موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

صحيفة: محمد بن زايد يزيد تمكين نجله خالد في السلطة مقابل تهميش أشقائه

318

سلطت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، الضوء على تزايد تمكين الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان نجله خالد ولي عهد أبو ظبي في السلطة مقابل تهميش أشقائه وإبعادهم تدريجيا عن مراكز النفوذ وصنع القرار في الدولة.

وبحسب الصحيفة تشير تحركات خالد بن محمد بن زايد خلال الأشهر الأخيرة إلى تزايد دوره السياسي والاقتصادي داخل الإمارات، في إطار ما وصفته ، بعملية إعداد متدرجة لخلافة والده محمد بن زايد.

ويأتي ذلك في تحول لافت داخل هرم الحكم في أبوظبي، حيث فرض محمد بن زايد مسارًا جديدًا لإدارة السلطة، ينتقل فيه النظام من التوازن العائلي الذي استمر سنوات إلى مركزية مشددة تُدار من رأس واحد، وبأدوات خشنة وإن لُبست غلافًا إداريًا ناعمًا.

وقالت الصحيفة إن خالد، البالغ من العمر 44 عاماً، بات يتولى ملفات متنوعة تشمل السياسة الخارجية والاستثمار والاقتصاد والأمن، في مؤشر على اتساع نطاق مسؤولياته منذ تعيينه ولياً للعهد في عام 2023 في مقابل تهميش أعمائه.

وخلال الأسابيع الماضية، أجرى خالد بن محمد بن زايد زيارة رسمية إلى الصين التقى خلالها الرئيس شي جين بينغ، كما شارك في استضافة مسؤولين ورؤساء مؤسسات مالية دولية، وأشرف على صفقات واستثمارات بمليارات الدولارات. وفي الوقت ذاته تابع ملفات داخلية تتعلق بالجاهزية الطبية وخطط الطوارئ الخاصة بشركة النفط الوطنية “أدنوك”.

وقال الأكاديمي والسياسي عبدالخالق عبدالله إن ولي عهد أبوظبي “يتولى العديد من المهام والمسؤوليات الثقيلة هذه الأيام”، مضيفاً أن محمد بن زايد أصبح يعتمد عليه بصورة متزايدة بعد أن أثبت قدراته في إدارة الملفات المختلفة.

وترى الصحيفة أن أحد أبرز مظاهر صعود خالد يتمثل في دوره المتنامي في إدارة الثروة السيادية الضخمة لأبوظبي، التي تتجاوز أصولها 1.8 تريليون دولار.

وأشارت إلى أنه يرأس صندوق “العماد”، الذي تقدر قيمته بنحو 300 مليار دولار، وأصبح خلال الفترة الأخيرة لاعباً مؤثراً في صفقات الاستثمار العالمية.

كما أعلن الصندوق شراكة مع شركة “بلاك روك” وصندوق “تيماسيك” السنغافوري و”أدنوك” لاستثمار نحو 30 مليار دولار في مشاريع تمتد عبر آسيا الوسطى والشرق الأوسط.

وقال أحد التنفيذيين في القطاع المالي للصحيفة إن أهمية خالد بالنسبة للأسواق والاستثمارات العالمية “نمت بشكل كبير خلال الأشهر القليلة الماضية”، بينما توقع مصرفيون الإعلان عن صفقات جديدة بارزة خلال الفترة المقبلة.

وأضاف مصرفي دولي التقى ولي العهد أن الصندوق الذي يديره يمثل أداة لاستخدام القوة الاستثمارية الخليجية في جذب الأعمال والفرص الاقتصادية إلى المنطقة، مشيراً إلى أن توسع صلاحياته المالية يمنحه مساحة أكبر للتأثير في المشهد الاقتصادي العالمي.

لكن الصحيفة لفتت إلى أن من بين التحديات التي يواجهها طمأنة المستثمرين العالميين في ظل تداعيات التوترات الإقليمية والحرب التي شهدتها المنطقة خلال العام الماضي، وما رافقها من مخاوف بشأن الاستقرار الاقتصادي وحركة التجارة والطاقة.

يضاف إلى ذلك نقمة أشقاء محمد بن زايد من تزايد وتيرة تهميشهم عن مراكز السلطة والنفوذ.

وبحسب الصحيفة فإن صعود الشيخ خالد يعكس استراتيجية يتبعها والده محمد بن زايد لضمان انتقال منظم للسلطة إلى الجيل التالي، مع تجنب التنافسات الداخلية التي رافقت بعض عمليات الخلافة في المنطقة.

وفي هذا السياق، أعاد الشيخ محمد بن زايد خلال السنوات الأخيرة توزيع المسؤوليات داخل الأسرة الحاكمة، فعُيّن طحنون بن زايد نائباً لحاكم أبوظبي ورئيساً لهيئة أبوظبي للاستثمار، فيما تولى منصور بن زايد منصب نائب رئيس الدولة ورئاسة شركة مبادلة.

ويرى بعض المحللين أن هذه الترتيبات تهدف إلى تعزيز موقع ولي العهد الجديد وتجنب ظهور مراكز نفوذ متنافسة داخل هرم السلطة واحتكارها لصالح محمد بن زايد ونجله.

وقال الباحث كريستيان كوتس أولريكسن إن منح خالد ملفات اقتصادية ومالية واسعة يشير إلى استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى تمكينه داخلياً وتوسيع خبرته في إدارة الدولة قبل انتقال السلطة مستقبلاً.

ويجمع مراقبون على أن منح خالد أدوات مباشرة للتحكم في قطاعات حساسة كانت تُدار سابقًا عبر توازنات أوسع داخل العائلة، يعني عمليًا تجريد الأجنحة الأخرى من أوراقها الأساسية، ووضعها أمام أمر واقع جديد.