موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

منتدى الأديان لمجموعة العشرين.. مؤامرة أخرى للإمارات بزعم التسامح

526

أبرز مركز الإمارات للدراسات والإعلام “إيماسك”، انطلاق فعاليات “منتدى الأديان لمجموعة العشرين” في العاصمة الإماراتية أبوظبي بوصف ذلك مؤامرة أخرى للإمارات بزعم التسامح.

وينعقد مؤتمر الأديان تحت عنوان “إشراك مجتمعات الأديان في صياغة أجندة قمة العشرين وما وراء ذلك” بتنظيم مشترك بين جمعية منتدى القيم الدينية لمجموعة العشرين، وتحالف الأديان لأمن المجتمعات.

ويهدف المنتدى ـ حسب منظميه إلى إشراك مجتمعات وقادة الأديان، وبلورة رأيهم في أجندة قمة قادة الدول العشرين، ليكون جسراً بين القمة التي عقدت في إندونيسيا، وإطلاق أجندة مجموعة العشرين المزمع عقدها بالهند في العام المقبل 2023.

وتستضيف دولة الإمارات هذا المنتدى ضمن مخططها من أجل ما تسميه الجهات الرسمية فيها بـ ” تواصل الحضارات والثقافات العالمية وبناء جسور الثقة بين شعوب العالم” بهدف ما تعتبره الإمارات “إسهاما في ترسيخ الأمن والاستقرار المجتمعي وتحقيق مستهدفات التنمية الشاملة”.

وتتلقى السلطات الدينية والثقافية الإماراتية العديد من الانتقادات حول سياستها ومنهجها الذي تود أن ترسخه في منطقة الخليج العربي خصوصا والشرق الأوسط عموما، والتي تنصب على نسف الفروق العقدية والجوهرية بين جميع الأديان.

بما في ذلك الديانات الوثنية، التي تتعارض بشكل واضح مع الديانات التوحيدية السماوية، إلا أن المسؤولين الإماراتيين يدفعون نحو ما يسمى بالدين الإبراهيمي الواحد، بدعوى التعايش والسلام بين الجميع.

ويأتي النهج الديني للقيادة الإماراتية باعتباره خطوة أساسية تهدف إلى تغيير هوية الشعب الإماراتي المتدين المحافظ، نحو شعب أكثر علمانية وانصهارا في الثقافات الأجنبية والغربية.

وكان ملتقى قادة الأديان انعقد في أبوظبي في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي ضمن جهود الدولة لتقديم نفسها كمتسامحة وتحمي حق التدين وتكافح التطرف والإرهاب، وهي جهود في العادة تكون فشالة وتسلط الضوء على السجل السيء لانتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات.

وفي حينه بدا جهاز أمن الدولة سعيداً، بصدور “بيان أبوظبي” عن ملتقى “تحالف الأديان لأمن المجتمعات: كرامة الطفل في العالم الرقمي”، كغيرة من البيانات والالتزامات التي يتم “سَلقها” من قِبل جهاز أمن الدولة ويوافق عليه علماء وشيوخ ورجال دين مسلمين ومسيحيين ويهود ومن أديان أخرى، تكون بلا وعي ولا دراسة كاملة للمشكلة التي تتحدث عنها.

وكان من اللافت أن وزير الداخلية الإماراتي سيف بن زايد وبقية قادة الأجهزة الأمنية شَهدوا المصادقة على “بيان أبوظبي”، ليعطي انطباعاً عن الجهود التي تُبذل للسيطرة على أي خطاب حتى لو كانت لمؤتمرات تحسين السمعة والمواثيق العادية بما فيها الدينية.

وفيما يلي ملاحظات على البيان والمشاركين فيه:

الأول: لا يوجد للدين قيادة تقوم بتسييره، والدين الإسلامي- على سبيل المثال- لا توجد له مرجعية واحدة أو رئيس واحد يقود الدين؛ ومن الواضح أن الإمارات تريد تقديم الشيخ أحمد الطيب الذي يرأس مجلس حكماء المسلمين التابع للدولة كقائد للدين الإسلامي! حيث وقع البيان باسمه، إلى جانب آخرين من أساقفة وحاخامات لا يمثلون ديانتهم.

الثاني: يقوم البيان بتحميل الابتكارات التكنولوجية الحديثة بكونها مصدراً رئيسياً للاستغلال الجنسي للطفل، وارتكاب الجرائم الإلكترونية، وتجنيد الجماعات الإرهابية للأطفال والمراهقين عبر شبكة الإنترنت”؛ وذلك صحيح مع أن التجنيد للجماعات الإرهابية ليس مسؤولية الدين بل مسؤولية السلطة التي تغفل تماماً عن القيام بمنهج تربوي وسياسي وأمني شامل قادر على مواجهة مثل هذا التجنيد.

فعلى سبيل المثال يميل المراهقون للتساؤل عن الله والكون والدين ويلجؤون للمساجد من أجل الوصول إلى الحقيقة الكاملة بما في ذلك دور السلطة، وفي ظل حالة الانسداد المعرفي/التربوي للمسؤولين عن المساجد في الإمارات -على سبيل المثال- وسجن المصلحين والخبراء التربويين ومنع التجمع أو إلقاء محاضرات أو دعوات دون أخذ الإذن من جهاز الأمن، يجعل المراهق يبحث عن الطريقة للرد وفي ذلك تجند الجماعات الإرهابية فرصة مثالية لتجنيده من أجل ما يسمونهم “أعداء الإسلام”.

فالدين لا يتحمل هذه المشكلة بل السلطات التي تفرض قوانين وقرارات تستهدف من أي حراك متدين داخل الدولة.

الثالث: يعتمد الملتقى على تأييد من الأزهر الشريف في مصر كممثل للإسلام، وحصراً الطرائق الصوفية التي تتبنى الإمارات وجهتها لتدجين المجتمعات، ويتجاهل مكة المكرمة وعلماءها ما يُعتقد أن استهداف لدور الرموز السلفية وبقية المدارس الإسلامية، لتبقى مدرسة واحدة تمثلها الإمارات، وفي ذلك إهانة لبقية المدارس واستفزاز لها وهو أمرٌ لا يمثل الإمارات ولا شعبها ولا تجانسها الثقافي والديني.

ويعتبر ذلك تأكيد لحالة: تحميل للمدارس الفقهية الأخرى مسؤولية الانتكاسة والتجريم الغربي بكونها داعمة للإرهاب وهو ما ليس صحيحاً، وكل ذلك لأنها لا تتوافق مع رؤية جهاز الأمن بتدجين المجتمع والسكوت على الباطل.