دعا عضوا الكونغرس الأمريكي، الرئيسان المشاركان للجنة لجنة توم لانتوس لحقوق الإنسان، جيمس بي. ماكغفرن وكريستوفر إتش. سميث، شركات أمريكية كبرى إلى إعادة تقييم شراكاتها مع كيانات مرتبطة بدولة الإمارات على خلفية مخاوف متزايدة بشأن الفظائع المرتكبة في السودان.
ووجّه النائبان رسائل رسمية، إلى قيادات أربع جهات بارزة في قطاعي الترفيه والرياضة، شملت The Walt Disney Company وWarner Bros. Discovery، إضافة إلى الرابطة الوطنية لكرة السلة ودوري كرة القدم الأمريكية، داعين إلى مراجعة العلاقات التجارية التي قد تسهم بشكل مباشر أو غير مباشر في تسهيل انتهاكات حقوق الإنسان أو التغطية عليها.
واستندت الرسائل إلى تقارير وصفت بالموثوقة، تشير إلى تورط الإمارات في دعم جهات مسلحة متهمة بارتكاب انتهاكات واسعة في السودان، في ظل النزاع المستمر الذي خلّف واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية عالميًا.
وأكد ماكغفرن وسميث أن استمرار العلاقات التجارية دون مراجعة يثير تساؤلات حول التزام الشركات الأمريكية بمعايير المسؤولية الأخلاقية والقانونية.
وأشار النائبان إلى أن الأزمة في السودان تتطلب موقفًا واضحًا من القطاع الخاص، خاصة في ظل تزايد الأدلة على ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، تشمل القتل الجماعي والتهجير القسري.
وشددا على أن الشركات متعددة الجنسيات مطالبة بمراعاة تأثير أنشطتها الاقتصادية على النزاعات المسلحة، وعدم المساهمة في إدامتها.
وبيّنت الرسائل أن الحكومة الأمريكية، إلى جانب تحقيقات مستقلة، خلصت إلى أن كلًا من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع متورطتان في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مع توجيه اتهامات إضافية لقوات الدعم السريع بارتكاب أعمال ترقى إلى الإبادة الجماعية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق ضغوط متزايدة داخل الولايات المتحدة لمحاسبة الأطراف الدولية المتهمة بالمساهمة في النزاع السوداني، سواء عبر الدعم المباشر أو من خلال شبكات اقتصادية وتجارية مرتبطة بها.
ويرى مراقبون أن توسيع دائرة الضغط لتشمل الشركات الكبرى يعكس توجهًا متناميًا لاستخدام النفوذ الاقتصادي كأداة للتأثير على سلوك الدول والشركاء الدوليين.
ويعزز هذا التحرك من احتمالات إعادة تقييم واسعة للعلاقات الاستثمارية بين الشركات الأمريكية والجهات المرتبطة بالإمارات، خصوصًا في القطاعات ذات الحضور الجماهيري الواسع، مثل الإعلام والرياضة، والتي تُعد أدوات تأثير ناعمة على المستوى الدولي.
وقد ووثّقت تقارير صادرة عن الأمم المتحدة وجود أدلة وُصفت بـ”الموثوقة” على تسيير رحلات شحن أسلحة بشكل أسبوعي إلى تشاد، يُعتقد أنها تُستخدم كنقطة عبور لإيصال الإمدادات العسكرية إلى قوات الدعم السريع داخل السودان.
وتُشير هذه التقارير إلى أن مسارات الإمداد تتم بطرق منظمة ومستمرة، ما يعزز فرضية وجود دعم لوجستي ممنهج.
وخلصت تحقيقات منظمة العفو الدولية إلى أن الإمارات قامت بتوريد مدرعات ومعدات عسكرية ذات منشأ صيني إلى قوات الدعم السريع، في انتهاك واضح لحظر الأسلحة المفروض على دارفور.
وأكدت المنظمة أن هذه المعدات ظهرت في مسارح العمليات داخل السودان، ما يعزز الربط بين خطوط الإمداد الخارجية والانتهاكات الميدانية.
ووصفت الأمم المتحدة طبيعة الجرائم المرتكبة في السودان بأنها تحمل “سمات الإبادة الجماعية”، في ظل توثيق عمليات قتل جماعي على أساس عرقي، واعتداءات ممنهجة ضد المدنيين، لا سيما في إقليم دارفور.
وأشارت إلى أن استمرار تدفق الأسلحة من أطراف إقليمية على رأسها الإمارات يسهم في إطالة أمد النزاع وتعقيد جهود التسوية السياسية.
