منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

تقرير أممي: مسلحون من دارفور يقاتلون مع حفتر بتمويل إماراتي

وجهت الأمم المتحدة إدانة جديدة للدور العدواني لدولة الإمارات في ليبيا عبر فضح تمويلها إرسال مرتزقة من جماعات مسلحة من إقليم دارفور غربي السودان للقتال في صفوف مليشيات مجرم الحرب خليفة حفتر في ليبيا.

وكشف تقرير للأمم المتحدة أنّ المقاتلين من إقليم دارفور يقاتلون في صفوف مليشيات حفتر، مشيراً إلى الدور الذي تلعبه هذه الجماعات والعوائد التي تحصل عليها نظير قتالها.

وأفاد تقرير أعده فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني بالسودان، بأنّ “مختلف الجماعات المسلحة الدارفورية تتواجد في ليبيا كمرتزقة”، مضيفاً أنّ “هذه الجماعات تسعى إلى تقوية نفسها عن طريق كسب المال والأسلحة والمعدات”.

وأشار التقرير إلى أنّ “الجانب الليبي (حفتر) يزود كل مجموعة، من 10 مقاتلين، بمركبة وأسلحة، وتكون المبالغ المدفوعة نظير الهجوم على منشآت وممتلكات جديدة والاستيلاء عليها أعلى من تلك المدفوعة نظير حراسة منشآت”.

وأوضح أنه “بعد تنفيذ هجوم ناجح، يُسمح للمقاتلين بالاحتفاظ بما يستولون عليه من مركبات وممتلكات”. وذكر التقرير الأممي أنّ “السماسرة يدفعون للجماعات المسلحة ما يصل إلى 3 آلاف دولار نظير كل مقاتل جديد ينضم للجيش الوطني الليبي (مليشيات حفتر)”.

وأردف أنّ “مقاتلي حركة جيش تحرير السودان/جناح مني مناوي يتلقى كل منهم راتبًا شهريًا قدره 5100 دينار ليبي (نحو 3650 دولارًا)، فيما يتقاضى الضباط 5200 دينار ليبي (حوالي 3700 دولار)”.

وأوضح التقرير الأممي أنّ “القائد العام (لمقاتلي حركة جيش تحرير السودان) جمعة حجار، ونائبه جابر إسحاق، يحصلان على الأموال من الجيش الوطني الليبي (مليشيات حفتر) بالأساس، ثم يسلّمانها إلى العقيد عبده دقليس، المسؤول المالي بالحركة، ويسلم دقليس الرواتب لكل مقاتل نقدًا”.

كما أفاد بأنّ “الجماعات المسلحة الدارفورية، وبجانب كونها من المقاتلين المرتزقة لمختلف الفصائل الليبية، فهي ضالعة أيضًا في توفير الحماية والمرور الآمن لتجار المهاجرين، واختطاف المهاجرين للحصول على فدية، وتهريب أسلحة ومخدرات وسيارات، وتُنفذ هذه الأنشطة في أحيان كثيرة بالتعاون مع عصابات إجرامية محلية في تشاد وليبيا”.

وتابع أنّ “تجار السيارات السودانيين يدفعون أموالًا للمجموعات المسلحة في ليبيا لمرافقة قوافل السيارات المدنية من المناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش الوطني الليبي (مليشيات حفتر) إلى الحدود مع تشاد والسودان، وتتقاضى الجماعات المسلحة 3 آلاف دينار ليبي (2150 دولارًا) عن كل سيارة”.

ويصعد النظام الحاكم في دولة الإمارات تدخله العسكري العدواني في ليبيا في وقت يحول فيه البلاد إلى “مكب للمرتزقة” خدمة لمؤامراته في نشر الفوضى والتخريب ونهب مقدرات وثروات الليبيين.

وتوالت التقارير الحقوقية وتلك الصادرة عن الأمم المتحدة خلال الأشهر الأخيرة التي تثبت تورط الإمارات بتمويل إرسال آلاف المرتزقة إلى ليبيا للقتال في صفوف ميليشيات حليف أبو ظبي خليفة حفتر.

وبفعل مؤامرات الإمارات، يبدو الليبيون كأنهم فقدوا الأمل في خروج بلادهم من النفق المظلم الذي دخلت فيه منذ سنوات، في ظل فشل المجتمع الدولي في كبح التدخلات الأجنبية التي تجعل كل حل ليبي داخلي بعيد المنال.

وتعم الفوضى ليبيا منذ سقوط نظام الزعيم معمر القذافي في 2011، ويشهد محيط طرابلس معارك بين القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج والمعترف بها من الأمم المتحدة، وقوات المشير خليفة حفتر، الرجل النافذ في شرق البلاد الذي بدأ في نيسان/أبريل هجوما باتجاه العاصمة حيث مقر حكومة الوفاق، للسيطرة عليها.

وتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في 12 كانون الثاني/يناير بمبادرة من روسيا وتركيا، لكنه لا يزال هشا ويتبادل الطرفان اتهامات بخرقه وسط اتهامات للإمارات بالمسئولية على ذلك.

وسعيا لتحويل وقف إطلاق النار الى هدنة دائمة، تعهد مؤتمر دولي عقد في برلين في 19 كانون الثاني/يناير بوقف التدخلات الخارجية وتسليم الأسلحة لطرفي النزاع. لكن الليبيين لم يعودوا يصدقون الوعود.

وأسفرت المعارك في محيط طرابلس، وتحديداً جنوبها، عن مقتل أكثر من 280 مدنياً، بحسب الأمم المتحدة التي تشير أيضا إلى مقتل أكثر من ألفي مقاتل ونزوح 146 ألف شخص منذ اندلاع المعارك.

وأعربت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا في بيان صدر نهاية الشهر الماضي، عن “الأسف الشديد للانتهاكات الصارخة المستمرة” في ليبيا خاصة بفعل تدخلات دول خارجية أبرزها الإمارات.

وانتشرت بشكل لافت خلال الأيام القليلة الماضية مقاطع فيديو وصور على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر “مرتزقة” يقاتلون إلى جانب ميليشيات حفتر بتمويل من دولة الإمارات.

وبث ناشطون مشاهد حصلوا عليها من هواتف “مرتزقة” من تشاد، وشركة “فاغنر” الأمنية الروسية، يعتقد أن ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، جلبهم إلى ليبيا.

يشار إلى أن نشطاء بمواقع التواصل الاجتماعي نشروا صورا لسودانيين يستعدون لمغادرة ميناء راس لانوف الليبي، بعد رفضهم الاستمرار في العمل مع شركة “بلاك شيلد” الإماراتية، التي خدعتهم بعقود عمل كحراس أمن، ثم أرسلتهم إلى منطقة خاضعة لسيطرة مليشيات خليفة حفتر للقتال.

وتظاهر مئات السودانيين، أمام مقر وزارة الخارجية بالعاصمة الخرطوم، احتجاجا على تجنيد أبنائهم في القتال مع مليشيات خليفة حفتر بعد خداعهم من شركات أمنية إماراتية.

كما نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية تقريرا عن “تورط” أبوظبي، في تمويل نقل مرتزقة للقتال في ليبيا إلى جانب مليشيات حفتر.

وذكرت تقارير إعلامية أن مليشيات حفتر، لجأت إلى تجنيد مرتزقة من تشاد والسودان والنيجر، بالإضافة إلى مرتزقة شركة فاغنر الروسية، بتمويل خليجي.

في هذه الأثناء أكد موقع فرنسي أن الدعم المصري والإماراتي للجنرال الليبي المتمرد خليفة حفتر، دمر آخر الطرق التي كان يأمل من خلالها تحقيق الاستقرار في البلاد وتم فرض سلطة استبدادية على الشعب بقوة السلاح.

وقال علي بن ساعد، أستاذ جامعة المعهد الفرنسي للجغرافيا السياسية في مقاله التحليلي بموقع “OrientXXI” الإلكتروني الفرنسي، إن العديد من القوى الأجنبية ساهمت في استمرار تدهور الوضع في ليبيا، بحيث أعادت إلى الواجهة مسؤولين من النظام السابق بتفضيلها الخيارات العسكرية على حساب الحلول السياسية.

وأضاف الكاتب أن الفوضى التي غرقت فيها ليبيا تعتبر تبريرا لهذه التدخلات الأجنبية المختلفة، كما يُنظر إليها كنتيجة لفشل سياسي في مواجهة العنف وتفتيت البلاد.

ويأتي انسداد الطريق أمام المبادرات السياسية المختلفة في سبيل ضمان انتقال سلمي وتوافقي، بالإضافة إلى الخلاف الدائم بين نُخبها، ليؤكد هذا الفشل. ما قوّى بالنسبة لبعض القوى الدولية إغراء الحلّ العسكري والإيمان بـ “الرجل القوي”، يوضح الكاتب.

وتابع أن الحرب الأهلية في ليبيا وفّرت أرضية خصبة لمضاعفة التدخلات الأجنبية، وأن التجاور الحدودي بين مصر وليبيا منح امتيازاً إقليمياً لمحور مصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية الداعم لميليشيات حفتر.

وهو ما يفسر بحسب الموقع الفرنسي تحول الازدواجية المؤسسية (حكومتان وبرلمانان) إلى تقسيم ترابي شرق/غرب، والتي غالبًا ما يتم تحليلها من زاوية جهوية قورينائية (نسبة للإقليم التاريخي الذي يسمى اليوم برقة) متكررة، في حين أن وحدة هذا البلد الشّاسع -رغم خصائصه الإقليمية البارزة- مكسبٌ لا يناقشه أي طرف. كما أن فرنسا، هي الأخرى، رأت في حفتر الرجل القوي القادر على توحيد البلاد، فوضعت إمكانياتها رهن إشارته: شحنات وفيرة من الأسلحة عبر مصر، و“مستشارون”، ودعم استخباراتي جوي، ونشر عناصر من القوات الخاصة وعناصر المديرية الفرنسية العامة للأمن الخارجي.

واعتبر الموقع أنه واعتماداً على تكتلها حول حفتر، حاولت هذه الدّول سالفة الذكر زعزعة توازن القوى، من خلال فرض سلطة استبدادية عن طريق قوة السلاح، فقد قامت هذه القوى بدعم وتمويل وتسليح ميليشيات حفتر في هجومه على الفاشل على طرابلس يوم 4 أبريل/نيسان 2019، عشية مؤتمر وطني يجمع الليبيين. كان هذا اللقاء ليشكل الأول من نوعه الذي يعقد على الأراضي الليبية ويجمع طيفاً واسعاً من الجهات الفاعلة، وكان من شأنه أن يُسفر عن تنظيم انتخابات.

واستهدف هذا الهجوم من خلال إجهاض المؤتمر، إغلاق الباب نهائياً أمام أيّ حل سياسي. كما أن بدء الهجوم تزامناً مع يوم زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش كان رسالة واضحة وجافّة إلى الأمم المتحدة مفادها إبعادها من العملية السياسية العسكرية في ليبيا.

وتابع أن مواصلة الاستراتيجية التدميرية تجلّت من خلال غارات جوية مميتة متزايدة استهدفت المدنيين وأشركت بشكل مباشر القوات الجوية الإماراتية والمصرية، قبل أن تصل تعزيزات الطائرات السورية مؤخراً إلى بنغازي، فيما وسّع دخول روسيا المشهد دعما لحفتر نطاق التدخل الأجنبي.

وهكذا أصبحت القوى الأجنبية الفاعل الرئيسي والمباشر في الصراع. وقد أدّى انخراط دولتين عضوين في مجلس الأمن الدولي (أي روسيا وفرنسا) إلى تحييد هيئة الأمم المتحدة، ومنع أي محاولة لكبح التدخلات الأجنبية لتفادي تصعيد الصّراع، وحتى اليوم لم تستطع الأمم المتحدة حتى التصويت على قرار يدين الهجوم، ناهيك عن اتخاذ أي خطوة لمحاولة وضع حد له.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.