موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

عمليات الإجلاء الأمريكية والإسرائيلية تفضح وهم الرهانات الأمنية للإمارات

798

أحدثت التحذيرات الأمريكية ثم خطوة الإجلاء الإسرائيلية من دولة الإمارات ارتدادات سياسية وأمنية لافتة، وفضحت وهم الرهانات الأمنية لأبوظبي في خضم التوتر الإقليمي المستمر منذ أيام وهجمات إيرانية غير مسبوقة على المدن الإماراتية.

وكشفت مصادر مطلعة أنه عقب طلب وزارة الخارجية الأمريكية من رعاياها مغادرة الإمارات فورًا بسبب ما وصفته بـ«مخاطر أمنية جدية»، نفذت إسرائيل عملية خاصة لإخلاء رعاياها بينهم الطاقم الكامل لسفارتها في أبوظبي، وإعادتهم إلى تل أبيب باعتبار أن البيئة لم تعد آمنة.

واعتبرت المصادر أن الخطوتين المتتاليتين ضربة مباشرة للرواية الرسمية التي روّجت لسنوات لفكرة «واحة الاستقرار» وسط منطقة مضطربة.

فالإمارات، التي قدّمت نفسها مركزًا ماليًا وسياحيًا آمنًا، وجدت نفسها أمام إعلانين متزامنين من أقرب حلفائها يفيدان عمليًا بأن المخاطر لم تعد نظرية ويتنصلان من تقديم أي صورة ولو إعلاميا بأنها آمنة.

ولم تكتفِ تل أبيب بالإجراء الميداني، بل أعلنت عملية الإخلاء في وسائل إعلامها باعتبارها خطوة استباقية لحماية مواطنيها، في رسالة سياسية واضحة تتجاوز الإطار القنصلي.

وتأتي هذه التطورات في سياق رهانات استراتيجية قادها رئيس الدولة محمد بن زايد آل نهيان منذ عام 2020، حين جرى تسويق التحالف مع إسرائيل والاصطفاف العلني مع واشنطن بوصفهما مظلة أمان تعزز الاستقرار الداخلي وتُبعد البلاد عن تداعيات الصراعات الإقليمية.

غير أن التحذير الأمريكي ثم الإخلاء الإسرائيلي قدّما قراءة أمنية مغايرة، تعكس أن دوائر القرار في واشنطن وتل أبيب تتعامل مع المشهد بمنطق إدارة المخاطر لا بمنطق الثقة المطلقة بالشراكة.

وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن خطوة الإجلاء الإسرائيلي جاءت بعد تقييمات أمنية دقيقة، وأن الإعلان عنها جزءًا من رسالة موجهة للداخل الإسرائيلي مفادها أن الحكومة تتحرك استباقيًا لحماية مواطنيها، حتى في دول تُعد من أكثر شركائها قربًا.

وقد حملت هذه الرسالة، وإن كانت موجهة لجمهور إسرائيلي، إحراجًا واضحًا لأبوظبي.

في المقابل، أقرّت وزارة الخارجية الإماراتية بأن البلاد تعرضت لأكثر من ألف هجمة، وهو رقم قالت إنه يفوق مجموع ما تعرضت له جميع الدول المستهدفة مجتمعة.

وشكل هذا الإعلان اعترافًا بحجم الاستهداف، لكنه زاد من حدة التناقض بين خطاب الطمأنة الداخلي والتحذيرات الغربية العلنية.

فحين تعترف جهة رسمية بهذا المستوى من الهجمات، يصبح من الصعب التقليل من دلالة دعوات الإجلاء.

وتعكس التطورات حدود الرهان على التحالفات الأمنية بوصفها ضمانة مطلقة. فالإمارات التي انخرطت في ملفات إقليمية متعددة، وقدّمت نفسها شريكًا أمنيًا موثوقًا للغرب وإسرائيل، تواجه اليوم اختبارًا لمدى صلابة تلك المظلة.

وبحسب مراقبين فإن التحذير الأمريكي يُفهم على أنه إجراء احترازي معتاد في بيئات متوترة، لكن تزامنه مع الإخلاء الإسرائيلي الكامل منح الحدث بعدًا رمزيًا ثقيلًا.

اقتصاديًا، تبدو التداعيات أكثر حساسية. يعتمد النموذج الإماراتي بدرجة كبيرة على تدفقات الاستثمار الأجنبي، واستقطاب الشركات متعددة الجنسيات، وتنشيط قطاعات السياحة والطيران والعقار.

وأي إشارات رسمية من حلفاء رئيسيين تفيد بوجود مخاطر أمنية جدية قد تنعكس على قرارات المستثمرين، وتكلفة التأمين، وتقديرات المخاطر السيادية. في الأسواق العالمية، يكفي بيان واحد لإعادة تسعير المخاطر.

وتشير أوساط متابعة إلى أن الغضب الذي أبداه محمد بن زايد من الموقف الأمريكي، باعتباره جاء في «لحظة حساسة»، يعكس حجم القلق داخل دوائر القرار من أثر الرسائل المتبادلة على صورة الدولة.

فبينما تعمل أبوظبي على التشديد الإعلامي والأمني لاحتواء أي انعكاسات، تبدو العواصم الحليفة أكثر ميلاً إلى المقاربة البراغماتية، حيث تُقدَّم سلامة الرعايا على حساب المجاملات السياسية.

وبالنسبة لمحمد بن زايد فإن الرسالة التي خرجت إلى العلن واضحة بأن حتى أقرب الشركاء والحلفاء يتخلون عن الإمارات ولا يعنيهم الحفاظ على صورتها كمركز آمن، فيما يبقى السؤال مطروحًا حول كلفة الرهانات الكبرى لأبوظبي في بيئة إقليمية متقلبة.