريتين في هذا النهج.

إلا أن ما كان يُعتبر نموذجًا لتوسيع النفوذ الإماراتي بات اليوم يُظهر علامات واضحة على الإرهاق الهيكلي، والتشرذم، والتراجع التدريجي.

ولم يقتصر انخراط الإمارات في السودان وليبيا على المشاركة السياسية، بل اعتمد على نظام متعدد المستويات من الدعم المالي والتسهيلات اللوجستية والتحالفات الاستراتيجية مع الفاعلين المسلحين المحليين.

ففي السودان، تُرجم ذلك إلى دعم مستمر للقوى القادرة على التأثير في موازين القوى على الأرض. وفي ليبيا، تمثل ذلك في بناء علاقة طويلة الأمد مع خليفة حفتر، ما جعله ركيزة أساسية للنفوذ الإماراتي في شمال أفريقيا. وقد صُممت هذه الشبكات لتوسيع نطاق نفوذ أبوظبي مع تقليل انكشافها المباشر.

مع ذلك، تعتمد استدامة هذه الشبكات على التوافق المستمر للمصالح وغياب جهات راعية منافسة. وهنا يكمن التحول الحالي حيث دخلت المملكة العربية السعودية المعادلة بجهود استراتيجية مدروسة لإعادة تشكيل ديناميكيات النفوذ، لا سيما في ليبيا.

وبدلًا من مواجهة الإمارات بشكل مباشر، تتبع الرياض نهجًا أكثر دقة يقوم على إعادة تشكيل التحالفات عبر الحوافز، وتوفير فرص الوصول، وتقديم ضمانات طويلة الأجل ما يدفع شبكات الإمارات للانهيار التدريجي.

ويُعد حفتر محور هذا التحول، إذ إنه بعد أن كان حليفًا قويًا للإمارات، يشهد اليوم إعادة تموضع تدريجي وانتقالًا مُدارًا بعناية يعكس ظهور مصادر دعم بديلة توفر فوائد فورية ومستقبلية.

ويستند النهج السعودي إلى حزمة نفوذ شاملة تجمع بين الأبعاد المالية والعسكرية والسياسية، وتشمل صفقات أسلحة بمليارات الدولارات تم تسهيلها عبر باكستان، إلى جانب وعود بدعم سياسي مستدام ودمج في شبكات إقليمية أوسع.

وتمثل هذه الاستراتيجية أكثر من مجرد صفقة عابرة، إذ تشكّل أسلوب استيعاب استراتيجي، حيث من خلال تقديم التمويل والدعم والوصول إلى مراكز النفوذ، تهيئ الرياض الظروف التي تمكن حفتر من تنويع تحالفاته وتقليل اعتماده على الإمارات.

وتتسم هذه العملية بالتدرج، ما يسمح بتحول تدريجي يتجنب زعزعة التوازن القائم، مع تغيير مساره بشكل ثابت.

وتمتد تداعيات هذا التحول إلى السودان، حيث تُعد العواقب بالغة الأهمية. فقد مثّلت ليبيا ممرًا لوجستيًا حيويًا لتسهيل نقل الأسلحة والوقود والمركبات إلى مناطق النزاع السودانية.

وأي انقطاع في هذا الممر يؤثر بشكل مباشر على القدرة العملياتية للجماعات المسلحة التي تعتمد على الدعم الخارجي. ومن خلال استهدافها لتحالف حفتر، تعالج السعودية فعليًا أحد أهم خطوط الإمداد التي تغذي ديناميات الصراع في السودان.

ويشير إعادة تشكيل المصالح التدريجي إلى استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تقليص نفوذ الإمارات بشكل منهجي، حيث كل خطوة في هذه العملية تُضعف التماسك الهيكلي للشبكات التي بنتها أبوظبي على مر السنوات، ومع تآكل هذا التماسك، تتراجع قدرتها على بسط النفوذ تباعًا.

وتكشف الصورة الأوسع عن نمط من التوسع المفرط. فقد أدى انخراط الإمارات في ساحات صراع متعددة إلى خلق تبعيات يصعب الحفاظ عليها في ظل الظروف الإقليمية المتغيرة. وما كان يوفر نفوذًا في السابق أصبح اليوم مصدرًا للضعف. ومع ظهور جهات راعية بديلة وإعادة تقييم الفاعلين المحليين لمواقفهم، يبدأ ميزان القوى بالتحول.

في هذا السياق، يعكس دور السعودية إعادة تقييم استراتيجية لسياستها الإقليمية. فمن خلال التواصل المباشر مع الفاعلين الرئيسيين وتقديم حزم دعم متكاملة، ترسخ الرياض مكانتها كشريك أكثر استدامة وأقل إثارة للجدل. ويتناقض هذا النهج مع التصور السائد بأن التدخل الإماراتي ارتبط بإطالة أمد الصراعات بدلًا من حلها.

وتترتب على هذه التطورات عواقب فورية وطويلة الأمد بالنسبة للإمارات. فعلى المدى القريب، تواجه تراجعًا في نفوذها في مناطق حيوية مثل ليبيا.

وعلى المدى البعيد، تواجه خطر إعادة تقييم أوسع لدورها من قبل الفاعلين الإقليميين، الذين قد يرون أن التحالف معها أقل فائدة. فالنفوذ في مثل هذه البيئات ليس ثابتًا، بل يعتمد على المصداقية والموثوقية والقدرة على تحقيق نتائج تتوافق مع المصالح المحلية والإقليمية.

وتُجسّد حالة حفتر هذه الديناميكية بوضوح، إذ إن إعادة تموضعه لاعتبارات الحسابات الاستراتيجية. ومع ظهور فرص جديدة، يتغير منطق التحالف تبعًا لذلك. وتُعد هذه المرونة سمة أساسية للأنظمة القائمة على الوكلاء، حيث يرتبط الولاء باستمرار الدعم والمكاسب المتوقعة.

وبالمحصلة لا تُدفع الإمارات إلى الخارج بالقوة، بل تتراجع بفعل مزيج من الحوافز والمشاركة الاستراتيجية وإعادة ضبط العلاقات الإقليمية. والنتيجة هي انكماش تدريجي لنفوذها، ما يكشف أن الشبكات التي ساهمت سابقًا في توسيع حضورها أصبحت اليوم أحد أسباب تراجعه.