موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

لوموند: الإمارات تبني قاعدة عسكرية سرية في أرض الصومال لخدمة إسرائيل

950

كشفت صحيفة “لوموند” الفرنسية عن إنشاء قاعدة عسكرية سرية في مدينة بربرة الواقعة ضمن إقليم أرض الصومال، بإشراف إماراتي لصالح إسرائيل والولايات المتحدة، في خطوة تعكس تحولات متسارعة في التوازنات العسكرية بمنطقة البحر الأحمر وخليج عدن.

وأظهرت صور أقمار صناعية اطلعت عليها الصحيفة أن مطار بربرة يشهد أعمال توسعة كبيرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، مع تطوير مدارج الطيران وبناء منشآت جديدة ذات طابع عسكري.

وأكدت المعطيات أن الأشغال تتم بوتيرة متسارعة في موقع يقع على أطراف المدينة الساحلية، بعيدًا عن التغطية الإعلامية والرقابة الدولية.

وأوضحت الصحيفة أن مدينة بربرة تستقطب اهتمامًا متزايدًا بسبب موقعها الاستراتيجي عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، بالقرب من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية لنقل النفط والتجارة الدولية.

وبيّنت أن تطوير المطار يأتي ضمن مشروع أوسع لتحويله إلى قاعدة عسكرية متقدمة تخدم مصالح تحالف ثلاثي يضم الإمارات والولايات المتحدة وإسرائيل.

وأشارت المعلومات إلى أن القاعدة الجديدة تقع على بعد نحو 7 كيلومترات غرب مركز المدينة، في منطقة تتمتع ببنية تحتية مؤهلة للتوسع العسكري، وتشمل مدرجًا طويلًا قادرًا على استقبال طائرات شحن عسكرية وطائرات مقاتلة.

ولفتت إلى أن هذا الموقع يتيح مراقبة مباشرة لحركة الملاحة في خليج عدن، ويمنح الأطراف المشاركة قدرة على التدخل السريع في حال حدوث تهديدات بحرية.

وربطت الصحيفة بين هذا المشروع العسكري وبين إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر/كانون الأول 2025 الاعتراف باستقلال أرض الصومال، في خطوة وصفتها بأنها غير مسبوقة دوليًا.

وأكدت أن هذه الخطوة لم تكن مجرد تحرك دبلوماسي، بل جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى ترسيخ وجود عسكري دائم لإسرائيل في المنطقة.

ونقلت الصحيفة أن المبادرة جاءت بدفع مباشر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى إنشاء قاعدة متقدمة في خليج عدن، على مقربة من السواحل اليمنية.

وأوضحت أن هذا التوجه يرتبط بشكل مباشر بتصاعد التهديدات الأمنية في المنطقة، خصوصًا من جانب جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران.

وأشارت المعطيات إلى أن الحوثيين كثفوا عملياتهم العسكرية في البحر الأحمر، واستهدفوا خطوط الملاحة الدولية، ما دفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى تعزيز وجودهم العسكري في المنطقة.

وبيّنت أن الهجمات التي أعلنت الجماعة تنفيذها ضد إسرائيل في 28 مارس/آذار شكلت نقطة تحول في مستوى التهديد، مع تصاعد التحذيرات من احتمال إغلاق مضيق باب المندب.

وأكدت الصحيفة أن السيطرة على هذا المضيق تمثل أولوية قصوى لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، نظرًا لأهميته الاستراتيجية في حركة التجارة العالمية. وأوضحت أن أي تهديد لإغلاقه يُعد خطًا أحمر، يستدعي ردًا عسكريًا مباشرًا، وهو ما يفسر تسريع وتيرة إنشاء القاعدة في بربرة.

ولفتت إلى أن الإمارات تلعب دورًا محوريًا في هذا المشروع، مستفيدة من علاقاتها الوثيقة مع أرض الصومال، حيث سبق أن استثمرت في تطوير ميناء بربرة وتحويله إلى مركز لوجستي إقليمي.

وأوضحت أن أبوظبي تعمل على توسيع نفوذها العسكري في القرن الإفريقي، ضمن استراتيجية تهدف إلى السيطرة على الممرات البحرية الحيوية.

وأضافت أن وجود قاعدة مشتركة في بربرة يعزز التنسيق العسكري بين الأطراف الثلاثة، ويوفر منصة متقدمة للعمليات الاستخباراتية والمراقبة الجوية والبحرية، مشيرة إلى أن الموقع يمنح إسرائيل لأول مرة موطئ قدم مباشر في هذه المنطقة الحساسة، خارج نطاق قواعدها التقليدية.

وأوضحت الصحيفة أن المشروع يثير مخاوف إقليمية، خصوصًا في ظل غياب اعتراف دولي واسع بأرض الصومال، ما يطرح تساؤلات حول شرعية إقامة قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها. وأشارت إلى أن هذه الخطوة قد تزيد من حدة التوترات مع الصومال، الذي يعتبر الإقليم جزءًا من أراضيه.

وأكدت أن التحركات الأخيرة تعكس سباقًا متصاعدًا للسيطرة على البحر الأحمر، في ظل تداخل المصالح الدولية والإقليمية، وتزايد التهديدات الأمنية. وأوضحت أن القاعدة في بربرة تمثل جزءًا من شبكة أوسع من المواقع العسكرية التي تسعى القوى الكبرى إلى إنشائها لضمان نفوذها في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى أن التطورات في بربرة تعكس تحولًا استراتيجيًا في طبيعة الصراع في المنطقة، مع انتقاله من مواجهات تقليدية إلى صراع على الممرات البحرية والبنية التحتية الحيوية، في ظل تصاعد التنافس الدولي على النفوذ في القرن الإفريقي.