موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

بعد مهاجمة الكويت.. صحيفة العرب الممولة إماراتيا تشن حملة تحريض ضد السعودية

وثيقة تفضح تمويل الصحيفة من أبوظبي

1٬142

صعّدت صحيفة العرب، الممولة من دولة الإمارات، حملة تحريض وإساءة مباشرة ضد المملكة العربية السعودية، وذلك في ذروة التوتر بالعلاقات بين أبوظبي والرياض منذ أسابيع على خلفية الخلافات المتصاعدة بشأن ملفات إقليمية، وفي مقدمتها اليمن، وتباينات أوسع في مقاربة النفوذ الإقليمي.

وخلال الأسابيع الماضية، لوحظ تركيز منهجي لصحيفة العرب التي تتخذ من لندن مقرا لها ويشرف عليها الصحفي السعودي المثير للجدل عبدالعزيز الخميس، على نشر تقارير وتحليلات ومقالات رأي تهاجم السياسة السعودية وتنتقد خيارات قيادتها، مقابل دفاع مكثف عن الإمارات وقراراتها الإقليمية، في نمط تحرير يعكس اصطفافًا سياسيًا واضحًا، ويتجاوز حدود التحليل الإعلامي إلى التحريض السياسي المباشر.

وأكدت الصحيفة في أكثر من مادة أن الخلاف بين السعودية والإمارات “قائم فعليًا”، لكنها حاولت تصويره على أنه خلاف محصور في أدوات النفوذ والتأثير الإقليمي، يتم “تصريفه بهدوء” عبر قنوات ثانوية، من خلال إشارات مبطنة في بعض وسائل الإعلام الرسمية، وأخرى مباشرة عبر منصات محسوبة على حلفاء خارجيين، لا سيما في اليمن.

وقد برز هذا الطرح في سياق تبرير حملة إعلامية تستهدف الرياض، وتقديمها باعتبارها جزءًا من “نقاش استراتيجي”، لا هجومًا سياسيًا منظمًا.

وفي الملف اليمني، خصصت صحيفة العرب مساحة واسعة لمهاجمة الاستراتيجية السعودية، معتبرة أنها تقوم على “تجميع وتوظيف كل القوى اليمنية” تحت مظلة واحدة لتحقيق الاستقرار السياسي.

وانتقدت الصحيفة بشكل مباشر علاقة الرياض بحزب الإصلاح اليمني، واعتبرت أن تمسك السعودية بعدم استثنائه أو تهميشه يضع عراقيل إضافية أمام خيار الاستقرار في اليمن، وفق تعبيرها.

وادعت الصحيفة أن المقاربة السعودية “براغماتية وفعالة على المدى القريب”، لكنها تفتقر إلى ضمانات للحد من تمدد نفوذ حزب الإصلاح بعد أي تسوية سياسية، مشيرة إلى أن الحزب يسيطر عمليًا على ما يسمى “الشرعية” اليمنية، ويمكنه استغلال ضعفها وغياب المنافسين للتحول إلى مركز السلطة الجديد، خاصة في ظل تهميش المجلس الانتقالي الجنوبي، ووضع سلطته وقواته في عدن تحت إدارة حكومة “الشرعية”.

وفي المقابل، دافعت الصحيفة بشكل صريح عن الرؤية الإماراتية في اليمن، واعتبرت أن مخاوف أبوظبي من بناء سلطة جديدة تعتمد على حزب تصفه بأنه خصم استراتيجي لها وللسعودية “مبررة”.

وذهبت إلى تبرير الدعم الإماراتي للمجلس الانتقالي الجنوبي باعتباره ضرورة لخلق قوة قادرة على كبح نفوذ حزب الإصلاح، معتبرة أن الخلاف بين أبوظبي والرياض يعود إلى اختلاف جذري في الرؤية السياسية لمستقبل اليمن، رغم كونهما حليفين رئيسيين في دعم “الشرعية”.

وفي تطور أكثر دلالة، دافعت صحيفة العرب بشراسة عن استفادة الإمارات من تدخلها في اليمن، خصوصًا ما يتعلق بالسيطرة على الموانئ والمدن الساحلية، واعتبرت ذلك “أمرًا طبيعيًا في المنطق الدولي”، مؤكدة أن أي دولة تتدخل في نزاع تراعي مصالحها، ولا يوجد تدخل مجاني أو بلا حسابات.

وطرحت الصحيفة تساؤلات تحمل طابعًا تحريضيًا: لماذا يُنتقد الدور الإماراتي، ولا يُطرح السؤال نفسه بشأن السعودية التي تدخلت في اليمن لحماية أمنها القومي ومنع سيطرة الحوثيين؟ ولماذا يُطلب من الإمارات “أن تترك الجمل بما حمل”، وفق تعبيرها؟

وقد اعتبر هذا الخطاب في الأوساط السياسية والإعلامية تصعيدًا غير مسبوق في لهجته تجاه الرياض، خصوصًا أنه صادر عن منصة معروفة بارتباطها المباشر بأجندة أبوظبي.

ويأتي ذلك بعد فترة قصيرة من حملة مشابهة شنتها الصحيفة ضد دولة الكويت، حيث دأبت على انتقاد سياساتها الداخلية والإقليمية، ونشرت مواد فسّرها مراقبون على أنها تحريض غير مباشر على الاضطرابات والاحتجاجات الداخلية.

وفي هذا السياق، حصلت “إمارات ليكس”، على وثيقة داخلية مسرّبة مؤرخة في 30 ديسمبر 2024، موجهة من خليفة شاهين المرّي، مدير إدارة المنظمات الدولية في وزارة الخارجية الإماراتية، إلى عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، تكشف عن تفاصيل الدعم المالي الإماراتي المباشر لصحيفة العرب.

وأظهرت الوثيقة أن الصحيفة تتلقى دعمًا ماليًا إماراتيًا ضمن شبكة من منظمات وصحف، وأن العلاقة معها “علاقة مباشرة ووثيقة”، حيث تتلقى “الدعم والتوجيهات والتعليمات بشكل مستمر” من إدارة شؤون الخارجية المرتبطة بالمنظمات، بما يضمن “توحيد الجهود وتحقيق الأهداف المشتركة بكفاءة وفعالية”.

وبحسب الوثيقة، جرى طلب تخصيص مبلغ 482 ألف دولار أمريكي لصحيفة العرب، بعد توصيفها بأنها “نافذة ضد قطر، وتربط بشكل دائم بينها وبين حماس والإخوان والإرهاب”.

كما أشارت الوثيقة إلى تمويل نشر تقارير وتحقيقات موجهة من أبوظبي، ودفع رواتب لصحفيين استقصائيين ومحللين سياسيين متخصصين بأكثر من 100 ألف دولار، إضافة إلى 75 ألف دولار رواتب أساسية، و25 ألف دولار بدلات ومكافآت للتحقيقات الخاصة، و30 ألف دولار لتكاليف جمع المعلومات والوثائق، بما في ذلك شراء المصادر وتراخيص البيانات.

وتعزز هذه المعطيات الاتهامات بأن الحملة الإعلامية التي تشنها صحيفة العرب ضد السعودية ومن قبلها الكويت جزء من معركة نفوذ سياسية وإعلامية تُدار في أبوظبي عبر أدوات ممولة وموجهة، في وقت يشهد فيه الإقليم تصدعًا متزايدًا في مواقف الحلفاء، وتنافسًا مكشوفًا على رسم خرائط النفوذ والقرار.