كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن انقسامات خفية في الإمارات وتوترات داخلية تهدد تماسك الاتحاد، على إثر تداعيات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية الأخيرة على إيران، وما رافقها من توتر إقليمي.
وقالت المصادر ل”إمارات ليكس”، إن الإمارات دخلت عقب الأزمة الإقليمية الأخيرة مرحلة جديدة تتسم بتصاعد التوترات الداخلية وتراجع وضوح التماسك الاتحادي حيث أزاح انتهاء الحرب الغطاء عن اختلالات هيكلية ظلت لفترة طويلة مخفية خلف صورة الدولة المستقرة اقتصادياً والمتماسكة سياسياً.
وبحسب المصادر فإن ما بدا خلال الحرب كاستجابة وطنية موحدة، انكشف لاحقاً كواقع أكثر تعقيداً، حيث بدأت الضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية تتراكم، لتضع أسس الاتحاد أمام اختبار غير مسبوق.
فقد شكّلت الحرب، التي عطّلت خطوط الطاقة واستهدفت البنية التحتية وأدخلت المنطقة في حالة عدم يقين مستمرة، نقطة تحول في إدراك المخاطر.
وتُبرز هذه المرحلة حدود القدرات الدفاعية، إذ أظهرت الهجمات أن حتى الأنظمة المتطورة لا توفر حماية كاملة من التهديدات الخارجية. وقد أدى ذلك إلى إعادة تقييم داخلية للنموذج الأمني الذي شكّل أساس الاستقرار في الدولة، وفتح باب التساؤلات حول مدى استدامته في ظل بيئة إقليمية متقلبة.
ويرتكز النظام السياسي الإماراتي على توازن تفاوضي بين الإمارات، وليس على مركزية صلبة. وقد قبلت الإمارات الأصغر بقيادة أبوظبي مقابل ضمانات أمنية وتوزيع مالي. غير أن الحرب وضعت هذا الترتيب تحت ضغط متزايد، خصوصاً مع تصاعد الشكوك حول قدرة المركز على الاستمرار في تقديم هذه الضمانات دون كلفة متزايدة.
ويتحوّل ملف الأمن من عنصر استقرار إلى نقطة جدل، بعدما أثبتت الحرب قابلية اختراق المنظومة الدفاعية، فيما أصبح هذا الجدل جزءاً من النقاش الداخلي، مع تزايد إدراك الإمارات المختلفة لنقاط ضعفها، وسعيها لإعادة تقييم استراتيجياتها المستقبلية.
وتتزامن هذه التحولات مع ضغوط اقتصادية متزايدة، حيث أدت الحرب إلى تعطيل الموانئ وممرات الطاقة، ما انعكس على التجارة وثقة المستثمرين. وبالنسبة لدولة تعتمد على الانفتاح والاستقرار كركيزة لنموها، فإن هذه الاضطرابات تمثل تهديداً مباشراً لنموذجها الاقتصادي.
وتظهر دبي كأكثر المناطق تأثراً، بحكم اعتمادها على التدفقات التجارية والسمعة الدولية. ويجعلها ذلك أكثر حساسية للتقلبات الإقليمية مقارنة بأبوظبي، التي تستند إلى قاعدة موارد مالية أكبر. وقد أضافت الحرب مستوى من عدم الاستقرار يهدد نموذج دبي الاقتصادي في جوهره، ويدفعها إلى إعادة التفكير في موقعها ضمن الاتحاد.
ويزيد انتقال القيادة المحتمل من تعقيد المشهد، إذ قد تسعى النخب الجديدة إلى مراجعة العلاقة مع المركز، والمطالبة بهامش أوسع من الاستقلالية، خصوصاً في مجالات السياسة الاقتصادية والخارجية.
في المقابل، تواجه الإمارات الشمالية تحديات مختلفة، إذ يعتمد استقرارها بشكل كبير على التحويلات المالية والضمانات الأمنية الاتحادية. ومع تزايد الشكوك حول استدامة هذه الترتيبات، تتجه هذه الإمارات نحو تنويع علاقاتها وتعزيز هياكلها المحلية، في مسار يعكس ميلاً تدريجياً نحو اللامركزية.
ويعكس هذا الاتجاه إعادة تشكيل تدريجية للعلاقات داخل الاتحاد، غير أن مثل هذه التحولات، حتى وإن بدت محدودة، قد تترك آثاراً طويلة الأمد على تماسك الدولة، خاصة إذا ترافقت مع تراجع الثقة المتبادلة بين مكوناتها.
وتتفاقم هذه الديناميكيات مع الضغوط المالية، حيث أدى ارتفاع الإنفاق الدفاعي وتباطؤ الأداء الاقتصادي إلى تضييق هامش إعادة توزيع الموارد. وقد يؤدي ذلك إلى تعميق الفجوات بين الإمارات، وتقويض الإحساس بعدالة توزيع المكاسب، وهو ما يمثل أحد أعمدة الاستقرار الاتحادي.
وعلى الصعيد الخارجي، أدت الحرب إلى إعادة تشكيل موقع الإمارات في الإقليم، حيث فرضت تحالفاتها وانخراطها في الصراع تحديات جديدة، وفتحت المجال لتدخلات وعلاقات مباشرة مع مكونات الاتحاد، ما قد يضعف وحدة القرار الخارجي.
وتواجه القوى الدولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، واقعاً أكثر تعقيداً في التعامل مع الإمارات، مع تراجع القدرة على افتراض وحدة الموقف وسرعة اتخاذ القرار. وقد يؤدي ذلك إلى سياسات أقل اتساقاً، ويُعقّد إدارة الشراكات الأمنية والاقتصادية.
