موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

مركز حقوقي: تعيين الإمارات مبعوثًا لمكافحة الإرهاب يكرس توظيف الملف أمنيًا

975

قال مركز حقوقي إن إعلان وزارة الخارجية الإماراتية قبل أسابيع عن تعيين مبعوث خاص لمكافحة الإرهاب والتطرف، يعكس استمرار سياسة ممنهجة تستخدم فيها أبوظبي ملف “مكافحة الإرهاب” كأداة سياسية لتعزيز نفوذها الدولي، وتحصين سجلها الداخلي من المساءلة الحقوقية.

وأكد مركز مناصرة معتقلي الإمارات في بيان، أن هذا التعيين يأتي في سياق متصل بمحاولات متزايدة لتكريس دور الإمارات داخل المنظومة الدولية لمكافحة الإرهاب، كبوابة للوصول إلى دوائر صنع القرار، وبناء شراكات أمنية تقوم على تبادل المصالح لا على احترام القيم الأساسية.

وأشار المركز إلى أن الخطاب الرسمي الإماراتي يروّج خارجيًا لصورة دولة تحارب التطرف وتدعم الاستقرار الإقليمي والدولي، وتشارك في صياغة السياسات الأمنية العالمية.

غير أن هذا الخطاب، بحسب المركز، يتناقض بوضوح مع الممارسات الداخلية، حيث جرى توسيع تعريف “الإرهاب” في التشريعات والتطبيقات العملية ليشمل المعارضة السلمية، والنشاط الحقوقي، وحرية التعبير، وحتى أشكال التواصل الاجتماعي، ما حوّل المفهوم من توصيف قانوني محدد إلى أداة سياسية فضفاضة.

وأكد المركز أن قوانين مكافحة الإرهاب المعمول بها في الإمارات منحت السلطة التنفيذية صلاحيات استثنائية واسعة، تتيح إدراج الأفراد والكيانات على قوائم الإرهاب دون إخطار مسبق، ودون ضمان حق الدفاع أو الطعن الفعّال، وفي غياب رقابة قضائية مستقلة.

وأضاف أن هذه القوانين لم تُستخدم فقط لمواجهة تهديدات عنف حقيقي، بل استُخدمت لتجريم الأفكار والنوايا، وفرض عقوبات جماعية شملت تجميد الأصول، ومصادرة الممتلكات، وتقييد الحقوق المدنية الأساسية.

ولفت إلى أن خطورة هذه السياسات لا تقتصر على الداخل الإماراتي، بل تمتد إلى خارج الحدود، حيث وثّق المركز حالات استهداف معارضين في المنفى، وكيانات مدنية مسجلة في دول أخرى، عبر إدراجها على قوائم الإرهاب أو ملاحقتها ماليًا وقانونيًا، في انتهاك واضح لمبدأ السيادة القضائية، وللقواعد الناظمة للتعاون الدولي في القضايا الجنائية.

وفي هذا الإطار، اعتبر المركز أن تعيين مبعوث خاص لمكافحة الإرهاب يمثل خطوة سياسية تهدف بالأساس إلى تعزيز السردية الإماراتية في الخارج، وتقديم الممارسات القمعية بغطاء دبلوماسي وأممي مقبول.

وأوضح أن هذا الغطاء يعيد توصيف الاحتجاز التعسفي باعتباره “إجراءً احترازيًا”، ويُسوّق القيود الواسعة على الحريات على أنها جزء من “الوقاية من التطرف”، بما يسهم في تطبيع الانتهاكات بدل معالجتها.

وحذّر المركز من أن الإشكالية لا تتعلق فقط بسلوك دولة بعينها، بل باستعداد المجتمع الدولي لتلقّي هذا الخطاب دون تدقيق، بل ومنح أدوار مؤثرة لدول تستخدم مكافحة الإرهاب كوسيلة نفوذ سياسي.

وأكد أن منظومة مكافحة الإرهاب الدولية، حين تُفصل عن معايير حقوق الإنسان وسيادة القانون، تتحول من أداة لحماية المجتمعات إلى مظلة لتبرير الانتهاكات.

وشدد مركز مناصرة معتقلي الإمارات على أن أي دور دولي حقيقي في مجال مكافحة الإرهاب يجب أن يُقاس بمدى التزام الدولة المعنية بحماية الحريات الأساسية، وضمان استقلال القضاء، واحترام الحق في المحاكمة العادلة، لا بقدرتها على تسويق خطاب أمني جذاب أو بناء تحالفات قائمة على المصالح الأمنية الضيقة.

وختم المركز بيانه بالتأكيد على أن استمرار الإمارات في استخدام ملف “مكافحة الإرهاب” كوسيلة للقمع الداخلي وبسط النفوذ الخارجي يجعل من مثل هذه التعيينات جزءًا من المشكلة، لا خطوة نحو الحل.

وأضاف أن الأمن المستدام لا يمكن أن يتحقق عبر تكميم الأفواه أو تجريم العمل السلمي، وأن أي مقاربة تتجاهل حقوق الإنسان، مهما بدت قوية في خطابها، ستظل هشة وقابلة للانهيار.