موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

صحيفة: مغتربو دبي يخططون للرحيل وحملة أمنية تلاحق ناشري مقاطع القصف

660

سلطت صحيفة DailyMail البريطانية الضوء على تصاعد حالة القلق بين آلاف المغتربين المقيمين في دبي مع استمرار الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة المرتبطة بالحرب الإقليمية، في وقت يقول فيه كثير منهم إنهم يخططون للرحيل عن الإمارة نهائياً بعد أن تلاشى ما كان يُعرف بـ”الحلم الضريبي” الذي جذبهم إليها لسنوات طويلة.

وذكرت الصحيفة في تقرير مطول لها أن دبي التي كانت تُسوّق عالمياً كواحة اقتصادية آمنة ومعفاة من الضرائب تحولت إلى ساحة توتر متصاعد، بعد أن طالتها سلسلة ضربات خلال الأسابيع الأخيرة، ما أدى إلى تعطيل حركة الطيران، وإلحاق أضرار ببعض المنشآت الحيوية، وإثارة موجة نزوح بين المقيمين والسياح.

وتعرّضت دبي خلال الأسبوعين الماضيين لسلسلة هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، في إطار الضربات التي تستهدف حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. وتفيد تقديرات متداولة بأن المدينة كانت هدفاً لنحو ثلثي الصواريخ التي أطلقت في اتجاه الإمارات خلال هذه الفترة.

وأدت ثلاثة انفجارات كبيرة صباح الأربعاء إلى اهتزاز أجزاء واسعة من المدينة، بعدما استهدفت طائرات مسيّرة محيط مطار دبي الدولي. وأسفر الهجوم عن إصابة أربعة أشخاص بعد أن أصابت مسيّرتان أحد مباني الركاب، فيما سارعت شركات طيران دولية إلى إلغاء رحلاتها إلى الإمارة لأسابيع عدة.

كما طالت إحدى الضربات فندق فيرمونت الشهير في نخلة جميرا، بينما أظهرت صور لاحقة مبنى شاهقاً في المدينة وقد تعرض لثقب كبير نتيجة ضربة بطائرة مسيّرة.

وأسفرت الهجمات المتتالية حتى الآن عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل، في حين غادر عشرات الآلاف من السكان والسياح المدينة منذ اندلاع المواجهات.

مغتربون يفكرون في الرحيل

ويقول كثير من المقيمين الأجانب إن صورة دبي التي جذبتهم في السابق بدأت تتآكل سريعاً. فقد اشتهرت الإمارة لسنوات بأنها ملاذ اقتصادي يجمع بين الإعفاءات الضريبية والأمن المرتفع وفرص العمل، ما دفع مئات الآلاف من الأوروبيين والآسيويين إلى الانتقال إليها.

وتضم دبي وحدها نحو 240 ألف بريطاني، بينهم شخصيات معروفة من عالم الرياضة والإعلام والأعمال.

ويقول جون ترودينجر، وهو بريطاني يقيم في دبي منذ 16 عاماً ويعمل مديراً لمدرسة خاصة، إن بريق المدينة «تراجع بشكل واضح» منذ اندلاع الحرب. ويضيف أن كثيراً من المعلمين الأجانب الذين يعملون في مدرسته يعانون صدمة نفسية حادة بعد سماع الانفجارات المتكررة، وأن عدداً منهم غادر بالفعل ولن يعود.

وفي قطاع الخدمات، يقول سائق التاكسي زين أنور إن دخله انهار منذ بدء الحرب، بعد تراجع السياحة وحركة النقل. ويضيف أن عائلته تضغط عليه للعودة إلى باكستان، مؤكداً أن كثيراً من زملائه السائقين يفكرون أيضاً في مغادرة المدينة.

ويقول أنور إن «لا جدوى من البقاء هنا إذا توقفت السياحة والأعمال»، مضيفاً أن كثيرين باتوا يعتقدون أن دبي فقدت استقرارها الذي اشتهرت به.

وتعتمد دبي بدرجة كبيرة على المقيمين الأجانب، الذين يشكلون نحو 90 في المئة من سكان الإمارة، في ظل محدودية احتياطاتها النفطية مقارنة بإمارات أخرى.

وقد جعل هذا الواقع الاقتصادي المدينة تعتمد على السياحة والخدمات المالية والعقارات، وهي قطاعات تتأثر سريعاً بأي اضطراب أمني.

ومع استمرار الهجمات، بدأت مؤسسات مالية دولية كبرى في اتخاذ إجراءات احترازية، إذ أفادت تقارير بإخلاء موظفين من بنوك غربية بينها «ستاندرد تشارترد» و«سيتي» مكاتبهم في الإمارة بعد تلقي تهديدات باستهداف منشآت مالية.

قمع تداول مقاطع القصف

بالتوازي مع تصاعد الهجمات، تشدد السلطات الإماراتية إجراءاتها ضد نشر مقاطع فيديو أو معلومات غير رسمية عن الضربات.

وقد أعلنت الجهات الأمنية توجيه اتهامات إلى 21 شخصاً بموجب قوانين الجرائم الإلكترونية بعد تداولهم مقاطع تُظهر صواريخ أو انفجارات في سماء دبي.

كما حذرت الشرطة من أن نشر أي محتوى «يتعارض مع البيانات الرسمية» أو يسبب «ذعراً عاماً» قد يؤدي إلى السجن لمدة تصل إلى عامين وغرامة تبلغ نحو 40 ألف جنيه إسترليني.

وبحسب منظمات حقوقية دولية تعزز هذه السياسة الرقابة الذاتية بين السكان والمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي.

حملة دعائية مضادة

في المقابل، انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع ومنشورات لمؤثرين يشيدون بقدرة الحكومة على حماية المدينة، مستخدمين عبارات متشابهة تؤكد أن «دبي آمنة» وأن الدفاعات الجوية تعمل بكفاءة.

وتضمنت بعض المنشورات صوراً لحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى جانب عبارات تشدد على الثقة بقيادة الإمارة.

غير أن مستخدمين آخرين شككوا في هذه الحملة، معتبرين أنها محاولة لطمأنة الرأي العام في وقت تتزايد فيه المخاوف بين المقيمين.

وبينما تستمر صفارات الإنذار والتنبيهات الهاتفية التي تطلب من السكان الابتعاد عن النوافذ والبحث عن ملاجئ، يعترف بعض صناع المحتوى بأنهم أصبحوا يخشون العواقب القانونية لنشر أي فيديو أكثر من خوفهم من الهجمات نفسها.

ويقول أحد المؤثرين البريطانيين المقيمين في دبي إنه يشعر بالأمان بفضل أنظمة الدفاع الجوي، لكنه يتجنب نشر أي محتوى قد يُفسر على أنه مخالف للرواية الرسمية، خشية التعرض للغرامة أو السجن.

ومع استمرار الحرب وتكرار الضربات، يتزايد الشعور لدى كثير من المغتربين بأن المدينة التي كانت رمزاً للاستقرار الاقتصادي في الخليج تدخل مرحلة جديدة من عدم اليقين، قد تدفع مزيداً من المقيمين إلى الرحيل بحثاً عن ملاذ أكثر أمناً.