منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

مرتزقة الإمارات في ليبيا تهدد البلاد بالفوضى والفلتان الشامل

تزحف نحو العاصمة طرابلس القوات المسلحة التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر المدعوم من دولة الإمارات العربية المتحدة، بقوة قوامها آلاف الدبابات والمدرعات وناقلات الجند، فضلاً عن القوات العسكرية الراجلة.

تحركات حفتر وقواته جاءت بزعم “تحرير” العاصمة من قبضة من وصفهم بـ”المليشيات والجماعات المسلحة”، إذ قال في كلمة مسجلة سبقت انطلاق العملية إن “ساعة الزحف المبين (لطرابلس) قد حانت”.

وغداة إعلان السراج حالة “النفير العام”، إثر رصد تحركات لقوات حفتر قرب طرابلس، حذرت دول عربية وغربية كبرى من تداعيات الخطوة، داعين جميع الأطراف إلى ضبط النفس.

ويؤكد مراقبون أن تحرك قوات حفتر لم يأتِ من تلقاء نفسه؛ إذ إنه مدعوم من دول لها دور كبير في المشهد الليبي خاصةً الإمارات.

ويدلل المراقبون بوجود أسلحة جديدة، وخرق قوات حفتر لقرار حظر التسليح، ومساندة دول إقليمية له في تنفيذ أجندتهم في إشارة إلى الإمارات.

وأعلنت قوات اللواء الليبي خليفة حفتر  التحرك باتجاه غرب ليبيا، لتبدأ منذ الساعات الأولى صباح الخميس بالتقدّم والسيطرة على مناطق قريبة من العاصمة الليبية، في ظل تساؤلات عن سرعة تقدّمها، قبل أن يعلن حفتر رسمياً عصر أمس الحرب على طرابلس، داعياً أهلها لإلقاء السلاح ورفع الراية البيضاء.

في المقابل، سارع رئيس حكومة الوفاق فائز السراج، لإعلان استنفار قواته للدفاع عن العاصمة، بالتوازي مع استعداد مجموعات مسلحة أخرى من خصوم حفتر في مصراتة للتصدي له، وذلك فيما كان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في العاصمة للتحضير للملتقى الوطني الجامع الذي كان يُفترض أن ينطلق منتصف الشهر الحالي لدفع الحل السياسي في البلاد. لكن تحرك قائد “عملية الكرامة” خليفة حفتر العسكري يقلب صورة الوضع بشكل كامل في ليبيا، ويقضي على أي فرص للتوافق مع خصومه، على الرغم من عدم وضوح إمكانية استمرار قوات اللواء الليبي في التقدّم وصولاً للعاصمة.

على الرغم من ذلك، فإن حراك حفتر العسكري لا يمكن أن يكون قد انطلق من دون غطاء دولي، لا سيما من الإمارات وفرنسا، حليفتيه الأبرز، فيما كان البارز أن المعركة انطلقت بعد أسبوع من زيارة اللواء الليبي إلى الرياض ولقائه الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز.

وبعد فترة من الهدوء النسبي وفي ظل تحضيرات لعقد الملتقى الوطني الجامع، أطلق حفتر حربه ضد طرابلس، لتعلن قواته بعد ساعات قليلة السيطرة بالكامل على مدينة غريان الواقعة على بعد نحو 90 كيلومتراً جنوبي العاصمة، ثم السيطرة على منطقتي صرمان وصبراتة غرب طرابلس.

وفيما كانت التوقعات تشير إلى أن حفتر سيتوقف عند ذلك، فإن اللواء الليبي أعلن في تسجيل مصور عصر أمس الحرب على طرابلس، إذ أمر قواته بالمضي في التقدّم نحو طرابلس، مطالباً سكان العاصمة بإلقاء السلاح ورفع الراية البيضاء لضمان سلامتهم.

في المقابل، كان رئيس حكومة الوفاق فائز السراج يصدر أوامره لآمري المناطق العسكرية التابعة له برفع درجة الاستعداد القصوى وإعادة تمركز وحداتهم، للتصدي لكل ما يهدد حياة المدنيين والمرافق الحيوية لمن وصفهم بـ”الجماعات الإرهابية والمجموعات الإجرامية والخارجين عن الشرعية” في إشارة لقوات حفتر.

كما كلف السراج، بحسب بيان نشره مكتبه الإعلامي، رئاسة الأركان الجوية بشكل عاجل بتنفيذ طلعات جوية واستعمال القوة للتصدي لكل من يهدد حياة المدنيين والمرافق الحيوية.

من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية في حكومة الوفاق، رفع حالة الطوارئ الى الدرجة القصوى، وأصدرت تعليماتها لكافة الأجهزة والوحدات الأمنية بالتصدي بقوة لأي محاولات تهدد أمن طرابلس، واتخاذ كافة التدابير الأمنية اللازمة. وحملت المسؤولية الكاملة للطرف المهاجم (في إشارة لحفتر) عن النتائج الوخيمة المترتبة على هذا الهجوم.

كما أعلن المجلس العسكري لمدينة مصراتة، عن استعداده لـ”صدّ قوات زحف حفتر” مطالباً السراج بـ”إعطاء أوامر العمليات الفورية ومن دون تأخير لكافة آمري المناطق في المنطقة الغربية لمواجهة تحركات التمرد لحفتر”.

من جهتها، أعلنت قوة حماية طرابلس، وهي ائتلاف مسلح تشكّل في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ويضم أكبر أربع قوى مسلحة في طرابلس، عن “البدء الفعلي لانتشارها في طرابلس وحولها لبدء عمليات تأمين العاصمة تنفيذاً لأوامر المجلس الرئاسي بالنفير العام”، تزامناً مع إعلان مماثل لقوات “البنيان المرصوص” بإرسال تعزيزات عسكرية كبيرة إلى سرت.

هذه التطورات العسكرية جاءت في ظل وجود غوتيريس في طرابلس للتحضير للملتقى الجامع، وشدد في مؤتمر صحافي أمس على ضرورة وقف التصعيد العسكري، مشدداً على أن الحل يأتي عبر الحوار، معلناً أنه “لن يكون هناك مؤتمر وطني في ليبيا في مثل هذه الظروف”، في ما بدا إشارة إلى إمكان إلغاء الملتقى الوطني في غدامس من دون إعلان ذلك رسمياً.

كما قالت بعثة الاتحاد الأوروبي في ليبيا، إنها تشعر بقلق عميق إزاء التحشيدات العسكرية والخطاب التصعيدي الذي قد يؤدي بشكل خطير إلى مواجهة لا يمكن السيطرة عليها. وحثّت في بيان لها أمس، جميع الأطراف الى تهدئة التوتر على الفور ووقف جميع الأعمال الاستفزازية، مؤكدة أنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري للأزمة الليبية.

لكن لا يبدو أن الأوضاع تتجه إلى ما أكده غوتيريس، السبت الماضي من تونس، عن أن السراج وحفتر “قد يتوصلان لأول مرة إلى حل الخلاف بشأن قيادة الجيش”، بل تبدو أنها تتجه إلى نسف جهود السلام والتوافق التي تعمل عليها الأمم المتحدة من خلال لقاء غدامس. وكان المبعوث الأممي غسان سلامة قد ناشد الليبيين ألا يستقبلوا غوتيريس بـ”التصريحات العنترية والاستفزازات العسكرية”.

وعلى الرغم مما يبدو إصراراً من قِبل حفتر للتقدّم نحو طرابلس، إلا أن عوامل عديدة قد تعيق طموحاته، أبرزها الحضور العسكري القوي للجماعات المسلحة المعارضة له، وصعوبة حسم المعركة.

وقد أثار إعلان اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، تقدّم قواته للسيطرة على الغرب الليبي، رفضاً واستنكاراً محليين ودوليين واسعين، قبل إعلانه رسمياً انطلاق عملية عسكرية للسيطرة على العاصمة طرابلس.

ورداً على تحرك قوات حفتر باتجاه طرابلس، كلف رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فايز السراج، رئاسة أركان القوات الجوية، بتنفيذ طلعات جوية، واستعمال القوة للتصدي لكل ما يهدد حياة المدنيين.

جاء ذلك في برقية فورية بعثها السراج، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، إلى رئاسة الأركان العامة، تداولها نشطاء عبر صفحات التواصل الاجتماعي.

من جانبها، أعلنت قيادات وثوار من مدينة مصراتة (200 كيلو متر شرق طرابلس)، استعدادها الفوري لوقف تحركات قوات حفتر في المنطقة الغربية.

وبُعيد إعلان السراج حالة “النفير العام” إثر رصد تحركات لقوات حفتر قرب طرابلس، دعت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا والإمارات العربية المتحدة الخميس “كلّ الأطراف” في ليبيا إلى خفض “التوترات فوراً”.

وقالت الدول الخمس، في بيان مشترك نشرته وزارة الخارجية الأميركية: “في هذا الوقت الحسّاس من العملية الانتقالية في ليبيا، فإنّ التحرّكات العسكرية والتهديدات بإجراءات أحادية الجانب تهدّد فقط بإغراق ليبيا مجدّداً في الفوضى”.

وتنظم بعثة الأمم المتحدة، مؤتمراً للحوار في مدينة غدامس الليبية (جنوب غرب)، بين 14 و16 إبريل/ نيسان الجاري، ضمن خريطة طريق أممية لحل النزاع في البلد العربي الغني بالنفط.

وأعربت بعثة الاتحاد الأوروبي في ليبيا عن “قلقها العميق، إزاء التحشيدات العسكرية الجارية في البلاد، والخطاب التصعيدي الذي قد يؤدي بشكل خطير إلى مواجهة لا يمكن السيطرة عليها”.

وحثت البعثة، في بيان عبر صفحتها الرسمية بموقع “فيسبوك”، جميع الأطراف على تهدئة التوتر على الفور، ووقف جميع الأعمال الاستفزازية، مؤكدة أنه لا يمكن أن يكون هناك حلّ عسكري للأزمة الليبية.

وشدد البيان، على أنّ الاتحاد الأوروبي “يدعم بالكامل جهود الوساطة التي يبذلها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة غسان سلامة”.

ومنذ سنوات، يشهد البلد الغني بالنفط صراعاً على الشرعية والسلطة بين حكومة الوفاق المعترف بها دولياً في طرابلس (غرب)، وقوات حفتر المدعومة من مجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق (شرق) وسط اتهامات متكررة للإمارات بتعمد نشر الفوضى والفلتان في البلاد سعيا لنهب ثرواته ومقدراته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.