موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تفكيك أكبر قاعدة تجسس إسرائيلية–إماراتية في جزيرة سقطرى اليمنية

1٬101

كشفت وسائل إعلام سعودية عن تفكيك شبكة وقاعدة تجسس إسرائيلية–إماراتية واسعة النطاق في جزيرة سقطرى اليمنية، بعد عملية فنية وأمنية قادتها السلطات السعودية في أعقاب تقليص الوجود الإماراتي ومغادرة قواتها الجزيرة.

وبحسب ما نُشر، فإن القاعدة الإسرائيلية الإماراتية ظلت تعمل لسنوات طويلة تحت غطاء مدني، قبل أن تُكتشف طبيعتها الاستخباراتية ويتم تعطيلها بالكامل.

ووفقًا للمصادر، بدأت العملية مع وصول مروحيات شحن سعودية من طراز “شينوك” إلى مطار سقطرى الدولي، تقل فرقًا فنية متخصصة في الحرب الإلكترونية والرصد والرقابة.

وجاءت الخطوة تنفيذًا لتوجيهات صادرة عن قيادة القوات المشتركة، هدفت إلى استبدال الأطقم غير اليمنية التي كانت تشرف على أنظمة المراقبة في المطار والميناء، وإعادة إخضاع هذه المنشآت لإدارة يمنية–سعودية مباشرة.

منظومات رصد خارج الأطر المعلنة

أفاد ثلاثة مسؤولين مطلعين على تقرير استخباراتي داخلي بأن الفرق السعودية واليمنية، وبمشاركة خبراء مصريين، فوجئت خلال فحص منظومات الرصد في منطقتي “جبل مومي” و“رأس قطينان” بوجود معدات فائقة التطور لم تكن مدرجة ضمن أي تجهيزات مصرح بها للتحالف العربي.

كما تبين أن برمجيات تشغيل هذه الأنظمة لا تتطابق مع الأنظمة المعتمدة لدى وزارات الدفاع في دول الخليج.

ووفقًا للتقرير، شملت المنظومات أجهزة استشعار عن بُعد وأنظمة متقدمة لرصد الإشارات اللاسلكية، قادرة على تتبع حركة السفن والغواصات في أعماق المحيط الهندي وخليج عدن.

وقد أثارت هذه القدرات شكوكًا استخباراتية واسعة، نظرًا إلى أن تشغيلها يتجاوز بكثير متطلبات أي مهام مدنية أو بيئية معلنة.

معدات إسرائيلية بغطاء مدني

ذكر موقع “يمن مونيتور” أن الفنيين عثروا على ملصقات تقنية تعود لشركات فرعية مرتبطة بعقود مع شركة “إلتا سيستمز” (ELTA Systems) الإسرائيلية، المتخصصة في أنظمة الرادار والاستخبارات الإلكترونية.

وأظهرت المعاينة أن هذه المعدات كانت تعمل تحت غطاء مشاريع أرصاد جوية وحماية بيئية، بينما كانت في الواقع مرتبطة بغرفة عمليات مركزية خارج اليمن.

كما تم العثور في ميناء “حولاف” على مجسات غاطسة لرصد البصمة الصوتية للسفن، وهي تقنية تستخدم عادة في تتبع الغواصات والقطع البحرية العسكرية.

وأكدت المصادر أن هذه الأنظمة لا يمتلك المجلس الانتقالي الجنوبي، أو أي جهة محلية يمنية، القدرة التقنية على تشغيلها أو صيانتها.

قطع الارتباط الخارجي

بحسب التسريبات، سارعت القوات المشتركة إلى تعطيل هذه المنظومات عبر تفكيك وحدات الربط الساتلي التي كانت تنقل البيانات مباشرة إلى مراكز خارجية.

وذكرت المصادر أن بعض مسارات نقل المعلومات كانت تمر عبر مواقع في ميناء الفجيرة الإماراتي، إضافة إلى قاعدة إماراتية في أرض الصومال.

وجرى إيقاف هذه القنوات بشكل كامل لمنع أي استمرار في تسريب البيانات.

وأكدت المصادر أن العملية شملت أيضًا مصادرة وحدات تخزين بيانات وأجهزة إرسال، وإخضاعها لفحص تقني موسع لتحديد حجم المعلومات التي جرى جمعها خلال السنوات الماضية، والجهات التي كانت تتلقى هذه البيانات.

منصة رصد دولية خارج السيادة اليمنية

يشير التقرير الاستخباراتي إلى أن هذه الأنظمة استُخدمت لمراقبة حركة السفن التجارية والعسكرية التي تعبر بين الشرق والغرب عبر المحيط الهندي وخليج عدن، في مسارات حيوية تربط الصين وباكستان وتركيا ومصر ودول الخليج. وبذلك تحولت سقطرى عمليًا إلى منصة رصد دولية تعمل خارج سيطرة الدولة اليمنية.

ونقل “يمن مونيتور” عن مصدر عسكري رفيع سابق قوله إن الموقع الجغرافي لسقطرى، عند ملتقى بحر العرب بالمحيط الهندي وقرب باب المندب، يمنح من يسيطر عليها قدرة استثنائية على مراقبة الملاحة الدولية وجمع معلومات استخباراتية عالية الحساسية، واصفًا الجزيرة بأنها “حاملة طائرات طبيعية”.

وتأتي هذه التطورات في سياق تقارير سابقة تحدثت عن محاولات إماراتية، بالتعاون مع إسرائيل، لبناء قواعد استخباراتية وعسكرية في أرخبيل سقطرى وجزر يمنية أخرى، خصوصًا بعد توقيع اتفاقات التطبيع بين أبوظبي وتل أبيب.

وتشير هذه التقارير إلى أن الغطاء المدني والإنساني استُخدم لتسهيل إدخال معدات وخبراء أجانب إلى الجزيرة.

وفي 2 يناير الجاري، أعلنت أبوظبي سحب ما تبقى من وحداتها العسكرية والأمنية من اليمن، بعد قرار صادر عن المجلس الرئاسي اليمني بإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك ومطالبة الإمارات بالخروج من البلاد. وأعقب ذلك مباشرة بدء العملية السعودية لتفكيك البنية الاستخباراتية التي خلفها الانسحاب.

وبحسب مصادر مطلعة، تعمل الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، وبالتنسيق مع القوات المشتركة، على إعادة تأهيل سقطرى كمنطقة سيادية خاضعة لإدارة يمنية كاملة، مع تحصينها تقنيًا ومنع استخدامها مجددًا كنقطة رصد أو منصة استخباراتية لصالح أطراف خارجية.

في المقابل، تحدثت تقارير غير مؤكدة عن محاولات إسرائيلية لنقل بعض الأجهزة والخبرات التي جرى تفكيكها من سقطرى إلى مواقع أخرى في القرن الأفريقي، وتحديدًا إلى مدينة بربرة في أرض الصومال، ما يعكس استمرار التنافس الإقليمي والدولي على التحكم بممرات الملاحة الاستراتيجية في المنطقة.