موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

كشف ملابسات صراع نفوذ داخلي يدفع ثمنه أردنيون في سجون الإمارات

653

تكشف قضية احتجاز المواطنين الأردنيين جهاد قزمار وكرم الصادق عن جانب قاتم من سجل الإمارات في ما يتعلق بالاعتقالات التعسفية، وتسييس القضاء، وتوظيف المنظومة القانونية في قضايا صراع نفوذ داخلي على حساب الأفراد.

فبعد أكثر من أحد عشر عاماً خلف القضبان في إمارة رأس الخيمة، لجأ محاموهما إلى الأمم المتحدة مطالبين بتدخل عاجل، في قضية تمثل نموذجاً صارخاً لاستخدام العدالة كأداة نفوذ.

ووفق الالتماسات المقدمة إلى فريق الأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي والمقرر الخاص المعني بالتعذيب، فإن اعتقال الرجلين ومحاكمتهما شابهما قدر كبير من الانتهاكات الإجرائية، بما في ذلك الاحتجاز المطول دون ضمانات، والعزل الانفرادي، وانتزاع اعترافات تحت الضغط.

وتشير هذه الالتماسات إلى أن ما جرى يعكس خللاً بنيوياً في تقييم القانون واستقلال القضاء داخل الدولة، حيث تتقدم اعتبارات السياسة والأمن على مبادئ العدالة وحقوق الإنسان.

ويقضي قزمار والصادق أحكاماً طويلة بعد إدانتهما في قضايا تتعلق بالاستيلاء على أموال عامة وغسل الأموال والرشوة. غير أن كليهما ينفي التهم المنسوبة إليه، فيما يؤكد محاموهما أن القضية ذات طابع سياسي مرتبط بصراع نفوذ داخلي داخل رأس الخيمة، تم فيه الزج بهما كأطراف ثانوية لدفع ثمن تسويات أكبر.

وقد نقلت بي بي سي عن فريق الدفاع أن الإجراءات القضائية افتقرت إلى معايير المحاكمة العادلة، سواء على مستوى التحقيق أو المحاكمة أو ظروف الاحتجاز.

وتُظهر التفاصيل المتعلقة بظروف السجن جانباً آخر من الصورة. فبحسب الالتماس، أمضى جهاد قزمار 466 يوماً في الحبس الانفرادي، في ظروف قاسية شملت عزلاً شبه تام، وقيوداً صارمة على التواصل مع العائلة، وحرماناً من ضوء الشمس.

ويصف محاموه هذه الممارسات بأنها ترقى إلى مستوى المعاملة القاسية واللاإنسانية، في انتهاك واضح للاتفاقيات الدولية التي تدّعي الإمارات الالتزام بها.

أما كرم الصادق، فتقول هيئة الدفاع إنه أدلى باعتراف خلال التحقيقات تحت ضغط نفسي مباشر، بعدما أُوحي له بأن الاعتراف قد يؤدي إلى الإفراج عنه.

لكن هذا “الوعد” لم يتحقق، ليجد نفسه محكوماً بأكثر من عشرين عاماً سجناً، في مثال إضافي على استخدام الاعترافات القسرية كبديل عن التحقيق القضائي النزيه.

وتعود جذور القضية إلى ملف احتيال مزعوم بقيمة 1.5 مليار دولار، ارتبط بالرئيس التنفيذي السابق لهيئة رأس الخيمة للاستثمار، خاطر مسعد، الذي أُدين غيابياً عام 2016.

ويرى الدفاع أن السلطات وسّعت دائرة الاتهام بشكل انتقائي، مستفيدة من غياب الشفافية واستقلال القضاء، وهي سمات طالما لاحقت النظام القضائي الإماراتي في تقارير حقوقية دولية.

إلى جانب ذلك تحمل القضية كلفة إنسانية فادحة، حيث غاب قزمار عن عائلته أكثر من عقد، غاب عن تخرّج أبنائه وزواجهم وولادة حفيده الذي لم يره حتى اليوم.

ويبلغ قزمار 63 عاماً، وتعاني صحته من تدهور ملحوظ، وسط قيود على التواصل مع محاميه وأسرته. أما الصادق، البالغ 43 عاماً، فلا يُسمح له إلا باتصالات محدودة وغير منتظمة مع عائلته.

وتكشف هذه القضية، بما تحمله من تفاصيل، نمطاً متكرراً في سجل الإمارات حيث الاعتقالات طويلة الأمد، والمحاكمات تفتقر إلى الشفافية، وقضاء يُستخدم لتكريس موازين القوة لا لتحقيق العدالة.

وفيما تواصل أبوظبي الترويج لصورتها كدولة “سيادة قانون”، تفضح مثل هذه الملفات الهوة الواسعة بين الخطاب والواقع، وتضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي: إما مساءلة جادة، أو استمرار الصمت الذي يدفع ثمنه معتقلون بلا حول ولا قوة.