موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات تعمق الانقسام الخليجي وتمنح غطاءً سياسياً لاختراق إسرائيلي جديد للقدس

453

كشف رفض الإمارات والبحرين الانضمام إلى بيان مجلس التعاون الخليجي المندد بخطوة صوماليلاند نحو افتتاح تمثيل دبلوماسي في القدس المحتلة عن اتساع الفجوة داخل المنظومة الخليجية، في ظل تعمد أبوظبي توفير غطاءً سياسياً لتحركات تخدم المشروع الإسرائيلي في المنطقة وتستهدف تقويض الموقف العربي التقليدي من القدس والقضية الفلسطينية.

وأثار الموقف الإماراتي موجة انتقادات واسعة في الأوساط السياسية العربية والإسلامية، بعدما امتنعت أبوظبي عن الانضمام إلى موقف خليجي موحد يدين خطوة اعتُبرت خرقاً للموقف العربي والإسلامي الرافض لأي اعتراف بالقدس المحتلة عاصمة للاحتلال الإسرائيلي.

ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تنامي التنسيق الإماراتي الإسرائيلي في ملفات إقليمية حساسة، خصوصاً في منطقة القرن الإفريقي التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى ساحة نفوذ إماراتية متقدمة ترتبط بمصالح أمنية واقتصادية وعسكرية مشتركة مع تل أبيب.

وكشف الجدل الذي أثارته قضية صوماليلاند حجم التباين داخل مجلس التعاون الخليجي بشأن قضايا التطبيع والتحالفات الإقليمية. ففي الوقت الذي أيدت فيه السعودية وقطر والكويت وسلطنة عمان موقفاً عربياً وإسلامياً رافضاً لخطوة القدس، اختارت الإمارات والبحرين الابتعاد عن الإدانة، ما عزز الانطباع بأن أبوظبي باتت تتحرك وفق أجندة سياسية منفصلة عن الإجماع الخليجي والعربي.

ويرى مراقبون أن موقف الإمارات لا يمكن فصله عن سنوات من التمدد السياسي والعسكري والاقتصادي في القرن الإفريقي، حيث عززت أبوظبي نفوذها عبر الموانئ والقواعد العسكرية والشراكات الأمنية الممتدة من إريتريا إلى صوماليلاند والسودان والبحر الأحمر.

وتحتل صوماليلاند موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية على خطوط الملاحة البحرية بين خليج عدن والبحر الأحمر، ما يجعلها جزءاً من شبكة المصالح الإقليمية التي تسعى الإمارات وإسرائيل إلى ترسيخها في واحدة من أكثر المناطق حساسية على مستوى الأمن البحري والتجارة الدولية.

ويؤكد مراقبون أن العلاقة المتنامية بين صوماليلاند وإسرائيل لا تقتصر على البعد الدبلوماسي، بل تندرج ضمن مشروع أوسع لإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية وتوسيع النفوذ الإسرائيلي في القرن الإفريقي عبر بوابة الكيانات الهشة أو المناطق المتنازع عليها.

كما أعادت الأزمة تسليط الضوء على الدور الإماراتي في عدد من الملفات الإقليمية المثيرة للجدل، حيث ارتبط اسم أبوظبي خلال السنوات الماضية بدعم ترتيبات سياسية وأمنية موازية في عدة دول عربية وإفريقية، من ليبيا والسودان إلى اليمن والبحر الأحمر.

ويحذر مراقبون من أن منح أي شرعية دبلوماسية لتحركات صوماليلاند باتجاه القدس المحتلة من شأنه تعقيد الأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الإفريقي، وفتح الباب أمام مزيد من التوترات والنزاعات المرتبطة بالسيادة والاعتراف الدولي.

كما يلفت المراقبون إلى أن الإمارات تواصل تسويق نفسها دولياً بوصفها نموذجاً للتسامح والاستقرار، في الوقت الذي تنخرط فيه في سياسات يعتبرها خصومها عاملاً مباشراً في تعميق الاستقطاب السياسي وإضعاف المواقف العربية الجماعية تجاه القضايا المصيرية وفي مقدمتها القدس وفلسطين.

ويعتبر هؤلاء أن امتناع أبوظبي عن دعم الموقف الخليجي الموحد يكشف تحولاً أعمق في طبيعة التحالفات الإقليمية، حيث باتت المصالح المرتبطة بالتطبيع والتنسيق مع إسرائيل تتقدم على حساب التوافق العربي التقليدي.

وتشير هذه التطورات إلى أن قضية صوماليلاند والقدس تجاوزت حدودها الدبلوماسية المباشرة، لتتحول إلى اختبار جديد لوحدة الموقف الخليجي ومستقبل النظام الإقليمي العربي، في ظل تصاعد المخاوف من استخدام مشاريع التطبيع وإعادة التموضع الاستراتيجي لإعادة رسم خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط والقرن الإفريقي.