كشفت وثيقة رسمية مسرّبة حصلت عليها “إمارات ليكس”، عن تفاصيل واسعة النطاق لتسخير قواعد عسكرية إماراتية في جنوب البحر الأحمر، تشمل اليمن وإريتريا والصومال، لدعم إسرائيل عسكريًا ولوجستيًا واستخباريًا في حربها على قطاع غزة.
وتعرض الوثيقة التي تعود إلى عام 2023 وموجهة إلى قيادة العمليات المشتركة في القوات الإماراتية، خططًا تنفيذية واجتماعات ميدانية وقرارات عملياتية تؤكد انخراطًا مباشرًا ومنظمًا يتجاوز الإطار السياسي أو الدبلوماسي المعلن.
وتبدأ الوثيقة بصيغة رفع رسمية إلى قيادة العمليات المشتركة، وتقر صراحة بأن الهدف منها هو “تعزيز دولة إسرائيل في حربها ضد الإرهابيين في فلسطين” من خلال القواعد الإماراتية المنتشرة على طول جنوب البحر الأحمر.
وتحدد الوثيقة محاور الدعم الإماراتي لإسرائيل، بدءًا من البعد الثقافي والإعلامي، عبر دعم مبادرات مجتمعية وإسناد إعلامي ومعرفي لتعزيز “التماسك الاجتماعي” بين الجانبين، مرورًا بالبعد الدبلوماسي المتمثل في تبادل السفارات والسفراء والزيارات رفيعة المستوى، وصولًا إلى البعد الاقتصادي الذي تشير الوثيقة إلى أنه بلغ ذروته بعد اتفاق التطبيع، حيث وصل حجم التبادل التجاري حتى نهاية 2022 إلى 3.1 مليارات دولار، مع توقيع سبع اتفاقيات اقتصادية شملت اتفاقية تجارة حرة.
غير أن أخطر ما تكشفه الوثيقة يتمثل في البعد الأمني والعسكري. فهي تتحدث عن تعاون “وثيق ومتـماسك وتكاملي” في مجال مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتكنولوجيا العسكرية، وتؤكد تزويد إسرائيل بأدوات وأجهزة استخبارية بقيمة مليار دولار.
كما تفصل إمكانات رفد إسرائيل عبر قواعد محددة: قاعدة المخا في اليمن، وقاعدتا عصب ومصوع في إريتريا، وقاعدة بربرة وبوصاصو في الصومال.
وتوضح الوثيقة أن الدعم لا يقتصر على نقل معدات، بل يشمل منظومة متكاملة من الإسناد اللوجستي والعسكري، تتضمن الوقود والغذاء، والمعدات الفنية، والأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وأنظمة الدفاع، وغرف العمليات، ورصد الصواريخ، ونقل المقاتلين، وصيانة السفن وتزويدها بالوقود، والمشاركة في مراقبة الأوضاع الأمنية في جنوب البحر الأحمر.
وتؤكد الوثيقة أن هذا الدعم “سيستمر حتى هزيمة الإرهابيين في فلسطين”، وفق النص الحرفي.
ويرصد الجزء التنفيذي من الوثيقة سلسلة أعمال ومهام نُفذت فور اندلاع الحرب على غزة، عقب طلب القيادة المشتركة التحرك الفوري. وتشمل هذه المهام تحريات موسعة حول الدعم القطري لحماس، ونزولات ميدانية وإدارية لقاعدة المخا، واجتماعات مع قيادة المقاومة الوطنية في الساحل الغربي، ومع قيادات عسكرية إريترية في عصب ومصوع، إضافة إلى نزولات ميدانية لقاعدة بربرة بالصومال، واجتماعات مع المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن وغرف عملياته قرب باب المندب.
وتسرد الوثيقة جدولًا زمنيًا لاجتماعات رسمية حضرها ضباط إماراتيون كبار، أبرزهم العميد الركن سعيد المزروعي، قائد القوات الإماراتية في اليمن، والعميد سعيد الكعبي، قائد قوات الساحل الغربي بالقوات المشتركة.
وتناولت الاجتماعات بشكل مباشر إمكانات إمداد القواعد العسكرية لدولة إسرائيل، وفتح قنوات تواصل عسكرية، وتخصيص الأسلحة والجاهزية الفنية واللوجستية لإرسالها إلى إسرائيل.
فيما يخص إريتريا، تكشف الوثيقة عن اجتماع عقد في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بقاعدة عصب، بحضور قيادات إماراتية وإريترية رفيعة. وخلص الاجتماع إلى قرارات تشمل توفير كافة أشكال الدعم اللوجستي، وتخصيص مواقع في أرخبيل دهلك، بما في ذلك المرافئ والمطارات ومحطات الاتصالات، لنقل الإمدادات إلى تل أبيب جوًا وبحرًا.
كما تضمنت القرارات نقل دبابتين حديثتين عبر السفن، وتزويد إسرائيل بصواريخ فسفورية مخزنة في القاعدة، إضافة إلى تحويل مهام غرفة عمليات مراقبة الساحل الغربي لصالح الدعم الاستخباري لإسرائيل، وطلب الاستعانة بشركة استخبارات خاصة.
أما في الصومال، فتشير الوثيقة إلى اجتماع خاص بقاعدة بربرة، تقرر فيه تجهيز سفن محددة، منها “جبل علي” و”سويفت” و”الرجاء”، لنقل المعدات والعتاد إلى إسرائيل، مع تخصيص ميزانية تفوق مليون وأربعمائة ألف درهم لطلاء السفن وتغيير شعاراتها وتجهيزها للمهام الجديدة.
وتكشف الوثيقة، بتفاصيلها التشغيلية والأسماء والتواريخ والقرارات، عن مستوى غير مسبوق من الانخراط العسكري الإماراتي المباشر في دعم إسرائيل خلال حربها على غزة، مستخدمة شبكة قواعد تمتد على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
كما تثير أسئلة قانونية وسياسية وأخلاقية عميقة حول دور هذه القواعد في صراع أدى إلى واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، وحول تداعيات هذا الدور على أمن المنطقة واستقرارها.
للاطلاع على الوثيقة كاملة اضغط هنا
