موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات تدير من الظل: خطة تفجير شمال غرب إيران تحت غطاء جزيرة “خارك”

675

كشفت تقارير استخباراتية متقاطعة أن التحركات الأمريكية المعلنة بشأن جزيرة خارك لا تمثل سوى واجهة تضليل إعلامي، بينما تتبلور في العمق عملية أكثر تعقيدًا تقودها الإمارات لإشعال جبهة شمال غرب إيران، ضمن هندسة إقليمية تعيد رسم موازين الصراع.

وقالت التقارير إن دفع واشنطن بجزيرة خارك إلى واجهة المشهد لم يكن خطوة عسكرية بقدر ما هو توظيف بصري وإعلامي لهدف نفطي رمزي يسهل تسويقه.

غير أن هذا المسار، وفق التقديرات، يحمل مخاطر عالية، إذ إن أي هجوم مباشر على الجزيرة سيضع القوات الأمريكية تحت تهديد مكثف من الصواريخ والطائرات المسيّرة والألغام، في وقت تُظهر فيه طهران استعدادًا لتحويل خارك إلى ساحة تدمير شامل، بما يجعلها عبئًا عسكريًا لا مكسبًا استراتيجيًا.

وتعيد هذه المعطيات توجيه الانتباه إلى الجبهة الحقيقية، حيث يجري العمل بصمت على بناء مسرح عمليات في شمال غرب إيران. لا يقوم هذا المسار على مواجهة تقليدية، بل على خلق انطباع بانفجار داخلي عبر استغلال التكوينات العرقية والمناطق الحدودية الهشة.

وتوفر البيئة الجغرافية هناك، إلى جانب وجود فصائل كردية مسلحة واتصال مباشر بإقليم كردستان العراق، فرصة مثالية لتنفيذ اختراقات قابلة للإنكار السياسي والتوظيف الإعلامي.

وتؤكد التقارير أن إسرائيل انخرطت في دعم هذا المسار من خلال التنسيق مع فصائل كردية إيرانية، مع تسجيل تحركات فعلية لحشد مقاتلين على الجانب العراقي من الحدود.

وتُظهر هذه التحركات أن الهدف يتجاوز الضغط العسكري المباشر إلى صناعة مشهد اضطراب داخلي يمكن تسويقه عالميًا كدليل على تفكك إيران من الداخل.

في قلب هذا المشهد، يبرز الدور الإماراتي كعامل حاسم يتجاوز التنسيق إلى القيادة غير المعلنة. تتحرك أبو ظبي كحلقة ربط بين مختلف الأطراف، حيث تدير قنوات اتصال خلفية، وتعيد ترتيب التحالفات، وتوفر الغطاء السياسي والمالي اللازم لتحريك هذا المسار دون إثارة الانتباه المبكر.

ويتكامل هذا الدور مع إدارة إعلامية دقيقة، حيث يجري توجيه السردية نحو توصيف ما يحدث كتمرد داخلي أو اضطرابات حدودية، بدلًا من كشفه كعملية متعددة الأطراف تُدار خارجيًا.

ويمنح هذا النهج الولايات المتحدة وإسرائيل قدرة على تقليص بصمتهما المباشرة، مع الحفاظ على التأثير العملياتي عبر الاستخبارات والتوجيه الميداني.

وتتحول أربيل في هذا السياق إلى مركز ثقل لوجستي وسياسي. لم يعد دورها مقتصرًا على كونها عاصمة إقليمية، بل أصبحت نقطة ارتكاز في بنية العمليات، مدعومة بتواصل أمريكي مباشر يعترف بأهميتها في تأمين تدفقات النفط العالمية.

ويعكس هذا التموضع إعادة تعريف لدور الإقليم ضمن معادلة الصراع، بدفع إماراتي واضح لترسيخ هذا الموقع وربطه بالاستراتيجية الأوسع.

وقد عملت أبو ظبي على إعادة تسويق الخطة للفصائل الكردية بعد مرحلة من التردد، مستندة إلى خطاب مزدوج يجمع بين التحفيز والتحذير.

وجاء التردد الكردي في البداية نتيجة مخاوف من الاستغلال والتخلي، خاصة بعد تسريبات سابقة أضعفت الثقة في جدية المشروع. غير أن الإمارات أعادت صياغة الطرح باعتباره فرصة تاريخية في لحظة إعادة تشكيل إقليمي نادرة.

وقدمت أبو ظبي ضمانات ضمنية تستند إلى استعداد أمريكي لدعم مباشر، وتكفل إسرائيلي بالبعدين الاستخباراتي والعملياتي، إضافة إلى قراءة تعتبر أن الضغط الحالي على إيران يخلق نافذة زمنية لا يمكن تعويضها لاحقًا.  وبذلك، جرى إحياء الطموح الكردي ضمن إطار عملي مرتبط بالحرب الجارية.

وركزت التحركات الإماراتية على معالجة أزمة الثقة عبر التأكيد أن الخطة أعيد تصميمها بشكل أكثر سرية وانضباطًا، وأن المرحلة الجديدة ستعتمد على عمليات اختراق دقيقة ومدعومة سياسيًا وإعلاميًا، مع توفير مظلة ردع أمريكية تتجاوز الخطاب العلني.

واستفادت أبو ظبي من شبكات نفوذها داخل أربيل، إلى جانب أدواتها المالية والسياسية، لترويج فكرة أن المشاركة في هذا المسار لن تكون دورًا وظيفيًا مؤقتًا، بل مدخلًا لشراكة في صياغة النظام الإقليمي بعد انتهاء الصراع.

وساهم هذا الطرح في إعادة بناء القبول الكردي تدريجيًا، على قاعدة أن البديل هو خسارة فرصة تاريخية جديدة.

ورغم هذا الزخم، تواجه الخطة تحديات معقدة. تقف تركيا في مقدمة هذه العقبات، إذ تنظر إلى أي تحريك للجبهة الكردية المسلحة كتهديد مباشر لأمنها القومي، خاصة مع ارتباط بعض الفصائل بحزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK). ترى أنقرة في هذا المسار خطرًا بإحياء نموذج عابر للحدود للحركات الكردية، ما يجعله خطًا أحمر غير قابل للتفاوض.

ويمثل العراق العقبة الثانية، حيث لا يمكن لبغداد القبول بتحويل إقليم كردستان إلى منصة مواجهة مفتوحة مع إيران تحت غطاء أمريكي إسرائيلي، لما يحمله ذلك من تهديد لتوازنها الداخلي واحتمالات انفجار صراعات جديدة بين الحكومة المركزية والإقليم والفصائل المسلحة.

أما إيران، فتشكل التحدي الأكثر حساسية، إذ تشير التقديرات إلى أنها لن تتعامل مع هذا المسار كاضطراب حدودي، بل كحرب خارجية تُدار عبر وكلاء. يفتح هذا التصور الباب أمام ردود واسعة تشمل استهداف العمق العراقي، والضغط على إقليم كردستان، وتوسيع نطاق المواجهة ليطال المصالح الأمريكية في المنطقة.

وتخلص التقارير إلى أن جزيرة خارك ليست سوى واجهة تضليل، بينما تتشكل الجبهة الحقيقية في شمال غرب إيران بقيادة إماراتية تعمل في الظل. وبينما ينشغل الإعلام بسيناريوهات الخليج، تتقدم العمليات الفعلية في مسار أكثر تعقيدًا وتأثيرًا، يعتمد على الاختراق التدريجي، وإعادة تشكيل التحالفات، وصناعة واقع ميداني جديد قابل للتسويق السياسي.

وتشير التقارير إلى أن المرحلة المقبلة ستتحدد ملامحها ليس في مياه الخليج، بل على الحدود الإيرانية الشمالية الغربية، حيث تتقاطع الحسابات الإقليمية والدولية في واحدة من أكثر الساحات حساسية في الصراع الدائر.