منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

فيديو: وزير التسامح نهيان بن مبارك.. واجهة مفضوحة للنظام الإماراتي

يشكل وزير التسامح في النظام الإماراتي نهيان بن مبارك واجهة مفضوحة بعد أن سعت أبو ظبي من خلال استحداث المنصب إلى محاولة تحسين سمعتها والتغطية على انتهاكاتها لحقوق الإنسان.

وقد برز نهيان بن مبارك في محطات لا علاقة لها بالتسامح بصلة ما بين التورط باعتداء جنسي على موظفة بريطانية، واضطهاد مواطني الإمارات والوافدين إليها، فضلا عن الاعتراف بالقمع السياسي الممارس في الدولة.

إذ قبل يومين كشفت تقارير صحفية بريطانية عن نهيان بن مبارك آل نهيان (69 عامًا) جنسيا على موظفة بريطانية تدعى كايتلين ماكنمارا كانت مسؤولة عن تنظيم مهرجان “هاي” الأدبي في أبوظبي.

وقالت ماكنمارا البالغة من العمر 32 عامًا إنها تعرضت للتحرش الجنسي من قبل نهيان بن مبارك آل نهيان، وذلك في يوم “عيد الحب” في شباط/فبراير من هذا العام على إحدى الجزر الخاصة في الإمارات، أثناء عملها في أبوظبي للتحضير للمهرجان.

وتحدثت كايتلين ماكنمارا أخيرًا بشكل علني عن الاعتداء وذلك في مقابلة لها مع صحيفة الصنداي تايمز البريطانية، وقررت عدم العودة مجددًا إلى أبوظبي لاستئناف عملها في المهرجان ما دام الشيخ نهيان في موقعه كوزير للتسامح في دولة الإمارات.

وتذكر ماكنمارا في حديثها مع التايمز أنها تلقت مكالمة من الشيخ نهيان في صبيحة اليوم الذي وقع فيه الاعتداء عليها، وأخبرها أنها مدعوة لتناول العشاء معه، وقد كانت تلك المرة الأولى التي تتحدث ماكنمارا مع الوزير الإماراتي مباشرة على الهاتف.

تقول ماكنمارا “بعد ستة أشهر من العمل هناك، كنت معتادة على تلقي الدعوات للحضور في اجتماعات متكررة في أوقات مختلفة، ولم يكن لأحد أن يقول لا لنهيان، لقد كان [يتصرف] وكأنه إله”.

لكن السيارة التي أقلّت ماكنمارا لم تتوجه إلى القصر، وإنما أخذت الاتجاه المعاكس للقصر بعيدًا عن المدينة، ولم يخبرها السائق عن الوجهة، ليتبين بعد دقائق أنها أخذت إلى جزيرة صغيرة خاصة فيها منتجع ضخم مخصص بشكل حصري للأسرة الحاكمة في الإمارات، وفيها منزل للشيخ نهيان.

وذكرت ماكنمارا أن نهيان استقبلها استقبالًا حارًا وعانقها وقدم إليها ساعة تقدر قيمتها بأكثر من 4000 دولار أمريكي، وجلس معها وكان يشرب النبيذ.

وبعد بعض الأحاديث المتعلقة بالعمل، كشفت ماكنمارا أن نهيان تقرب منها وبدأ يضع يديه على جسدها، قبل أن يصبح أكثر عنفًا واهتياجًا كما تذكر في مقابلتها الصحفية المطوّلة.

وقد حاولت الموظفة البريطانية التهرب منه دون إثارة غضبه، وطلبت منه أن تغادر لظروف خاصة، لكن نهيان أصر على أن يأخذها بجولة حول المنزل، وفجأة أثناء السير معها أمسك بوجهها وقبّلها، قبل أن يرفع عن ملابسه ويحاول الاعتداء عليها، لكنها تمكنت من الإفلات منه، ووضع حدّ للموقف ومغادرة المكان.

يذكر أن الادعاءات تخضع للتحقيق حاليًا من قبل الشرطة البريطانية ومكتب حماية الأسرة في شرق لندن، وقد اتخذت الشرطة إجراءات لحماية ماكنمارا إلى أن ينتهي التحقيق.

اضطهاد بدل التسامح

يتخذ النظام الحاكم في دولة الإمارات من التسامح شعارا للتغطية على انتهاكاته الواسعة بحق مواطني الدولة والوافدين إليها وهو ما يمكن فضحه من خلال سلوك نهيان بن مبارك آل نهيان.

وتظهر مقاطع فيديو لدى استقبال مسئولي الدولة مواطنين إماراتيين في مجالس عامة اضطهادا وسوء معاملة شديدين من نهيان بن مبارك تجاه المواطنين بما يعبر عن شخصية متكبرة ومتعجرفة.

وبدلا من إظهار التسامح ونشر ثقافة المحبة والتعايش كأساس مفترض لمهمته المعلنة، فإن وزير التسامح المزعوم يسيء معاملة الإماراتيين ويصافحهم بجفاء وتكبر شديدين بل ويرفض محاولتهم تقبيله.

لوحظ في مقطع فيديو حديث محاولة مواطن إماراتي مبادلة أطراف الحديث مع مسئول إماراتي لتقديم شكوى أو الاستفسار عن أمر ما لكن نهيان بن مبارك الذي كان يقف بالجوار جذب المواطن من يده بقسوة ونهره دافعا به بعيدا.

وفي مقطع فيديو أخر ظهر مواطن يصافح نهيان بن مبارك لدى دخوله إلى مجلس عام ويحاول تقبيله لكن وزير التسامح المزعوم رفض تمكينه من ذلك ودفعه بعيدا عنه في إساءة معاملة بالغة وإظهار للتكبر والغطرسة تجاه عامة الشعب.

تكريس القمع  

عمل النظام الإماراتي على الترويج لصورته الخارجية من خلال تعيين وزيرا للتسامح في العام 2017، لكن الوزارة وبرامجها ظلت شاهدة زور على القمع الحاصل في البلاد وإدانة حرية الرأي والتعبير بدلاً من التسامح معها.

وفي حزيران/يونيو الماضي اعترف نهيان بن مبارك في مقابلة مع وكالة (اسوشيتد برس) الأمريكيّة بالتضييق على المساجد والقمع السياسي المتفشي في البلاد لكنه يعتبر ذلك جزءاً من إجراءات لمواجهة التطرف، وحتى “لا تصبح الأمور أسوأ”.

وادعى نهيان بن مبارك أن وزارته “تهدف إلى بناء الجسور وكسر الجدران التي يحاول بعض الناس إقامتها للاختباء وراءها” مكررا بذلك شعارات براقة لا تمت لواضع الاضطهاد واسع النطاق في الإمارات.

وزعم أن مهمة وزارته ليست التسامح بين الإماراتيين وتضييق فجوة الخلافات والرأي بين الحُكام والسلطات، بل تقتصر “بالتواصل مع المقيمين في الإمارات من مختلف الأديان والخلفيات من أجل جعلهم يشعرون بالأمان والاحترام” وهو ما تكذبه الوقائع في الإمارات.

إذ تُقدم قوانين سيئة السمعة بموادها الفضفاضة الكثير من الشعور بعدم الأمان للإماراتيين، بحيث أن أي تعبير بسيط عن الرأي سيضعهم في السجون السرية ويتعرضون للتعذيب، بما في ذلك قانون الجرائم الإلكترونية وقانون مكافحة الإرهاب.

ويثبت الواقع في الإمارات أن أي رأي على شبكات التواصل الاجتماعي وانتقاد للسلطات وللأجهزة الأمنية قد يضع صاحبها عشرات السنوات في السجون بعد محاكمات سياسية واضحة تفتقر لأبسط شروط العدالة.

وقال آل نهيان متحدثاً في مجلسه بأبوظبي: “تعريفنا للتسامح هو أن نفهم الآخر، أن نتحدث مع بعضنا البعض، وفي نفس الوقت نحتفظ بفروقنا الخاصة”.

لا يعني وزير التسامح المزعوم مع الرأي والانتقاد وثقافة الإماراتيين وآرائهم والاستماع لهم، بل مع الدول الأخرى ومع رجال الأعمال والوافدين في أمور مخصصة ليس من بينها حرية الرأي والتعبير أو الانتقاد.

وأعلنت الإمارات عن عام 2019 كعام لـ”التسامح”، لكن النظام الحاكم فيها واصل قمع نشطاء المعارضة، لا سيما الأفراد أو الجماعات المشتبه في صلاتهم بما يعرف بأفكار “الإسلام السياسي”، وتعتبر الإمارات جمعية الإصلاح وهي جمعية إصلاحية خيرية موجودة منذ تأسيس الدولة بأنها منظمة إرهابية وتعتبرها تهديدًا لنظام الحكم في البلاد.

وكان أعضاء بارزين من الجمعية قد طالبوا بمجلس وطني (برلمان) كامل الصلاحيات، إلى جانب عشرات المفكرين والأكاديميين والناشطين ليبراليين وعلمانيين.

لكن السلطات قامت بحملة قمع منذ 2011 وحتى اليوم واعتقلت معظم الموقعين على تلك العريضة وعرضتهم للتعذيب والمحاكمات السياسية والانتهاكات المستمرة، بالتزامن مع قمع الأصوات التي تعبر بحرية عن رأيها وتستخدم شبكات التواصل من أجل الانتقاد.

وجماعات حقوق الإنسان محظورة في الإمارات، كما أن منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، محظورتان من إجراء البحوث في الإمارات، كما يتم حظر الأحزاب السياسية.

وتفرض الإمارات رقابة مشددة على المساجد وتتطلب جميع الأنشطة خارج أوقات الصلاة الاعتيادية ترخيصًا. كما أن الأئمة يتلقون رواتبهم من الحكومة الجهة الوحيدة التي تقوم بتعيين هؤلاء بشروط معينة.

وتقوم السلطات بتجريم أي محاولة لتأمم المسلمين في المسجد خارج من قوائم من تم إعطائهم ترخيصاً، أو يلقون “محاضرة” توعوية في المسجد دون ترخيص مماثل.

وأكد آل نهيان وجود هذه القيود والانتهاكات، لكنه برر قيام جهاز أمن الدولة بتقييد بعض الجمعيات والجماعات والسيطرة على المساجد يأتي من أجل ضمان الحماية من الأفكار المتطرفة و “الأشخاص الذين يرغبون في تطوير أجندتهم الخاصة واختطاف ديننا وتشويهه”.

ويقول نشطاء إماراتيون إنه طوال تاريخ الدولة الحديث لم تكن المساجد إلا منارات اعتدال ووسطية ولم تكن يوماً متطرفة، بل إن الانغلاق والمحاصرة لمن يرتادون المساجد ومنع أي فعاليات لتلك المساجد هو الخطر ذاته.

ويضيفون أن التطرف بحد ذاته “شاذ” ودخيل على الإمارات وشعبها، وهذا التعميم في التعامل مع كل الإماراتيين بكونهم ينزعون نحو التطرف، يسيء لكل المواطنين.

كما أن هذه المراقبة الشديدة والممارسات السيئة بحق المواطنين الإماراتيين وحرية لقاءاتهم في المساجد ومنع فعاليتهم إلا بالحصول على ترخيص يخضع لاشتراطات واسعة ورفض دائم، ينتهك دستور البلاد الذي يؤكد حرية ممارسة العبادات الدينية. كما أن تجريم الانتقاد والرأي والتعبير جريمة تنتهك الدستور والأعراف المتبعة بين الإماراتيين كمواطنين وحُكام.

وتبذل الدعاية الرسمية جهدها لبث السحر للأجانب، لكن جهاز الأمن يتعامل بوحشية مع الإماراتيين والمقيمين، بل إن هذه الوحشية تم تصديرها إلى دول أخرى مثل اليمن حيث توجد سجون سرية تملكها الدولة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.